ماذا فعل باسيل في زيارته السرية لباريس؟

عماد مرمل – الجمهورية

وسط انسداد شرايين مساعي تشكيل الحكومة، وعلى وَقع أزمة الثقة بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر من جهة أخرى… قرّر رئيس التيار النائب جبران باسيل ان يملأ الفراغ السياسي برحلة خارجية قادته بدايةً الى هنغاريا بناء على دعوة رسمية من وزير خارجيتها، ثم الى فرنسا في زيارة غير معلنة تخللتها لقاءات بعيدة من الاضواء مع عدد من المسؤولين في دوائر القرار.




على رغم العقوبات الأميركية ضده وما تركته من تداعيات شخصية وسياسية أوحَت بأنه أصبح في عزلة عن العالم الخارجي، الا ان المعلومات تفيد بأنّ باسيل يحرص عند كل فرصة على صيانة جسور التواصل مع جهات دولية واقليمية عدة، وهو سيق له ان زار سراً دولة اوروبية واخرى خليجية بعد فرض العقوبات، إضافة إلى زيارة معلنة لموسكو.

وقد كان ملف النازحين السوريين الحاضر الابرز خلال لقاءات باسيل في هنغاريا التي تمايزت عن كثير من الدول في طريقة تعاطيها مع تحدي النزوح السوري، إذ انها أقفلت حدودها بالكامل أمام موجات النزوح، ولم تكتف بذلك، بل لجأت الى وضع شريطين مُكهربين على طول الحدود لضمان عدم اختراقها. وبالتالي، فإنّ وزير خارجيتها أبلغ إلى باسيل التأييد التام لموقف لبنان المطالِب بإعادة النازحين المنتشرين على ارضه بعد انتفاء الأسباب التي أملت استقبالهم لسنوات.

وحتى في ما خَص النازحين الاوكرانيين، اختلف سلوك هنغاريا عن سلوك الدول الاوروبية الأخرى، ذلك انها لم تفتح أبوابها أمامهم، ولم يُسجل سوى تسرّب قلة منهم الى اراضيها.

واللافت ان الغاز الروسي لا يزال يتدفّق الى هنغاريا عبر خط إمداد يمر في تركيا، وذلك انعكاساً لخصوصية العلاقة بين موسكو وبودابست والتي يبدو انها لم تتأثر بالحرب الروسية ضد أوكرانيا.

وحضَر هَمّ النازحين أيضاً في اجتماعات باسيل مع مسؤولين فرنسيين في الإدارة الحكومية ومجلسي النواب والشيوخ. هناك، حاول رئيس التيار الحر ان يضرب على الوتر الحساس لدافع الضرائب الفرنسي عندما لفت انتباه مضيفيه الى انّ الأموال التي تدفعها باريس من خلال الاتحاد الأوروبي لمساعدة النازحين السوريين في لبنان انما تذهب في أغلبها هدراً، اولاً لأنّ جزءا منها يُنفق على تمويل فساد جانب من الإدارة الدولية التي تتولى هذا الملف حيث أصبح هناك العديد من المُنتفعين والمستفيدين لا مصلحة لهم في عودة النازحين، وثانيا لأنّ هذه الأموال تُدفع لأناس لا يستحقونها كونهم ليسوا نازحين حقيقيين بل سائحين متنقلين، لافتاً الى ان نحو 400 الف سوري أمضوا عيد الأضحى في بلادهم ثم عادوا الى لبنان، كذلك فإنّ عشرات الآلاف اقترعوا في السفارة السورية لانتخاب الرئيس بشار الأسد وهؤلاء لا شيء يمكن أن يمنع عودتهم الى المناطق الآمنة التي تسيطر عليها الدولة.

ونصح باسيل الفرنسيين بوَضع سقف زمني ومادي للتمويل، على قاعدة تناقص الدفعات تدريجاً، بالترافق مع عودة متدرجة للنازحين «لأنه لا يصحّ أن يبقى الإنفاق عليهم بلا أفق خصوصاً بعدما سقطت عن معظمهم معايير النزوح».

وطُرحت في نقاشات باسيل في باريس مسألة العقوبات التي كان يلوّح الاتحاد الأوروبي بفرضها على السلطة ربطاً بأفعالها السياسية. هنا، أشار رئيس التيار الحر الى انّ الشأن السياسي الداخلي سواء كان حكوميا او رئاسيا او غيره يعود إلى قرار سيادي لبناني لا يحق لأحد التدخّل فيه من حيث المبدأ.

وشرح رئيس التيار للمسؤولين الفرنسيين ان الاصح هو فرض عقوبات على افعال تتصل بالفساد وتشمل تحديدا مُعرقلي إقرار القوانين الإصلاحية التي تنادي بها باريس، ومهرّبي الأموال الى الخارج والذين يمكن ضبطهم عبر القوانين المرعية الاجراء.

ولفتَ باسيل انتباه مَن التقاهم الى انّ «لديكم في فرنسا القدرة على رصد الأموال التي هُرّبت ولا تزال من لبنان الى أوروبا، وبالتالي تستطيعون استنادا الى قوانينكم وآلياتكم معرفة الفاسدين ومعاقبتهم، وكما انّ هناك قضية مرفوعة على رياض سلامة من قبل القضاء الفرنسي يمكن أن تكون هناك أيضاً دعاوى مماثلة على غيره».

ولم يغب الاستحقاق الرئاسي عن المداولات، إذ سُئل باسيل من قبل مضيفيه عن مقاربته له وعمّا اذا كان مرشحاً، فأوضح انه غير مرشح، مرجّحاً انتخاب رئيس الجمهورية الجديد ضمن المهلة الدستورية وعدم تعطيل النصاب، ومعتبراً ان المحك الأساسي ليس انعقاد جلسة الانتخاب بل حصول أي مرشح على 65 صوتاً.