فرنجية يغازل سلاح حزب الله بحسابات انتخابية

قالت مصادر لبنانية إن رئيس تيار المردة سليمان فرنجية بدأ مبكرا حملته الانتخابية الرئاسية بزيارة البطريرك الماروني بشارة الراعي والثناء على حزب الله.

وأضافت المصادر أن فرنجية وقف في منطقة رمادية عندما تعلق الشأن بتحييد سلاح حزب الله، وهو ما اعتبرته أوساط سياسية مغازلة غير مباشرة مضمونة الوصول لحزب الله مفادها أن سلاحه لن يكون محل نقاش فيما لو أصبح رئيسا للجمهورية.




وقال فرنجية عقب لقائه البطريرك الماروني تعليقا على سلاح حزب الله “موضوع سلاح حزب الله هو موضوع إقليمي والمزايدات توصل إلى التشنّجات”، مؤكدا أن “موقف المقاومة هو موقف قوّة للبنان”.

وحاول فرنجية خلال تصريحاته بشأن سلاح حزب الله تعويم ملف سلاح الحزب وربط تحييده بالأجندات الإقليمية، ما يعني أن الملف لا يحل داخليا.

ويقول مراقبون إن تصريحات فرنجية جاءت وفق حسابات انتخابية صرفة يحاول من خلالها “استرضاء” حزب الله وطمأنته خاصة في ملف السلاح، بعد أن تردد اسمه داخل أروقة الحزب كمرشح جدي للانتخابات الرئاسية القادمة.

وفي الانتخابات الرئاسية سنة 2016، التي أوصلت ميشال عون إلى سدة الرئاسة، كان فرنجية مرشح حركة أمل الشيعية (حليفة حزب الله)، إلا أن حزب الله خير في نهاية المطاف دعم عون الذي يؤمن أجنداته ومصالحه في تلك المرحلة.

ويقول محللون إن المعادلة الآن تغيرت ومصالح حزب الله أيضا تغيّرت وأن الحزب لن يعيد ترشيح قائد التيار الوطني الحر (جبران باسيل) الذي كان عون يقوده في 2016.

ويملك حزب الله وحلفاؤه عامل قوّة من خلال رئاسة الجمهورية المحسوبة عليه وهو غير مُستعدّ لخسارة هذا المكسب، لاسيّما في ظلّ تأزّم العلاقة مع العديد من المكوّنات المسيحية نتيجة التحريض عليه سياسيا وإعلاميّا، لذلك هو غير مستعدّ للتنازل عن هذا المكسب لأيّ طرف آخر بهدف إبقاء الخطوط مفتوحة وإعادة الأمور إلى طبيعتها.

طرح حزب الله لفرنجية كرئيس للجمهورية يشكل عامل طمأنينة إلى أفرقاء عدة، ما سيسهل تمرير اسمه كمرشح جدي

ويُوقِن رئيس التيار الوطني الحرّ أنه لن يتمكّن من الوصول إلى رئاسة الجمهوريّة في ظلّ الظروف الحاليّة ولكن ليس من مصلحته أن تخرج الرئاسة من فريق 8 آذار لأنه لن يكون من السهل إعادتها.

وأمام حزب الله، الذي أثبتت المعطيات أنّه تراجع نوعا ما في الانتخابات، مرشّحَان هما فرنجية وباسيل وبما أنّ الثاني لن يصل بسهولة فإنّ الاتفاق على تسمية فرنجيّة هو الأقرب إلى الواقع لسببين: أولهما أنّه من فريق 8 آذار وما يُرافق ذلك من كسر جليد مع باسيل وعودة الأمور إلى طبيعتها شيئا فشيئا.

وثانيهما قبوله من كافة الأطراف بما فيها جزء من المسيحيين باستثناء الطامحين إلى رئاسة الجمهوريّة وعلاقته المميزة مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، ومع العديد من المرجعيّات الكنسيّة على أنواعها.

ويشكل طرح حزب الله لفرنجية كرئيس للجمهورية طمأنينة إلى أفرقاء عدّة مثل الحزب التقدّمي الاشتراكي وتيار المستقبل الذي تجمعه برئيسه علاقة ممتازة وحركة أمل وللمستقلين المسيحيين، لما يحتفظ به فرنجية من علاقات جيّدة مع الدول العربية والغربية لاسيما روسيا وفرنسا وهذا ما تجلى في ترشيحه من قبلهم جميعا عام 2016، ما سيسهل تمرير اسمه كمرشح جدي للرئاسة في 2022.

ويُمكن لأيّ اسم آخر يُطرح أن يُشكّل حالة تصادميّة، لكن بوجود إجماع محلي وعربي ودولي فإنّه من السهولة لفرنجية أن يَصل بأكثريّة نيابيّة مَقبولة لاسيما بعد “بروفة” المجلس النيابي وإمكانيّاته المُتاحة للتعامل جيدا مع المكوّن المسيحي في البلد.

وأشار رئيس تيار المردة كذلك في سياق حملته الانتخابية إلى أن “العلاقة مع البطريرك الراعي كانت دائما ممتازة وستبقى ممتازة، وأنا مع التحييد والواقعية، والحقيقة شيء والتمنيات شيء آخر”.

وردا على سؤال عما إذا كانت تنطبق عليه مواصفات رئيس الجمهورية التي قالها الراعي، لفت فرنجية إلى أن “البطريرك لم يقل لي العكس وأنا منفتح ومعتدل ورجل حوار ولكن لدي موقفي السياسي”.

وتتعارض مواقف البطريرك الماروني بشارة الراعي من الاستحقاقات الدستورية في لبنان مع توجهات التيار الوطني الحر الطامح بتولي زعيمه جبران باسيل لمنصب رئيس الجمهورية خلفا لميشال عون وهو ما يشي بوجود قطيعة غير معلنة بين التيار وبكركي ستلقي بظلالها على انتخابات الرئاسة في البلاد.

وتلفت مصادر لبنانية إلى أن علاقة الكنيسة بالتيار الوطني الحر فاترة منذ مدة، ما يشي بقطيعة غير معلنة حيث غابت اللقاءات بين الجانبين منذ فترة غير قصيرة، إضافة إلى أن مواقف الراعي من الاستحقاقات الدستورية لا تصب في خانة التيار الوطني الحر بل على العكس من ذلك تزيد في إحراجه.

مواقف البطريرك الماروني بشارة الراعي من الاستحقاقات الدستورية في لبنان تتعارض مع توجهات التيار الوطني الحر الطامح بتولي زعيمه جبران باسيل لمنصب رئيس الجمهورية

ودعا البطريرك الماروني إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل موعد انتهاء ولاية عون بمدّة شهر على الأقل أو شهرين على الأكثر، وذلك لانتخاب “رئيس واعد ينتشل لبنان من القعر الذي أوصلته إليه الجماعة السّياسية”.

وفسرت أوساط سياسية دعوات الراعي على أنها تصويب على الرئيس الحالي ميشال عون ودعوة غير مباشرة لعدم انتخاب رئيس جديد ينتمي لتياره.

وليست المرة الأولى التي يدعو فيها الراعي إلى إجراء انتخابات الرئاسة في موعد مبكر، وهو عمليا موعد ينص عليه الدستور اللبناني، إلا أن حديثه عن “رئيس ينتشل لبنان من القعر” استفز قسما كبيرا من الجمهور العوني الذي قرأ في موقفه تحميل الرئيس عون مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع من انهيار على الصعد كافة.

ويرصد الجميع المرشحين الذين تدعمهم البطريركية المارونية للرئاسة بعدما تبنت في عام 2016 ترشيح أحد “الأقوياء”، أي الذين يتمتعون بتمثيل شعبي، وهم، إلى جانب عون في ذلك الوقت، رئيس تيار المردة ورئيس حزب القوات سمير جعجع إضافة إلى الرئيس السابق للجمهورية أمين الجميل.

وفي أبريل الماضي اعتبر الراعي أن “الرئيس المتجرد هو الرئيس القوي وإذا وجدنا هذا الشخص فسأقول: هذا الرئيس القوي”.

وتزيد مواقف الراعي من انتخابات رئاسة الجمهورية والمواصفات التي يجب أن تتوفر في الرئيس القادم من عزلة باسيل لتخدم خصومه المحتملين في قصر بعبدا.