أنصار الصدر يقتحمون مجددا مقر البرلمان العراقي ويعلنون اعتصاما مفتوحا

اقتحم متظاهرون من أنصار مقتدى الصدر، السبت، مقر البرلمان العراقي، على خلفية المظاهرات بالمنطقة الخضراء في العاصمة بغداد، وأعلنوا الاعتصام المفتوح.

وقال إبراهيم الجابري، مدير مكتب الصدر، إن “الشعب يختار الاعتصام المفتوح داخل البرلمان”.




وأضاف في تدوينة عبر “فيسبوك”: “الشعب داخل البرلمان.. شكرا للقوات الأمنية”.

ودعا رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي، القائد العام للقوات المسلحة، اليوم السبت، الكتل السياسية إلى الجلوس “للحوارَ والتفاهمَ من أجل العراق والعراقيين”.

وقال الكاظمي في خطاب متلفز: “يجب الابتعاد عن لغةِ التخوينِ والإقصاء، ويجبُ التحلي بروحٍ وطنيةٍ عالية وجامعة، فألفُ يومٍ من الحوارِ الهادئ خيرٌ من لحظةِ تُسفكُ فيها نقطةُ دمٍ عراقي”.

وأضاف: “أدعو الجميعَ إلى التحلي بالهدوء والصبر والعقلانية، وعدمِ الانجرارِ إلى التصادم، وأدعو المواطنينَ إلى عدمِ الاصطدامِ مع القوى الأمنيةِ واحترامِ مؤسسات الدولة”.

وقال: “يجبُ أن نتعاون جميعا لنوقفَ من يسرعُ هذه الفتنةِ، والكلُ يجب أن يعلمَ جيداً أن نارَ الفتنة ستحرقُ الجميع”.

ودعا رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي المتظاهرين إلى الحفاظ على سلمية التظاهرات.

وقال الحلبوسي، في بيان صحافي اليوم: “أدعو المتظاهرين إلى الحفاظ على سلمية التظاهر”، وطالب قوات حماية البرلمان بعدم التعرض للمتظاهرين، أو المساس بهم وعدم حمل السلاح داخل البرلمان.

كما دعا الأمانة العامة لمجلس النواب العراقي إلى “التواجد في البرلمان والتواصل مع المتظاهرين، إضافة إلى تواجد موظفي المركز الصحي للبرلمان للحالات الطارئة”.

في المقابل، دعت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي)، السبت، إلى خفض التصعيد في العراق، على خلفية المظاهرات في العاصمة بغداد.

وقالت البعثة في تغريدة عبر “تويتر”، إن “التصعيد المستمر مقلق للغاية لذا أصوات العقل والحكمة ضرورية لمنع المزيد من العنف”.

وأضافت: “نشجع كافة الأطراف على خفض التصعيد من أجل مصلحة العراقيين كافة”.

وأفادت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، في وقت سابق، بـ”دخول المتظاهرين إلى المنطقة الخضراء”.

وأعلنت وزارة الصحة العراقية، السبت، ارتفاع حصيلة المصابين في صفوف المتظاهرين بالعاصمة بغداد، إلى 125 مصابا.

وقالت الوزارة في بيان، إن المؤسسات الصحية في العاصمة استقبلت 125 جريحا بينهم 100 مدني و25 عسكريا، معلنة حالة الاستنفار لمعالجة المصابين.

في السياق، وجه رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، قوات الأمن بحماية المتظاهرين، داعيا إياهم إلى التزام السلمية في حراكهم، وعدم التصعيد، والالتزام بتوجيهات القوات الأمنية التي هدفها حمايتهم، وحماية المؤسسات الرسمية.

وقال الكاظمي في بيان، إن “استمرار التصعيد السياسي يزيد من التوتر في الشارع وبما لا يخدم المصالح العامة”.

وشدد أن “القوات الأمنية يقع عليها واجب حماية المؤسسات الرسمية وضرورة اتخاذ كل الإجراءات القانونية لحفظ النظام”.

وفي وقت سابق السبت، توجه متظاهرون من أنصار التيار الصدري إلى المنطقة الخضراء، على خلفية الأزمة السياسية بالبلاد.

وجراء خلافات بين القوى السياسية لم يتم تشكيل حكومة جديدة منذ إجراء انتخابات برلمانية مبكرة في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2021.

واختار تحالف قوى “الإطار التنسيقي” في 25 يوليو/ تموز الجاري، السوداني (52 عاما) مرشحا لرئاسة الحكومة المقبلة في خطوة جديدة على طريق إنهاء الأزمة المستمرة منذ أكثر من ثمانية أشهر.

وانقسمت المواقف بشأن ترشيح السوداني بين مؤيد ورافض، حيث تطالب الحركة الاحتجاجية والتيار الصدري (شيعي) بترشيح شخصية لم يسبق لها أن تولت أي منصب حكومي.

وفي وقت سابق، اليوم، أفاد شهود عيان بإصابة 20 متظاهرا عراقيا، جراء إطلاق قوات الأمن القنابل المسيلة للدموع في محيط المنطقة الخضراء.

وقال الشهود إن حالة بعض المصابين خطرة.

وأطلقت قوات الأمن العراقية اليوم عددا من القنابل المسيلة للدموع صوب متظاهرين قاموا بإسقاط بعض الكتل الأسمنتية المحيطة بالمنطقة الخضراء الحكومية، قريبا من مبنى البرلمان.

وتظاهر المئات من مناصري رجل الدين الشيعي وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر السبت في وسط بغداد، بعد ثلاثة أيام من اقتحامهم لمبنى البرلمان في المنطقة الخضراء المحصنة، فيما الأزمة السياسية تزداد تعقيداً في البلاد.

ورفع غالبية المتظاهرين السبت الأعلام العراقية فيما حمل آخرون صوراً لمقتدى الصدر، مرددين شعارات مؤيدةً له، فيما تجمّعوا على جسر يؤدّي إلى المنطقة الخضراء التي تضمّ مؤسسات حكومية وسفارات أجنبية، جرى تحصينه بحواجز اسمنتية.

وتسلّق المتظاهرون الحواجز الاسمنتية التي تمنع عبور الجسر، وفق المراسل وردّدوا عبارة “كل الشعب ويّاك سيّد مقتدى”.

وجدد المتظاهرون كذلك رفضهم لاسم محمد شياع السوداني لرئاسة الوزراء، والذي رشّحه لهذا المنصب خصوم الصدر السياسيون في الإطار التنسيقي الذي يضمّ كتلاً شيعية أبرزها دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي وكتلة الفتح الممثلة لفصائل الحشد الشعبي الموالي لإيران.

وقال المتظاهر حيدر اللامي “نحن خرجنا ثورةً للإصلاح … ونصرة للسيد القائد مقتدى الصدر”، مضيفاً “لن نبقي على الفاسد، والمجرّب لا يجرّب. هؤلاء لا ينفعون بشيء، لقد تسببوا لنا بالأذى منذ العام 2003، ولم نرَ منهم نتيجة، سرقونا”.

وترقّباً لتظاهرات اليوم، شدّدت السلطات الاجراءات الأمنية، ورفعت حواجز اسمنتية على الطرقات المؤدية إلى المنطقة الخضراء.

واقتحم الآلاف من مناصري التيار الصدري الأربعاء مبنى البرلمان داخل المنطقة الخضراء، منددين بترشيح الوزير والمحافظ السابق البالغ من العمر 52 عاماً محمد شياع السوداني، المنبثق من الطبقة السياسية التقليدية، لرئاسة الوزراء.

لم يتمكّن العراق من الخروج من الأزمة السياسية بعد مرور تسعة أشهر على الانتخابات البرلمانية المبكرة في تشرين الأول/أكتوبر 2021، حيث لم تفضِ المحاولات والمفاوضات للتوافق وتسمية رئيس للوزراء بين الأطراف الشيعية المهيمنة على المشهد السياسي في البلاد منذ العام 2003، إلى نتيجة.

ودائماً ما يذكّر الصدر، اللاعب الأساسي في المشهد السياسي العراقي، خصومه بأنه لا يزال يحظى بقاعدة شعبية واسعة، ومؤثرا في سياسة البلاد رغم أن تياره لم يعد ممثلاً في البرلمان. فقد استقال نواب التيار الصدري الـ73 في حزيران/يونيو الماضي من البرلمان، بعدما كانوا يشغلون ككتلة، أكبر عدد من المقاعد فيه.

وليل الجمعة، قام مؤيدون للصدر بمهاجمة مكاتب محلية في بغداد تابعة لحزب الدعوة الذي يتزعمه نوري المالكي، ومكاتب لتيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، المنضوي في الإطار التنسيقي، كما أفاد مصدر أمني.