“الحزب” يحارب استرداد بكركي للرئاسة

روزانا بومنصف – النهار

حين جمع الامين العام لـ”#حزب الله” حسن #نصرالله حليفين مسيحيين له هما رئيس التيار العوني #جبران باسيل ورئيس تيار المردة #سليمان فرنجيه الى مائدة افطار في ٨ نيسان الماضي تحت عنوان قيل انه لرأب الصدع وتجميع الحلفاء قبل الانتخابات النيابية وتفاديا لاعطاء فرصة انتصار لرئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، فان جانبا اخر يتصل بالرئاسة الاولى لم يفت القوى السياسية حول نقل “بطريركية” بكركي الى نصرالله من طريق رسم معالم الرئاسة الاولى المقبلة. فهذان الحليفان للحزب هما افضل من يمكن ان يؤمن مصالحه والمحور الذي يقوده في مرحلة ما بعد ميشال عون. بدا الامر بمثابة وضع الحزب “علمه” ( son drapeau) على موضوع الرئاسة حتى قبل الانتخابات النيابية . تبدو الرئاسة الاولى المعقودة للمسيحيين في ازمة مصيرية بالنسبة الى ما تمثله للمسيحيين وما اضحت عليه وتداعيات ذلك على الوجود المسيحي وحتى فاعليته في لبنان والمنطقة. يتفق كثر على الطابع الكارثي لعهد الرئيس ميشال عون الذي لم يلعب عمره المتقدم العامل السلبي الوحيد بل ايضا طموحه الى توريث المنصب الرئاسي الى صهره ورئيس تياره الذي حاول ان يتبنى مقاربات عمه قبل الرئاسة وخلالها على رغم اختلاف الظروف وتبدل معطيات محلية وخارجية كثيرة. ولكن هذين العاملين لم يكونا فقط المؤثرين الى الحد الحاسم الذي افشل العهد الذي وصفه تياره ب” العهد القوي” نسبة الى وصول رئيس اكبر كتلة نيابية واكثر من حصد شعبية مسيحية قبل عودته من منفاه الفرنسي على اثر اطاحته من النظام السوري في العام ١٩٨٩ وبعد عودته ، بل لان وصوله ارتبط بتفاهمات مسبقة هي التي لعبت دورها في وصوله الى الرئاسة الاولى ولكنها هي التي قيدته ايضا والغت الى حد كبير الدور الفاعل والرصين والحكيم لرئاسة مسيحية يفترض ان تبقي على لبنان وفاقيا متوازنا بين دول المنطقة. كان التفاهم مع بشار الاسد الذي ادى الى عودة عون الى بيروت في العام 2005 على اثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري ومن ثم التفاهم الذي عقده مع ” حزب الله” في شباط 2006 ، ولا سيما بعد الفوز الكاسح للقوى السيادية المناهضة لسوريا بالانتخابات النيابية، فعرف بتفاهم مار مخايل ، هما العاملان الحاسمان في شلل الرئاسة المسيحية ورهنها لمصالح واعتبارات هذين التفاهمين المناهضين لسيادة البلد ومصالحه وليس فقط للمحور العربي .




حين يؤتى على ذكر المرشحين المحتملين ل” حزب الله” لا يتطرق احد الى المؤهلات او الكفاية او القدرة لديهم ليس على ادارة البلد بل على النهوض به من انهيار كارثي ، بل الى ما يناسب مصالح الحزب ويلبيها. وهذا قد يكون مجحفا في حق بعض المرشحين ربما ، ولكن الامر بات يظهر موقع الرئاسة المسيحي في مأزق اكثر من اي وقت مضى باعتبار ان من يريد ان يحسم فيه او يقرره راهنا هو “حزب الله” بعد النظام السوري ، على نحو باتت الرئاسة لا تشكل سوى واجهة او غطاء لمحور اقليمي على رغم ان هذا المسار ينعكس سلبا على الوجود المسيحي. اذ ان قوة الموقع لم تعد متاحة الا عبر تفاهمات فوقية او قسرية اسس لها لحود فعون على قاعدة منطق ما سمي حلف الاقليات اي التحالف الاقليمي بين الشيعة والعلويين والمسيحيين وفي عداء مطلق للطائفة السنية . وهو ما لا قبل للمسيحيين بتحمله بعدما باتت الهجرة المسيحية اقوى من اي وقت مضى تبعا لانسحاق مسيحي تحت الرافعة الشيعية لعون التي يمثلها “حزب الله” . وقد ساهم في زيادة هذا الواقع مأسوية دمار القطاعات التي ساهم المسيحيون في ارساء ركائزها في لبنان باعتبارها نقطة قوة لوجودهم وحضورهم ليس في لبنان بل في المنطقة ككل. اذ ان انهيار القطاع المصرفي والمالي الذي كان المسيحيون عموده الفقري وكذلك الامر بالنسبة الى انهيار القطاع الصحي والتربوي والجامعي والذي خيض تحت عناوين تربط بين تغيير النظام اللبناني وتغيير الصيغة الطوائفية التي بني عليها لبنان منذ استقلاله عن الانتداب الفرنسي بات من العوامل التي يخشى ان تؤدي الى زوال لبنان كما تم ارساؤه بصيغته التعددية القائمة على التوازنات الطوائفية والسياسية .

المأزق في الرئاسة الاولى ان تكرار “محوريتها” على قاعدة استمرارية التفاهمات التي عقدها عون وباتت تشكل الركيزة التي ينطلق منها الحزب في مقاربة موقع الرئاسة المسيحي الاول والوحيد في المنطقة ساهم في اصابة المسيحيين بعطل معوق . فكثر يخشون من ان ما يحصل لا ينفصل عن سياق اقليمي خطير اضعف الوجود المسيحي من فلسطين الى العراق فسوريا تحت اسباب واعتبارات مختلفة . ولكن الخط البياني لهذه التطورات يرصد عدم امكان العودة في اي لحظة الى زمن مضى. وباتت الرئاسة المسيحية اكثر مدعاة للقلق من اي وقت سابق على قاعدة المخاوف من الا تعود تشكل الضمانة للمسيحيين نتيجة ارتهان شاغلها في العقدين السابقين على الاقل الى محاور اقليمية ضغطت او ساوم الطامحون من اجل الوصول اليها على ثوابت البلد وركائزه لا سيما مع عدم القدرة لا بل في ظل العجز الكامل في استعادة صلاحيات ما قبل اتفاق الطائف الذي اصبح دستورا للبنان بعد انتهاء الحرب الاهلية . فيما ان الارتهان لفريق داخلي مسلح اجج الصراعات الداخلية التي ساهم فيها هذا العهد في سعيه الى الاخلال بالتوازنات واطاحة خصومه في موازاة حلفه مع ” حزب الله” المسلح والمستقوي على بقية الطوائف علما ان هذا الاستقواء لم يساعده في استرداد اي من هذه الصلاحيات في مقابل التفاهمات التي عقدها.

موقع الرئاسة المسيحي المأزوم بهذا الافق بات اكثر ضعفا وهشاشة وهو ينذر بان عدم نجاح بكركي بمساعدة داخلية وخارجي لاسترداد هذا الموقع بما يفترض ان يكونه هو كارثي على الواقع المسيحي وعلى لبنان ككل . فالياس الهراوي رغب في اخذ المسيحيين الى سوريا غصبا عنهم لانقاذ مستقبلهم في المنطقة كما كان يقول، واميل لحود هدد المسيحيين بان عداءهم للنظام السوري يزيد الخشية من ان يكون هو اخر رئيس جمهورية مسيحي في لبنان فيما عطل” حزب الله” انتخاب رئيس للجمهورية حتى اوصل ميشال عون الذي توج رئاسته بانهيار كل مرتكزات البلد . ولذلك يعتقد معنيون بانه لا يجب الاستهانة بما يقوم به الحزب وما سيحاول القيام به من اجل عدم خسارة ذلك مع وجوب عدم نسيان الانتحار الدولي الذي قام به بشار الاسد من اجل التمديد لاميل لحود .