روسيا وأوكرانيا تبرمان اتفاقا أساسيا في إسطنبول لاستئناف صادرات الحبوب

وقعت روسيا وأوكرانيا برعاية تركية وبحضور الأمين العام للأمم المتحدة، الجمعة، اتفاقاً على إنشاء “ممر آمن” لتصدير الحبوب من أوكرانيا إلى العالم عبر البحر الأسود مروراً بالمضائق التركية في اتفاق هو الأول منذ بدء الحرب في أوكرانيا قبل نحو 5 أشهر اعتبره الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نجاحاً للدبلوماسية التركية واتفاقاً سيساهم في انقاذ ملايين البشر من خطر المجاعة التي حذرت منها الأمم المتحدة.

وجرى توقيع الاتفاق بشكل منفصل بين كل من روسيا وأوكرانيا، حيث وقع وزير الدفاع التركي ونظيره الروسي وأمين عام الأمم المتحدة على نسخة، بينما وقع وزير الدفاع التركي ووزير البنية التحتية الأوكراني وأمين عام الأمم المتحدة على نسخة أخرى، دون أي مصافحات أو صور مشتركة بين الوفدين الأوكراني والروسي في المراسم التي حضرها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في قصر دولمة بهتشي المطل على مضيق البوسفور المقرر أن تعبر منه سفن الحبوب.




وبينما لم تنشر تفاصيل الاتفاق التقنية بعد، فإن المفاوضات تركزت طوال الأسابيع الماضية على اتفاق لنقل الحبوب من موانئ أوكرانيا مروراً بممرات آمنة في البحر الأسود لتنتقل بعدها من المضائق التركية (البوسفور والدردنيل) إلى البحر المتوسط ومنها إلى العالم، حيث سيجري إنشاء مركز تنسيق للعمليات في مدينة إسطنبول.

وفي كلمته قبل التوقيع على الاتفاق، قال أردوغان إن الاتفاق سوف يساهم في “منع خطر جوع يهدد مليارات البشر حول العالم”، لافتاً إلى أنه “مع بدء حركة السفن في الأيام المقبلة نكون قد فتحنا أنبوب تنفس من البحر الأسود إلى العديد من دول العالم”، مؤكداً أن خطة نقل الحبوب ذات أهمية كبيرة وسينفذها ويراقبها مركز تنسيق مشترك مزمع إنشاؤه في إسطنبول.

وأضاف الرئيس التركي: “تم الاتفاق على كافة الأمور المتعلقة بشحن الحبوب الأوكرانية من إبحار السفن ومسيرها حتى وصولها إلى الموانئ”، وتابع: “نأمل أن تكون هذه الخطوة المشتركة مع روسيا وأوكرانيا في إسطنبول نقطة تحول جديدة من شأنها إحياء آمال السلام بين الجانبين”.

من جهته اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن اتفاق نقل الحبوب من أوكرانيا يعتبر بمثابة “بصيص أمل في البحر الأسود يحتاج إليه العالم أكثر من أي وقت”، موجهاً الشكر إلى كافة الأطراف التي ساهمت في الوصول إلى هذا الاتفاق وخص بالذكر أردوغان الذي وجه إليه شكر خاص باللغة التركية.

والأسبوع الماضي، استضافت إسطنبول الاجتماع الأول لممثلين عن روسيا وأوكرانيا وتركيا بمشاركة الأمم المتحدة لبحث مسألة فتح ممر آمن لنقل الحبوب من أوكرانيا إلى العالم بوساطة ورعاية تركية وأممية وذلك عقب يوم من الاتصالات الهاتفية التي أجراها أردوغان مع نظيريه الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وعلى مدى الأسابيع الماضية، لم تنجح الوساطة التركية في التوصل إلى آلية نهائية لتصدير الحبوب من أوكرانيا إلى العالم بسبب انعدام الثقة بين الجانبين الروسي والأوكراني، حيث تطالب روسيا بإزالة الألغام من البحر الأسود وتفتيش السفن قبيل وصولها إلى الموانئ الأوكرانية خشية نقلها أسلحة، في المقابل ترفض أوكرانيا إزالة الألغام خشية مهاجمة روسيا منطقة أوديسا الاستراتيجية بحراً.

ونهاية الشهر الماضي، عقد وفدان عسكريان تركي وروسي اجتماعا في موسكو، لبحث ملف شحن الحبوب من أوكرانيا، وذلك ضمن إطار “دبلوماسية الخط الأحمر”، ونقلت وكالة الأناضول عن مصادر رسمية تركية قولها إن “الاجتماع كانت أجواؤه إيجابية وبناءة للغاية”، موضحةً أن الاجتماع في موسكو آتى ثماره بمغادرة أول سفينة شحن تركية الميناء الأوكراني، وبذلك أصبحت السفينة التركية “آزوف كونكورد” أول سفينة أجنبية تغادر ميناء ماريوبول الأوكراني الخاضع لسيطرة الجيش الروسي والانفصاليين.

وبمبادرة من وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، تم إنشاء “خط أحمر” بين كل من تركيا وروسيا وأوكرانيا لحل أزمة خروج سفن الشحن الناقلة للحبوب من موانئ الأخيرة، والخميس أعلن وزير الدفاع التركي عن وجود توافق عام بين الأطراف المعنية حول إنشاء مركز عمليات بولاية إسطنبول للإشراف على إجلاء السفن المحملة بالحبوب من الموانئ الأوكرانية، قائلاً: “تم إحراز تقدم كبير في هذا الصدد، وهناك توافق عام في الآراء بشأن إنشاء مركز عمليات في إسطنبول”.

وبالتزامن مع ذلك، أشار وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو إلى وجود خطة أممية لتنفيذ إخراج الحبوب من أوكرانيا، وقال: “نرى خطة الأمم المتحدة واقعية وقابلة للتنفيذ، لذلك ندعمها بقوة، كما نعتقد أنها مهمة من حيث شرعية هذه العملية”، لافتاً إلى أنه حال التوافق سيتم إنشاء مركز في إسطنبول بخصوص أزمة الحبوب الأوكرانية، إلى جانب تأسيس منطقة آمنة خارج المياه الإقليمية لأوكرانيا.

وأضاف: “سيتم هنا تفتيش السفن المتجهة إلى الموانئ الأوكرانية، وهذا مطلب روسيا للتأكد من أنها لا تحمل أسلحة أو شيئا آخر.. يريد الجميع التأكد من أن السفن في طريق العودة تحمل المنتجات المحددة، يبدو حقيقة أنه أمر جيد، لكن على الأطراف أن تتفق.. إضافة إلى جهود الأمم المتحدة، تواصل تركيا إجراء محادثات سواء مع أوكرانيا أو روسيا”.