غسان الحجار - النهار

ولماذا لا يُسأل المطران والمفتي؟ – غسان حجار – النهار

#رجال الدين تحت القانون، ويفترض أن يكونوا كذلك، ولو حصلوا على امتيازات كبيرة في #لبنان تعتبرهم أحياناً أعلى مرتبة من مواطنيهم بعكس ما يجري في كل دول العالم المتقدم الذي يدعون الى التشبّه به. أثوابهم لا تجعلهم في معزل عن السؤال والمحاسبة والمحاكمة أيضاً. أصلاً في القانوني اللبناني، رجال الدين المسلمون يتقاضون رواتبهم من الخزينة العامة، أي إنهم موظفون، يسري عليهم قانون العمل، أو يفترض ذلك.

مناسبة هذا الكلام، الضجيج الذي أثير حول “توقيف” مطران الموارنة في الأراضي المقدسة #موسى الحاج، في مركز الأمن العام عند معبر الناقورة، والتحقيق معه. وهي سابقة لم تحصل حتى في زمن الوصاية حيث كانت المعالجة الاسهل بالقتل المباشر بدل إثارة ضجيج التوقيفات.




في المبدأ، وفي الأساس، السؤال مشروع، والتحقيق مع #المطران حق إذا كانت ثمّة ظنون أو شبهات حوله، ورجال الدين ليسوا في معزل عن الشبهات، وليسوا معصومين من الخطايا.

أما في الشكل، فالتحقيق معه مهين، لأنه تجاوز الحدّ، وتقصّد الإهانة والإذلال، إذ إن السؤال يمكن أن يكون على فنجان قهوة، ولمدّة نصف ساعة، يحصل خلالها الأمن على كل المعلومات التي يريدها. وهذا حق، خصوصاً أن المطران الحاج كان يحمل نحو 500 ألف دولار نقداً. والمبلغ سواء كان نقله مشروعاً أم لا، يثير “شهيّة” الأمن لأنه يُنقل من إسرائيل، ويجب التشكيك، لا في حامله، بل في المرسِل والمُرسَل إليه، إذ يمكن أن يكون ظاهره مساعدات اجتماعية، وباطنه أموال تجنيد عملاء من دون علم المطران نفسه. وإن لم يفكر الأمن بهذه الطريقة يكنْ فاشلاً. أما الأدوية، سواء كانت إسرائيلية أو غير ذلك، فمن السخافة منع دواء سرطان لا توفره الدولة العليّة ولا وزاراتها وتترك المرضى يموتون.

لكن في المقابل، يمكن السؤال أيضاً عن الأسلوب وطريقة التعامل بسحب جواز سفره وهاتفه وتركه في الطريق من دون وسيلة نقل تقله بعد “الحجز”. أهو تصرّف أمني غبيّ، أم فعلاً يحمل رسالة سياسية تجاه البطريركية المارونية وسيّدها الذي لا يجاري العهد ربما في خياراته السياسية والرئاسية المقبلة، وبالتالي يجب التضييق عليه. إن كان ثمة شيء من هذا، عندها تكون السياسة المعتمدة أكثر غباءً من خطأ أمني.

لكن هذا الارتكاب السياسي أيضاً غير أكيد، ولا يمكن البناء عليه، أولاً لحاجة السياسة إلى غطاء بكركي، ولأن الأمن، ثانياً، على اختلاف مؤسساته، يصبح عصيّاً على عهد في أيامه الأخيرة، ولا يستجيب للإملاءات والخيارات المتهوّرة، إلا إن كان بعض القضاء ماضياً في مؤامرة ذاتية على ما بقي من العهد، ويقوم ببطولات وهمية تغطي السماوات بالقبوات.

في كل الأحوال، يمكن القول، إن التصرّف كان شائناً، فلا معلومات تقتضي التحقيق لثماني ساعات أو عشر، مع مطران أعزل، لا يرفض، ولا يمكنه رفض الإجراءات الأمنية والقضائية، ما يدفع أيضاً الى سؤال الأمن والقضاء معاً، عن تهريب ملايين الدولارات والصواريخ عبر نقاط حدودية أخرى، ومعابر تهريب معروفة للقاصي والداني، من دون حدّ أدنى من إجراءات تحفظ الكرامة الوطنية، وتحرك ضمير القاضي المعني
.
في السياسة، يمكن القول إن الإجراء الأرعن قد يكون تقديم أوراق اعتماد ما، ولمَ لا؟ ولكن في كل الأحوال، حبّذا لو يُسأل البطاركة والمفتون والمطارنة والمشايخ ورجال السياسة عن تجاوزات يرتكبونها، فتتأكد سيادة القانون من دون صيف وشتاء تحت سقف واحد.