مجلس المطارنة الموارنة دان ما حصل مع المطران الحاج: لإحالة القاضي عقيقي للتفتيش القضائي وتنحيته

أشار ​المطارنة الموارنة​ في بيان بعد اجتماع طارئ لهم على خلفية توقيف ​المطران موسى الحاج​، الى أنه “ما كانت البكطريركية تظن أنه يمكن أت تصل الى زمن يتم التعرض فيها لأسقف دون وجه حق، من دون العودة الى مرجعيته الكنسية العليا التي كان لها الدور الأول بتأسيس الكيان ​اللبناني​”.

وتابع: “أول من أمس اعترضت عناصر ​الأمن العام​ المطران موسى الحاج واحتجزته 12 ساعة دون أي اعتبار لمقامه الروحي وحققوا معه بمركز أمني وصادروا كل ما لديه، ضمنها ​المال​ الذي كان أتى به للمحتاجين والفقراء والمرضى”.




وأعلن البيان أنه “لا بد من مواجهة هذا التطاول وتصحيحه بمحاسبة كل مسؤول عما جرى مهما كان منصبه حتى إقالته، فما حصل أعادنا الى زمن الإحتلال حين كان الغزاة يحاولون ​النيل​ من ​الكنيسة​ والشرق، ومن خطط وأمر ونفذ غاب عنه أن ما قام به لم ولن يؤثر على الصرح البطريركي الذي صمد أمام ممالك ودول زالت وبقيت البطريركية”.

ولفت البيان الى أن “المطران الحاج يلتزم توجيهات ​البطريركية المارونية​ ورسالة ​الفاتيكان​ القيام بواجباته بخدمة الحق”.

وكانت معلومات mtv قالت: البطريرك الراعي مستاء من توقيف المطران موسى الحاج ومن القاضي فادي عقيقي ويعتبر أنّ من يريد إيصال رسالة له فقد وصلت ولكنّه لن يحيد عن مواقفه. اضافت: سيصدر بعد لقاء المطارنة بيان شديد اللهجة وعالي السقف لجهة التضامن مع المطران موسى الحاج ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون اتّصل بالراعي وأبدى استنكاره لما حصل كذلك اتصل به رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وشيخ العقل الشيخ سامي أبي المنى.

واشارت الى ان المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم اتصل بالراعي وقال له إن توقيف المطران موسى الحاج ونزع جواز سفره ومنعه من السفر كان تنفيذاً لقرار قضائي من القاضي فادي عقيقي.

في ما يلي نص البيان:

بدعوة من غبطة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي التأم بعد ظهر اليوم 20 تموز 2022 في الصرحِ البطريركي في الديمان المجمعُ الدائم بشكلٍ إستثنائيّ، بحضورِ سيادة المطران موسى الحاج رئيس أساقفة أبرشيّة حيفا المارونيّة والنائب االبطريركيّ على القدس والأراضي الفلسطينيّة وعمّان وأراضي المملكة الأردنيّة الهاشميّة، لمناقشةِ التعدّي المؤسِف والمستهجَن الذي تَعرض له عند مركز الأمن العام الحدوديّ جنوب لبنان. والمجمعُ الدائم هو سلطةٌ بطريركيّة مؤلفة من أربعة أساقفة تجتمع برئاسةِ غبطة البطريرك في الحالات الطارئة والخطيرة. وأصدر المجتمعون البيانَ التالي:

1 ـــ ما كانت البطريركيّةُ المارونيّةُ، بطريركيّةُ أنطاكية وسائرِ المشرِق، تَظنُّ أنّها يُمكنُ أن تَصِلَ إلى زمنٍ في جمهوريّةِ لبنان الكبير يَتِمُّ التعرّضُ فيه لأُسقفٍ من دون وجه حقّ وخلافًا للأصول والأعراف ومن دون أيّ اعتبارِ لشخصِه ومقامِه ودورِه ورسالتِه، ومن دون العودة إلى مرجِعيّتِه الكنسيّة العليا التي كان لها ولا يزال الدور الرائد والطليعيّ في تأسيسِ هذه الجُمهوريّة واستمرارها، وقد أرادَتها دولةً ديمقراطيّةً تُجِلُّ الحريّاتِ وتُقدّرُ الخصوصيّاتِ ويَحكُمها مسؤولون يلتزمون الدستور ويحمون الشرعيّة، ويحفظون العدل، ويترفّعونَ عن الحزبيّاتِ والمصالح العائليّة، ويحتضنون الشعبِ من دونِ تفرقة.

2 ـــــ أوّل من أمس اعترضَت عناصر مركز الأمنِ العامّ الحدوديّ بقرار من مفوّضِ الحكومةِ لدى المحكمةِ العسكريِّة، القاضي فادي عقيقي، سيادةَ المطران موسى الحاجّ، وهو قادم كعادته من أبرشيّته في الأراضي المقدَّسة، واحتَجزته لأكثر من اثنتي عشرة ساعة، ومن دون أيّ إعتبار لمقامه الروحيّ، وحَقّقوا معه من دون مبرّرٍ في مركزٍ أمنيٍّ، وصادروا منه جواز سفره اللبنانيّ وهاتَفه وأوراقَه والمساعداتِ الطُبيّةَ والماليّةَ التي كان يَحمِلها إلى المحتاجين والمرضى في لبنان من كلّ الطوائف ومن محسنين لبنانيّين وفلسطينيّين، لأنّ دولتَهم لم تُحسن في السنواتِ الأخيرة إدارةَ البلاد لتؤمّن لشعبها حاجاته الأساسيّة. أمّا وقد حصل كلُّ ذلك، فلا بدَّ من مواجِهةِ هذا التطاول وتصحيحه بمحاسبة كلّ مسؤولٍ عمّا جرى مهما كان منصبه، وحتى إقالته.

3 ــــ إنَّ ما تعرّضَ له سيادةُ أخينا المطران موسى الحاج أعادنا إلى أزمنةِ الاحتلالِ والولاةِ في القرونِ السابقةِ حين كان الغزاةُ والمحتلّون يحاولون النيلَ من دورِ الكنيسةِ المارونيّةِ في لبنان والشرق، هي التي زَرعَت في هذه الأرجاء روحَ الحريّةِ والصمود، ومفهومَ الدفاعِ عن حقوقِ الإنسانِ وحريّةِ المعتقداتِ والتآخي بين الأديان. إنَّ الّذين أوْحَوا من قَعرِ مناصِبهم بالتعرّضِ للمطرانِ الحاجّ وخَطّطوا وأمَروا ونَفّذوا عملَهم المدان، غاب عنهم أن ما قاموا به وما يقومون به، لَم ولَن يؤثِّرَ على الصرحِ البطريركيّ الذي صَمَد في وجهِ ممالكَ وسلطناتٍ ودولٍ، فزالوا هم وبَقيت البطريركيّة في خِدمةِ الإنسان ولبنان والشرق وتعايشِ الأديان بقوّة الله وأمانة شعبها.

4 ــــ إنّ سيادةَ المطران موسى الحاجّ، كسائرِ المطارنةِ الذين سبقوه على رأسِ الأبرشيّةِ، يَلتزمُ توجيهاتِ البطريركيّةِ المارونيّة ورسالةَ حاضرةِ الفاتيكان، يحَرِصُ دائمًا على القيامِ بدورِه بشجاعةٍ وحكمةٍ وروحٍ إنسانيّةٍ في خدمة الحقّ والمعوز والمريض وخصوصًا في أزمنة الضيقِ والبلايا كالتي نعاني منها اليوم في لبنان.

5 ـــــ إنّ قلبَ سيادة أخينا المطران الحاجّ مِن لحمٍ ودمٍ لا من حجر ٍكقلوب الّذين لا يُولون اهتمامًا لمآسي الشعب. ولو نأى سيادتُه بنفسِه عن القيامِ بهذا الدورِ لكان وُجبَ لومُه وليس لأنّه قام به وخَفّف من عذاباتِ اللبنانيّين. وفي هذا الإطار، فإنّ المجمع الدائم ليس في موقِعِ تبرير ما قام به سيادةُ المطران بل إنّه يؤكّد أحقيّة ما يقوم به ويسانده في مهمّته الرعويّة.

6 ــــ إننا نرفض ونَشجُب ونَستنكر بأشدِّ العبارات ما اقتُرف عن سابقِ تصوّرٍ وتصميم، وفي توقيتٍ لافتٍ ومشبوه، ولغاياتٍ كيديّة معروفة، بحقِّ أخينا المطران موسى الحاج. ونطالب بوقفِ هذه المسرحيّة الأمنيّة/القضائيّة/السياسيّة، وإعادةِ كل المساعدات التي احتُجزت إلى سيادة المطران لتَصلَ الأمانات إلى أصحابها الذين ينتظرونها، وإغلاقِ هذه القضيّة فورًا.

وإنّنا نستغرب صمت الدولة تجاه ما تعرّض له صاحب السيادة ونطالب وزير العدل إتّخاذ الإجراءات المسلكيّة اللازمنة بحقّ كلّ من تثبت مسؤوليّته في فعل الإساءة المتعمّد.

7 ــــ ونذكّر في هذا السياق أنّها ليست المرّة الأولى التي يَقترف فيها مفوّضُ الحكومةِ لدى المحكمةِ العسكريّة أعمالًا خارج الأعراف والمألوف. لذلك نطالب أيَضًا مدّعي عام التمييز إحالة القاضي عقيقي إلى التفتيش القضائيّ وتنحيته. ونجدّد مطالبتنا باستقلاليّة القضاء عن السلطة السياسيّة.

8- إنّنا نؤكّد أخيرًا على ثوابت ومواقف البطريركيّة المارونيّة الوطنيّة التي لن تثنيها عنها أيّ ضغوط ونطالب الدولة اللبنانيّة بجميع مسؤوليها المحافظة على كرامة وحقوق كلّ لبنانيّ ورفع الظلم عنه أكان مقيمًا على أرض لبنان أو خارجها أو مبعدًا عنها قسرًا.