بعد الإعلان عن رسالة سعودية عبر العراق.. هل تعود علاقات الرياض وطهران؟

في خطوة تؤشر لاحتمال حصول “تقدم” في العلاقات مع السعودية أعلن وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبداللهيان أن بلاده تبلغت بموافقة السعودية على انتقال الحوار بين البلدين المتخاصمين من المستوى الأمني إلى السياسي.

الوزير الإيراني الذي كان يتحدث للتلفزيون الرسمي أشار لحصول تقدم في الجولات الخمس الماضية التي جرت مع السعوديين “بشكل رئيسي على المستوى الأمني”.




وقال عبداللهيان إن طهران تلقت الأسبوع الماضي رسالة من وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين بأن الجانب السعودي مستعد لنقل المباحثات إلى المستوى السياسي والعلني.

تأتي هذه التصريحات بعد أيام من تغريدة باللغة العربية نشرها الوزير الإيراني في حسابه على تويتر وقال خلالها إن “إيران تشد على اليد الممدودة تجاهها، وتمضي نحو توطيد العلاقات مع جيرانها”.

وجاء تعليق عبد اللهيان بعد أيام فقط من تصريحات لوزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان في مؤتمر صحفي على هامش قمة جدة للأمن والتنمية قال فيها إن يد المملكة “ممدودة لإيران”، مضيفا أن “المحادثات مع إيران إيجابية لكن لم تصل لنتائج حتى الآن”.

ولم تصدر السعودية أي تعليق بشأن تصريحات عبداللهيان الأخيرة، كما أن وزارة الخارجية لم ترد حتى ساعة نشر هذا التقرير على طلب للتعليق أرسله موقع الحرة عبر البريد الإلكتروني.

ويرى الباحث السياسي السعودي أحمد الشهري أن على إيران الالتزام بمجموعة من “المطالب الرئيسية” قبل الحديث عن عودة العلاقات مع السعودية.

يقول الشهري في حديث لموقع “الحرة” إن “هناك ملفات لا بد لإيران أن تلتزم بها، ومنها على سبيل المثال الخروج من اليمن والعراق وسوريا ولبنان والكف عن التهديدات المتعلقة بالملاحة في الخليج وباب المندب والبحر الأحمر”.

ويضيف الشهري أن “هذه استحقاقات لا بد لطهران أن تتقيد بها حتى يمكن القول إنها باتت جزء من المنظومة”.

ويتابع الشهري: “لا أعتقد أن الحوارات الأمنية السابقة شهدت تقدما على اعتبار أنها لم تشهد نتائج واضحة”، مشيرا إلى أن “إيران تريد عودة العلاقات بشكل مجاني ومن دون أي مقابل”.

وأجرى البلدان خمس جولات من الحوار في بغداد بدءا من العام الماضي. وأقيمت الجولة الأخيرة في أبريل، وحضرها مسؤولون في أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني ورئاسة الاستخبارات السعودية، وفق تقارير صحافية.

وقطعت السعودية علاقاتها مع إيران في يناير 2016، بعد تعرض سفارتها في طهران وقنصليتها في مشهد، لاعتداءات من قبل محتجين على إعدام الرياض رجل الدين السعودي الشيعي المعارض نمر النمر.

وفي هذا السياق يعتقد المحلل السياسي الإيراني حسين رويران أن خطوة انتقال الحوارات من الجانب الأمني إلى السياسي “مهمة لأن هذا يعني أن أول موضوع في الحوار السياسي سيكون إقامة العلاقات وتبادل السفراء”.

ويضيف رويران لموقع “الحرة” أن “وجود قنوات اتصال بين الطرفين يجعل الحوارات أكثر سرعة وسهولة ومن دون وساطة وبصورة مباشرة”.

وفيما يتعلق بالمطالب السعودية، يشير رويران إلى أن المطالبة بضمانات من أي طرف يقابله مطالبة بذات الشيء من الطرف الآخر، وهذا من شأنه تعقيد الحوارات”.

ويتابع أن “الأهمية اليوم هي عودة العلاقات وهي الأصل لتفتح الطريق لحوار وتفاهمات مستقبلية”.

وتعد الجمهورية الإسلامية والسعودية أبرز قوتين إقليميتين في الخليج، وهما على طرفي نقيض في معظم الملفات الاقليمية وأبرزها النزاع في اليمن، حيث تقود الرياض تحالفا عسكريا داعما للحكومة المعترف بها دوليا، وتتهم طهران بدعم المتمردين الحوثيين الذين يسيطرون على مناطق واسعة في شمال البلاد أبرزها صنعاء.

كذلك، تبدي السعودية قلقها من نفوذ إيران الإقليمي وتتهمها بـ”التدخل” في دول عربية مثل سوريا والعراق ولبنان، وتتوجس من برنامجها النووي وقدراتها الصاروخية.

وتصاعد التوتر بين البلدين في عام 2019 بعد هجوم على منشآت نفطية سعودية حملت الرياض مسؤوليته لإيران، وهو اتهام تنفيه طهران. ولا يزال التوتر محتدما في اليمن حيث يقاتل تحالف تقوده السعودية جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران أيضا.

ويرى الشهري أن “المسارين الأمني والسياسي في الحوارات مع طهران فيهما متطلبات واستحقاقات ولا بد للحكومة الإيرانية أن تتعامل معها بإيجابية وتغير من سلوكها في المنطقة إذا ارادت علاقات طيبة مع السعودية”.

ويشير الشهري إلى أن “هناك ملفات عديدة لا تزال عالقة مع طهران، وأهمها وجودها في الدول العربية”، مضيفا “لا بد لإيران أن تحترم سيادة الدول وتكف عن تمويل ودعم الميليشيات في المنطقة”.

وفي أبريل الماضي، أكدت إيران أن جولة الحوار الخامسة مع السعودية كانت “جدية وإيجابية”، وفق المتحدث باسم وزارة خارجيتها الذي أشار الى أن رفع مستوى المباحثات قد يؤدي الى تحقيق تقدم بشكل أسرع.

وبعدها بنحو شهر أعلن وزير الخارجية الإيراني التوصل لاتفاق مع السعودية لعقد لقاءات ثنائية على مستوى وزراء الخارجية أو دبلوماسيين في الخارجية بأرض محايدة” دون أن يضيف المزيد من التفاصيل.