لم يمت غضب الناس في لبنان

علي حمادة – النهار

كان رد احد ابطال #منتخب لبنان ل#كرة السلة على تهنئة رئيس الحكومة المكلف مدويا عندما دعاه الى الصمت رافضا التهنئة قائلا :” نحن نحاول تنظيف الوسخ الذي وضعنا فيه هو وامثاله من السياسيين ” . طبعا لم يكن كلام الرياضي موجها للرئيس نجيب ميقاتي بذاته، بل لكل ما يمثله مع الطاقم الحاكم الذي أوصل البلاد الى هذا الدرك . ومن يعتبرون ان الكلام شكل إهانة لرئيس حكومة ، نقول ان الإهانة وجهت الى فريق كامل “العدة والعدد والعتاد” ، حكم البلاد ولا يزال يحكمها تحت مظلة ميليشيا مذهبية مسلحة يخضع لها في الشؤون الكبرى ، في مقابل التكالب على المكاسب الصغيرة . هذا اهم ما قيل لطاقم حاكم و فيه منذ وقت ، لا سيما ان المتحدث الذي حقق مع فريقه انتصارا رياضيا كبيرا ، أراد ان يكون الانتصار هدية للبنانيين الذين عانوا و يعانون الامرّين من مساوئ طاقم حاكم ، لم يفلح سوى بتدمير احلام اللبنانيين ومستقبلهم. وهذه الرسالة موجهة الى كل من يتوهمون ان المواطن العادي المقهور نسي او سامح، او انه بخروجه من الساحات بفعل القمع المتمادي الذي مارسته ضده الميليشيا المسلحة ، و معها أجهزة امنية وعسكرية ، قد استكان و قبل بالمصير الذي رسموه له .




لكن الأهم من خلال الكلام المشار اليه ، يجب ان يُشعر كل هؤلاء الذين يتهافتون على تناتش القليل القليل مما بقي في هذا البلد بالمهانة و المذلة ، لانهم حقيقة لا يعرفون كم ان منزلتهم في قلوب اللبنانيين أصبحت متدنية . اكثر من ذلك هذا الكلام يجب ان يصل الى الخارج ، وبالتحديد الى فرنسا . الى فرنسا صاحبة المبادرة التي لم يبق منها الكثير . فباريس التي آثرت اعتماد الواقعية الى ابعد الحدود ، أسهمت من خلال المبادرة التي جوفت على مر الأيام في تعويم طاقم حاكم ، الى حد ان الانتخابات التي جرت بعد عامين من جريمة تفجير مرفا بيروت اعادت معظم التركيبة القديمة الى السلطة، و الأهم انها سلمت من نهبوا البلاد مهمة انقاذها من الازمة المهولة التي تتخبط فيها. و لم تكتف باريس بذلك بل ذهبت ابعد الى البحث عن تسويات من خلف الستارة مع من صادروا القرار الوطني والسيادي في البلاد وامعنوا في القتل و الاغتيال والتسلط بالعنف على رقاب احرار هذا البلد ، تارة لاختيار رؤساء حكومة و تشكليها وفق مصالح الفريق الذي يمارس وصاية احتلالية ، و طورا للمساهمة في تدجين الحالة الاعتراضية الشعبية الواسعة من خلال الرهان على شخصيات خرجت من الضمير الوطني اللبناني . ان الرسالة التي خرجت من رحم احزان اللبنانيين و مآسيهم بلسان احد الرياضيين الكبار يجب ان تظل محفورة في اذهان المواطنين اللبنانيين الذي فقدوا في الأشهر الأخيرة ثقتهم بنبض الثورة و قد جرى اجهاضها بالقمع ، و الظلم، حيث واصل الحكام ، و من يديرهم من تحت الأرض ، حياته العادية كأن شيئا لم يحصل . و كأن جريمة تاريخية كبرى لم ترتكب في لبنان . و الحقيقة ان غضب الناس العارم لا يزال قائما ، و املنا ان يخرج الناس الى الشارع مرة جديدة.فالتغيير الخجول لم يحدث تغييرا حقيقيا ، بل تبين انه منح من دمروا وطنا بأمه وأبيه، حياة جديدة !