رهانات ضبابية على معركة الرئاسة – رفيق خوري | نداء الوطن

معركة “اللاحكومة” تدار بدم بارد بين الرئيس ميشال عون والرئيس المكلف نجيب ميقاتي المطلوب منهما تأليف حكومة. وليس ما قاد الى ذلك مجرد عناد أو خلاف على حقيبة الطاقة الفاشلة. ولا لعبة اللاحكومة الدائرة فوق رؤوس اللبنانيين البائسين والمسروقين هي بوليصة ضمان لإجراء إنتخابات رئاسية أو بالعكس لتوظيف الشغور الرئاسي والخلاف على دستورية أن تملأ الفراغ موقتاً حكومة مستقيلة في سيناريوات لا سابق لها. فالرهانات تبدو ضبابية لدى لاعبين حائرين ومحيّرين، وغير ممكنة حالياً في رأي لاعبين يوحون أنهم يعرفون ماذا يريدون من الرئاسة والجمهورية والنظام في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية التي يتصورون أنها لمصلحة “المحور الشرقي” الذي يتبلور.

وفي البدء كان الخطأ في الحساب. خطأ تكتيكي اسمه الرهان على توريث العهود. وخطأ استراتيجي هو بناء الأحلام الرئاسية إما فقط على الأصوات النيابية الممكن جمعها، وإما فقط على اللعبة الخارجية. فالقاعدة في تاريخ العهود منذ الرئيس الأول الى اليوم، هي أن كل عهد يأتي عكس الذي سبقه. كميل شمعون بعد بشارة الخوري. فؤاد شهاب بعد شمعون. سليمان فرنجية بعد شارل حلو. الياس سركيس بعد فرنجية. بشير ثم أمين الجميل بعد سركيس. حتى الرؤساء الذين تمكنت سوريا من المجيء بهم بعد الطائف، فإنهم كانوا مختلفين في المزاج والتصور: الياس الهراوي بعد اغتيال رينه معوض، إميل لحود بعد الهراوي، ميشال سليمان بعد لحود. ميشال عون جاء به “حزب الله” في ظروف تبدلت بعدما فرض شغوراً رئاسياً لعامين ونصف. الإستثناء الوحيد في السلسلة كان شارل حلو الذي جاء به شهاب، لكنه اقترب من “الحلف الثلاثي” ضد “النهج” الشهابي.




وليس في لبنان اليوم فريق داخلي واحد مهما يكن قوياً، لا “حزب الله” ولا سواه، يستطيع فرض رئيس على البلد. وليس بين القوى الإقليمية والدولية قوة واحدة قادرة على فرض الرئيس الذي تريد. ففي المجلس النيابي نوع من “أكثرية دوّارة” كما ثبت حتى الآن بالرغم من نتائج الإنتخابات. ولا رئيس إن لم يكن مرشح قوى داخلية وقوى خارجية معاً. إذ هو رئيس تسوية في حال جرت صفقة إقليمية – دولية. ورئيس معركة إن كان الصراع الإقليمي والدولي هو المسيطر على المنطقة. ومن باب التبسيط يربط اللاعبون مرشح التسوية بالإتفاق النووي بين أميركا وإيران، ومرشح المعركة باستمرار الخلاف على الملف النووي. لكن الواقع أشد تعقيداً. فالصفقات أوسع من صفقة بين دولتين. والصراعات أكبر من الصراع بين قوتين. فلا أميركا تحجب فرنسا. ولا إيران تحجب السعودية ومصر وروسيا والصين. ولا هؤلاء جميعاً يحجبون دور القوى المحلية.

يقول بول رومر أستاذ الإقتصاد في جامعة ستانفورد: “الأزمة شيء رهيب لكي تبدده” من دون حل. لكن التركيبة السياسية في لبنان تبدد الأزمة والحل وحتى الشعب.