الاستحقاق الرئاسي يدق الأبواب… ووهّاب يعمل على ترتيب الأجواء على خط فرنجية – باسيل

إذا أردت أن تعرف ماذا يجري حول الاستحقاق الرئاسي بكل تفاصيله وعدته، فما عليك إلا أن تعرف ماذا يحدث في الكواليس وفي الغرف المغلقة من لقاءات واتصالات ومشاورات وحسابات، مع بدء انطلاق وضع سيناريوهات بما معناه ماذا سينال هذا المرشح في الدورة الأولى لانتخاب رئيس عتيد للجمهورية، الى أخذ إمكانية التعطيل في الحسبان، فهذه العناوين مجتمعة هي مدار بحث مستفيض ونقاش عميق بين مختلف المكوّنات السياسية والحزبية.

فعلى خطّ ما يسمّى الفريق السيادي والاستقلالي أو ما بقي من قوى 14 آذار، يظهر أن حراكهم خجول قياساً على الطرف المناهض لهم، مع الإشارة الى أن ذلك انسحب على الانتخابات النيابية الأخيرة إذ لم تتمكن قوى 14 أذار من إقامة تحالف انتخابي عريض، اقتصر فقط على حزبي القوات اللبنانية والتقدمي الاشتراكي، وسائر القوى التي توزعت تحالفاتها مع التغييريين والمستقلين وسواهم، لكن بصدد الاستحقاق الرئاسي فالمعلومات تشير الى لقاءات تجري بعيداً عن الأضواء بين هذه المكوّنات، وثمة تواصل حصل أخيراً على خط كليمنصو – الصيفي، إضافة الى عودة التشاور بين القواتيين والكتائبيين وصولاً الى لقاءات وتنسيق بين هؤلاء الأفرقاء والنواب التغييريين والمستقلين، اذ يأتي حراكهم درءاً لوصول رئيس من فريق المانعة، حيث يرفض هؤلاء كلاً من المرشحين زعيم تيار المردة #سليمان فرنجية ورئيس التيار الوطني الحر النائب #جبران باسيل، وهذا ما حذّر منه أول من أمس رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عندما شدّد على ضرورة العمل على ألا يكون هناك رئيس من فريق 8 آذار، وفي ظل ترحيب بدعم قائد الجيش العماد جوزيف عون، ذلك ما سبق وأشار اليه جعجع، وتالياً إن سائر أفرقاء 14 آذار لا يمانعون أو يرفضون هذا الخيار إن كان هناك توجّه لانتخاب قائد الجيش.




على خط موازٍ، وفي المقلب الآخر في ما خصّ حراك قوى 8 آذار أو الممانعين، يظهر بداية أن الأمين العام لـ”#حزب الله” السيد حسن نصرالله سبق أن جمع كلاً من فرنجية وباسيل واستتبع ذلك بزيارة للنائب فريد هيكل الخازن للّقلوق واجتماعه بالنائب باسيل وقيل إن فرنجية لم يطلب من الخازن القيام بهذه الخطوة بل هو من تبرّع بها، وهنا يظهر جليّاً أن توجّه قوى الممانعة يصبّ في خانة كل من زعيم تيار المردة ورئيس التيار الوطني الحر مع أرجحية واضحة لفرنجية ووسط حديث عن شروط بدأ يطرحها باسيل كي يقف الى جانب رئيس المردة.

في السياق، تكشف مصادر سياسية عليمة لـ”النهار”، عن معلومات مؤدّاها أن رئيس تيار التوحيد الوزير السابق #وئام وهاب يقوم بدور توافقي بين كل من فرنجية وباسيل، ولم يُعرف ما إن كان ذلك برغبة أو دوافع إقليمية أم هو دور شخصي من وهاب، والهدف هو ترتيب الوضع داخل صف 8 آذار قبل الاستحقاق الرئاسي وتقريب المسافات ووجهات النظر بين المردة والتيار البرتقالي، وهذه المساعي يُتوقع أن تتبلور في وقت ليس ببعيد، من هنا تضيف المصادر، تتكثف الاتصالات ويرتفع منسوبها مع حراك وهاب، وباتت كل الاحتمالات واردة على صعيد اللقاءات والتوافق، لكن يظهر جليّاً أن الأمور مرهونة بأوقاتها في خضم ما يجري في المنطقة من حراك عربي ودولي ولقاءات وزيارات في العواصم العربية والغربية، وذلك له أهميته على صعيد الملف اللبناني ومن الطبيعي الاستحقاق الرئاسي الذي طالما كان تاريخياً محور تلاقٍ وتوافق وإجماع دولي وإقليمي، وهو ما سبق أن حصل مع غالبية الرؤساء الذين انتُخبوا وكلٌّ في ظروف وأجواء معيّنة.

وتردف المصادر لافتة الى أهمية اللقاءات الباريسية لزعماء الخليج والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الى الزيارة المرتقبة لوليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للعاصمة الفرنسية لما لها من أهمية في المضمون والتوقيت، إذ بداية تأتي بعد قمة جدّة الخليجية والعالمية، تالياً ثمة تنسيق سعودي – فرنسي حول الملف اللبناني، وما إعلان جدّة إلا خريطة طريق لهذا التفاهم بين البلدين وصولاً الى إنشاء الصندوق الإنساني التنموي السعودي – الفرنسي، ما يعني أن الوضع اللبناني سيكون على طاولة المباحثات، بعدما نوقش بالعمق بين ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، وكذلك الأمر في قمة جدّة الأخيرة، لذا فإن اللقاءات والمشاورات التي تجري في الداخل حول الاستحقاق الرئاسي وطرح أسماء، لها دورها، لكن الحسم سيأتي عبر التوافق الدولي والإقليمي، وفي غضون ذلك من المبكر الخوض في التفاصيل وكل ما يرتبط بهذه الانتخابات الى حين تبلور المشهدية من وراء الحدود.

النهار