أيّ أرضيّة تنبثق منها معادلة السباق الرئاسي؟

مجد بو مجاهد – النهار

لا تقتصر الأسئلة المتمحورة حول انتخابات رئاسة الجمهورية على بعد أسابيع مستمرّة من اللهيب الصيفي المناخي، على الأسماء التي يمكن أن تستقرّ على أساسها المؤشرات النهائية للمرشحين الأوفر حظاً للوصول إلى قصر بعبدا. ويبدأ السباق الرئاسي من نقطة انطلاق لم تتضح أرضيتها حتى اللحظة، وسط علامات استفهام حول ما إذا كان شهر أيلول المقبل سيحمل معه نسمات ناعمة تساهم في تمرير الاستحقاق بسلاسة وسهولة. وإذا كان ثمة من وجهة انطلاقة بعيداً عن المواجهة السياسية المفتوحة، فإنها حتماً ستكون بدءاً من مواصفات أكدها المقرّ الصيفي للبطريركية المارونية في #الديمان. ويتأكد بالنسبة إلى مواكبين للأجواء الرئاسية أن أرض انبثاق المعادلة الرئاسية، تكمن في المقاربة التي وضعها البطريرك مار بشارة بطرس #الراعي مع دور أساسي للطائفة المارونية في اختيار من تقدِّم لتولّي الموقع الماروني الأول. وقد اختار البطريرك الراعي في تركيبة الـDNA الرئاسية مواصفات الحريّة والمعرفة بالقضايا اللبنانية وعدم الارتباط العائلي أو الحزبي. وشخّص معالم رئيس جمهورية معروف من المجتمع اللبناني، يعرف الدولة والإدارة وله تاريخٌ ناصع. ويرى مواكبون للمرحلة التحضيرية للاستحقاق الرئاسي أن المعايير التي وضعها البطريرك الراعي تتلاءم مع الظرف اللبناني الحالي وتتناسب مع حال المجلس النيابي المنتخب.




ولا ترى القوى السيادية قابلية لوصول مرشّح تحدٍّ من فريق 8 آذار، في ظل 67 نائباً محسوبين على القوى السيادية. وتحتاج جلسة انتخاب رئيس الجمهورية تأمين نصاب حضوريّ يشمل أكثرية ثلثي النواب عملاً بأحكام المادة 49 من الدستور اللبناني. وتتلقّف المجالس السياسية بدء التحرّك باتجاه تفعيل المشاورات، حيال كيفية بناء أرضية الانطلاق في المعطى الرئاسي. وتطرح أسئلة حول امكان التوصل إلى صيغة مرشح توافقيّ، استناداً إلى النقاط التي أكّدها الصرح البطريركي؟ ويراهن نواب سياديون على ترسيخ دعائم موقف الديمان الرئاسي، كمدخل أساسي وعريض إلى ساحة النجمة في يوم انتخاب رئيس الجمهورية. ويبدو أن الأفق الوحيد الظاهر يتمثل في الطروحات التي قدّمها البطريرك الراعي، وسط تساؤلات حول ما اذا كانت كتل 8 آذار النيابية ستتخلى عن طرح “مرشح مواجهة”. ولم تتضح الإجابة النهائية على هذا السؤال حتى الآن، لكن المعطيات تشير إلى امتعاض تكوّن لدى قوى مسيحية محسوبة على المحور الـ8 آذاريّ على أثر الشروط التي حدّدتها الكنيسة المارونية.

وإذا كان الاستحقاق الرئاسي اللبناني يرتبط أيضاً بالمعطى الخارجي واللحظة الاقليمية، فأي معادلة يمكن أن تساهم بصناعة تفاصيل “البروفايل” الرئاسي؟ تشير مصادر سياسية من الفريق السيادي لـ”النهار” إلى أنّ الأجواء الخارجية المواكبة للاستحقاق الرئاسي سترتبط بثلاثية فرنسا والمملكة العربية #السعودية و#إيران. وتضطلع مجريات الوضع الاقليمي بدور في معرفة ما إذا كانت سهلة مسألة انبثاق رئيس جديد سريعاً. ويلاحظ أن الخيار الذي تخرجه المصادر من بين الاحتمالات الرئاسية، يتمثل في أسماء قوى 8 آذار التقليدية التي تشكل معياراً من التحدي الذي لا يمكن القبول به. وتوضع في خانة “الضروري للغاية” أهمية وصول رئيس للجمهورية يشكل حيثية للانفتاح على الدول العربية والغربية أولاً. ويتمتع بمؤهلات شخصية مطلوبة على صعيد السيرة الذاتية، بما يتلاءم مع الكفاية ومحاربة الفساد ثانياً. ويستطيع ضبط الوضع الاقتصادي ومعالجة الانهيار وحماية المواطنين من هول الجوع ثالثاً.

ويتظهر بحسب الأجواء المتابعة أن مؤشرات قائد الجيش العماد جوزف عون لا تزال هي الأعلى والأكثر تقدّماً على بعد أسابيع، في ظلّ الدور الذي اضطلع به في حماية مؤسسات الدولة والمواطنين أمنياً وسط عاصفة الانهيار التي هبّت بقوّة فوق الكاهل اللبناني. وأبقى قائد الجيش المؤسسة العسكرية واقفة على رجليها وصامدة على الرغم من الصعوبات، بما يحسب له وسط واقع انهيار القطاعات المتدحرج. ولم يترك مناسبة أو جولة إلا وساهم خلالها في تدعيم صمود مؤسسة الجيش اللبناني. ويضاف إلى دوره الايجابي سيرته التي تنال ثناءً ملحوظاً من المراقبين لناحية نظافة الكفّ ومحاربة الفساد. فهل ستكون المحطات سهلة أمام أي “بروفايل رئاسي” على قدر من الطموحات، مع الاشارة إلى أن انتخابات رئاسة الجمهورية تعتمد أكثرية الثلثين في الدورة الأولى من الجلسة النيابية في حال تأمن النصاب الحضوري، فيما تحتاج الدورة الثانية للأكثرية المؤلفة من النصف زائد نائب؟