نصيحة تلقّاها ميقاتي: “قلّة الشغل شغل”!

سركيس نعوم – النهار

لا يزال “#حزب الله” يسعى مع رئيس الجمهورية #ميشال عون والرئيس المكلّف #نجيب ميقاتي لتذليل الصعوبات وإزالة العقبات التي حالت حتى الآن دون النجاح في تأليف حكومة وذلك خلال الأسابيع الستة المقبلة التي تبدأ بعد انتهائها المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية. لكنه، استناداً الى متابعين لبنانيين من قرب لحركته، بدأ يميل الى الاقتناع بصعوبة النجاح في تحقيق هذا الهدف بعد انقضاء الأسابيع التي انقضت على التكليف دون تحقيق أي تقدم على صعيد التأليف. وبدأ يرى أن الاستمرار في المساعي الحكومية مضيعة للوقت نظراً الى الخلافات الكثيرة بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، إذ إن كلاً منهما يعمل لحكومة تنصفه في حال دخول لبنان المهلة الدستورية لانتخاب رئيس للبلاد وعجز مجلس النواب والمنظومات السياسية المتنوّعة عن إنجاز الاستحقاق. فالرئيس عون يريد حكومة تكون لـ”التيار الوطني الحر” الذي أسّسه حصّة وازنة فيها تمكّن وريثه السياسي جبران باسيل الذي رأّسه التيّار المذكور من أن يكون شريكاً مهماً جداً في مرحلة الفراغ الرئاسي وشريكاً فاعلاً في اختيار رئيس جديد للجمهورية عندما تتوافر الظروف الملائمة لانتخابه. والرئيس ميقاتي فضّل منذ تكليفه ولا يزال يفضّل حكومةً جديدة برئاسته مشابهة لحكومته الحالية المستقيلة بعد إدخال تعديل عليها يجعلها أكثر قرباً منه والتزاماً بمواقفه. ومن شأن ذلك تمكينها من ممارسة صلاحيات رئاسة الجمهورية وإن في ظلّ غياب من يشغلها وتالياً من أن يكون لها دور أساسي في انتخاب رئيس جديد بعد الفراغ، طويلاً كان أو قصيراً، لا تكون لعون ولوريثه فيه حصّة وازنة أو أيّ حصّة على الإطلاق.




انطلاقاً من ذلك يرى “حزب الله” استناداً الى المتابعين اللبنانيين حركته من قرب أنفسهم أن من الأفضل له وللبلاد بذل جهود حثيثة وجدية في الأسابيع الباقية من ولاية عون من أجل الإعداد لإجراء الانتخابات الرئاسية، وهي في نظره أهم من تأليف حكومة ذات عمر قصير قد تكون عاجزة في حال الوقوع في فراغ رئاسي عن القيام بمهمات الرئاسة كما بمهمّاتها الأصلية أي الحكومية. طبعاً لا تزال جهات سياسية لبنانية وإعلامية تبشّر بأن الانتخابات الرئاسية لن تجري، وبأن الفراغ في قصر بعبدا سيسود مع ما لذلك من انعكاسات سلبية على البلاد. علماً بأنها كانت بشّرت بأن الانتخابات النيابية التي أُجريت قبل أسابيع لن تحصل. لكنها أُجريت لأن لـ”الحزب” بما له من دور أساسي موقفاً أسبابه متنوّعة ولذلك أصرّ على حصولها أي الانتخابات النيابية. فهل يصرّ بالطريقة نفسها على إجراء الانتخابات الرئاسية؟ وهل تمكّنه ظروفه وقوّته وحال المجلس النيابي اللبناني اليوم من إجرائها؟ علماً بأن هذه الظروف والقوة التي له قد تمكّنه من منع وصول أخصامه بل أعدائه الى قصر بعبدا ولمدّة طويلة. لكن علماً أيضاً بأن ميزان القوى الغامض في مجلس النواب قد يسمح لهؤلاء الأخصام بل الأعداء بإطالة الفراغ الرئاسي لمنع وصول مرشّحه الى الرئاسة الأولى في البلاد.

في هذا المجال يرى عدد من متابعي الحركة السياسية اللبنانية من قرب أنفسهم وبعد الخلاف الواضح والجدّي الذي وقع بين رئيس الجمهورية عون والرئيس المكلّف ميقاتي والذي يغذيه باستمرار وريث الأول جبران باسيل ورفض الثاني وحيثيته السنية الانصياع لأهواء الأول وصهره ولرغبتهما في السيطرة على الحكومة الجديدة ومن خلالها على الرئاسة بواسطتها بعد شغورها، يرى هؤلاء أن على ميقاتي المستقيلة حكومته والمكلّف تأليف أخرى أن لا يسهّل مهمة الرئيس وأن يقصر عمله على تصريف الأعمال أو ما يستطيع منها لأن الاثنين المذكورين أعلاه لن يمكّناه من ذلك. كما عليه أن لا يعتذر عن التكليف الذي حظي به وإن بأصوات نيابية غير كبيرة العدد. يذكّر هؤلاء بمقولة لرجال مال وأعمال من الزمن القديم والجميل كانوا يردّدونها أمام من يسألهم من الشباب المنخرطين حديثاً في هذا المجال عما عليهم أن يفعلوه للعمل والنجاح رغم الظروف الصعبة، إذ إنهم لا يستطيعون أن يبقوا من دون عمل. فكان جواب هؤلاء الكبار: “لا تفعلوا شيئاً، وانتظروا، إذ إن قلة الشغل شغل”. وعلى الرئيس ميقاتي أن يأخذ بهذه النصيحة لأن “قلة الشغل” لا بد أن تحبط كل ما يحاول عون وصهره ووريثه في آن واحد القيام به في الأسابيع القليلة المقبلة وهي ستة، التي تفصل اللبنانيين عن بدء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس للبلاد وذلك من أجل خلق ظروف مؤاتية لحلول الثاني مكان عمّه في قصر بعبدا أو لتحكمه بحكومة جديدة تجعل دوره في الانتخابات الرئاسية المؤجلة كبيراً بل محورياً. الى ذلك يرى المتابعون اللبنانيون أنفسهم أن الفرصة قد تكون سانحة لممارسة الألاعيب المشار إليها أعلاه سواء من رئيس الدولة ووريثه وفريقهما أو من الرئيس المكلّف أو من الناخب المحلي ذي البعد الإقليمي البالغ الوضوح أي “حزب الله”. السبب هو أن لا مصلحة للأخير في إشعال حرب مع إسرائيل تؤذي لبنان وتعطّل استحقاقاته الدستورية وتجعل نفق مآسيه أكثر طولاً وظلاماً. ذلك أن دوره اللبناني كبير جداً رغم عدم حصوله على غالبية نيابية واضحة. علماً بأن أخصامه بل أعداءه ليس عندهم غالبية كهذه مثله فضلاً عن أنهم متفرّقون، وأنهم رغم ذلك نجحوا في تأمين غالبية النصف زائداً واحداً في مجلس النواب لتجديد رئاسة نبيه بري لمجلس النواب المستمرة منذ نحو 30 سنة أو أكثر. طبعاً يعرف المتابعون أنفسهم أن قرار الحرب في لبنان وحتى السلم هو في يد إيران الإسلامية. ويبدو أن لا مصلحة لها الآن وله في حرب مع إسرائيل ولا مصلحة للأخيرة في ذلك لكن أحداً لا يعرف التطوّرات. لذلك لا بدّ من الانتظار. علماً بأن “الحزب” صارت له مرتكزات مهمة داخل “التيار الوطني الحر” بعد الانتخابات النيابية الأخيرة، كما صار لأكثر من نائب داخله طموحات رئاسية تنافس طموحات رئيسه “الوريث”. علماً أيضاً بأنه أي عون أتى بميقاتي رئيساً مكلفاً رغم عدم رغبته في ذلك.