قمة طهران.. أردوغان يغرد خارج سرب التوافق الروسي-الإيراني

دانت القمة الثلاثية في طهران، الثلاثاء، الهجمات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على سوريا، مؤكدةً أنها انتهاك للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي واستقلال سوريا وسلامتها الإقليمية، ومزعزعة للاستقرار وتزيد من التوتر في المنطقة.
وأكد البيان الختامي للقمة التي جمعت رؤساء إيران وتركيا وروسيا، أنه سيجري عقد القمة المقبلة في روسيا بدعوة من الرئيس فلاديمير بوتين.وأشار البيان الى أن “الزعماء اكدوا التزامهم الراسخ بسيادة سوريا واستقلالها ووحدتها وسلامتها الإقليمية والتصميم المشترك على مواصلة مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره”.

وشدد البيان على “ضرورة الحفاظ على الهدوء من خلال تنفيذ جميع الاتفاقات المتعلقة بإدلب، ورفض جميع محاولات إيجاد حقائق جديدة على الأرض السورية بذريعة مكافحة الإرهاب، والإعراب عن التصميم المشترك على مواصلة مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره”.




وأظهر الاجتماع الذي شارك فيه الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اصطفافاً إيرانياً-روسياً غردت تركيا خارجه.

وقال الرئيس الروسي إن البيان المشترك لروسيا وتركيا وإيران قرر أن الأزمة السورية لا يمكن حلها إلا بالوسائل السياسية والدبلوماسية.

وأضاف أن على السوريين أنفسهم تحديد مستقبل سوريا دمن ون فرض “وصفات أو نماذج جاهزة” من الخارج، مشيراً إلى أن روسيا وإيران وتركيا تبنوا بياناً مشتركاً بشأن سوريا، أعادت فيه تأكيد التزامها بتعزيز التعاون الثلاثي لتحقيق تطبيع الوضع.

وأشار بوتين إلى قلق لدى موسكو بشأن مخاطر المناطق التي توجد خارج سيطرة النظام السوري.

مطالب تركيا
أما الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فقال إن وحدات حماية الشعب الكردية تتخذ خطوات لتقسيم سوريا بدعم أجنبي، وإن تخليص البلاد منها سيعود بالفائدة على الشعب السوري.

وأكد أردوغان إصرار بلاده على اجتثاث بؤر الإرهاب في سوريا، مشدداً على أن أنقرة تنتظر الدعم من روسيا وإيران بصفتهما دولتين ضامنتين بمسار أستانا، في كفاحها ضد الإرهاب بسوريا.

وأضاف أن روسيا وإيران تتفهمان مخاوف تركيا الأمنية، لكن الكلمات ليست كافية، مشدداً على أن بلاده ستواصل معركتها ضد وحدات حماية الشعب والمليشيات الأخرى من دون النظر لمن يدعمها.

وشدد الرئيس التركي على أن تحقيق تقدم في جهود الحل السياسي بسوريا وعدم تعرض الراغبين بالعودة إلى بلادهم لمعاملة سيئة، نقطتان أساسيتان لتحفيز عودة السوريين.

وكانت تركيا قد أعلنت، منذ شهرين، نيتها شن عملية عسكرية في شمال سوريا لا سيما المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديومقراطية (قسد) والتي يُعدّ المقاتلون الأكراد عمودها الفقري، ومن المفترض أن تمتد العملية التركية إلى منطقتي منبج وتل رفعت في ريف محافظة حلب شمالي سوريا.

في المقابل أعربت روسيا عن أملها في أن “تحجم” أنقرة عن شن الهجوم، فيما حذر وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان من أن عملية مماثلة قد تؤدي إلى “زعزعة أمن المنطقة”.

رئيسي
وفي كلمة له في الاجتماع، أكد الرئيس الإيراني أن طهران “ستواصل دعمها لسورية بقوة”، داعياً الولايات المتحدة إلى الانسحاب من سورية “سريعاً”. وقال خلال القمة إن الخطوات العسكرية لا تحل الأزمة السورية، بل تفاقمها.

وقال: “نحن الدول الضامنة لمسار أستانا ندعم المسار السياسي في سوريا ونؤكد ضرورة مكافحة الإرهاب في هذا البلد ونؤكد عزم الدول الضامنة لاستمرار دعمها للمسار السياسي”، مبيناً أن “موضوع اللاجئين مهم جداً وعلى دول المنطقة أن تساعد على عودتهم لبلدهم”.

وشدد رئيسي على “ضرورة الحفاظ على وحدة أراضي سورية وسيادتها”، منتقداً العقوبات الأميركية والأوروبية ضد النظام السوري.

وفي السياق، أضاف الرئيس الإيراني أن “الأطراف التي أخفقت في الوصول لأهدافها بالحرب في سوريا تريد تحقيق هذا الهدف عبر العقوبات الأحادية”، وتابع أن “السبيل الوحيد لاستتباب الأمن على حدود سوريا هو الحضور القوي للجيش السوري على هذه الحدود”، متهماً أميركا بـ”نهب الثروات والموارد السورية”.

وندد رئيسي بالهجمات الإسرائيلية على سوريا واستمرار احتلال الجولان، قائلاً إن “الحلول الأجنبية تسبب تعقيد الأزمة السورية”.

وكان بوتين قد شدد، خلال استقباله من المرشد الإيراني الأعلى، علي خامنئي، أن “موقف إيران وروسيا موحد في رفض الهجوم على شمالي سورية”، مضيفاً أنه “يجب إعادة شرق الفرات في سوريا إلى سيطرة القوات العسكرية السورية”، في إشارة إلى قوات النظام السوري.