يحلمان بضم الصين.. بوتين مهدداً الغرب: علاقتي بخامنئي ذات بعد استراتيجي

في مدة السنتين والنصف التي مضت منذ نشوب جائحة كورونا، خرج اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى مسافة بعيدة كمن يتخذ رسائل حذر متشددة للغاية كي لا يصاب بالوباء. فضلاً عن البقاء الطويل في الخنادق في ضواحي موسكو وفي جبال أورال، وطاولات طويلة حتى السخف بينه وبين محادثه، امتنع زعيم روسيا تماماً عن السفر إلى الخارج.

في الشهر الماضي، وإن كان زار تركمانستان وطاجكستان، جمهوريتي الاتحاد السوفياتي سابقاً اللتين تعدان في نظره كـ “الخارج القريب”، لكن الزيارة الوحيدة إياها كانت بمثابة مقدمة للوجبة الرئيسة، سفر بوتين إلى إيران.




يمكن الادعاء بأنه بعد غزو أوكرانيا، ثمة عواصم قليلة في العالم تسارع إلى استقبال من يعد كالمعتدي الأكبر والأكثر وحشية للقرن الواحد والعشرين. اختيار طهران كهدف لزيارة سياسية أولى بعد التوقف الطويل، يتأثر بالعزلة الدبلوماسية التي تعيشها روسيا عقب حربها المضرجة بالدماء في أوكرانيا. ومع ذلك، لا يعني هذا أن بوتين اختار آية الله كأمر لا مفر منه.

زيارته إلى إيران تمثل تطلع الدولتين المنبوذتين – إيران وروسيا – لإقامة معسكر فاعل مناهض للغرب، كل منهما يساعد للتغلب على أضرار العقوبات.

وهما سترغبان في ضم لاعبين إضافيين إلى هذا المعسكر، خصوصاً من باستطاعتهم أن يعطوا. سوريا الأسد مثلاً مستعدة للانضمام في أي لحظة. لكن ما الذي قد تسهم به؟ بخلافها، فإن انضمام الصين إلى الجبهة الموحدة لروسيا وإيران حيال الولايات المتحدة والغرب حلم رطب لموسكو وطهران، غير أن الصينيين لا يعتزمون خدمة الآخرين.

إن طرفي المحور الروسي – الإيراني يبحثان عن الإنجاز في المظهر الرمزي وفي المستويات العملية على حد سواء. فالزيارة الاستعراضية لبوتين إلى إيران – التي التقى في أثنائها الحاكم الحقيقي، الزعيم الأهلي لإيران عليّ خامينئي وليس رئيس الدولة على الورق، الرئيس ابراهيم رئيسي – تستهدف منح شرعية متجددة للنظام، خصوصاً بعد أن وصفته معظم دول المنطقة كخطر حقيقي على السلام العالمي، تحديداً في الأسبوع الماضي، في أيام زيارة الرئيس الأمريكي بايدن إلى الشرق الأوسط.

فضلاً عن مداعبة الإيرانيين، يؤشر بوتين إلى الدول المهددة من إيران بأن اختيارها الولايات المتحدة سيكون له ثمن في شكل دعم روسي لإيران. في نهاية حزيران، أعلن بوتين بأن علاقات بلاده مع إيران “تحمل طابعاً استراتيجياً عميقاً”. كان هذا ارتفاع درجة لفظياً، والعالم ينتظر الفعل.

سبق للإيرانيين أن تبجحوا بقدراتهم على تعليم الروس كيفية تجاوز العقوبات الاقتصادية. ومظاهر التعاون التي تتجسد بين موسكو وطهران في مجالات النفط والغاز، وبالتأكيد في المجال العسكري، ستقض مضاجع القادة في إسرائيل – تحالف المنبوذين سيكون أمراً خطيراً.

بقلم: أرئيل ولشتاين

إسرائيل اليوم 20/7/2022