اقتحام المركزي: أداء آخر يفاقم انكشاف الدولة

روزانا بومنصف – النهار

على افتراض ان ” دهم المصرف المركزي بهذا الشكل الاستعراضي ” كما وصفه الرئيس #نجيب ميقاتي الذي يرى البعض ان موقفه كان يجب ان يكون اقسى نتيجة للمخاطر التي يحملها ذلك ولكنه ربما رغب في ابقاء شعرة معاوية مع العهد، نجح في توقيف حاكم المصرف المركزي رياض سلامه، فان النتيجة ستكون عملانيا انتصارا يستقتل العهد من اجل تسجيله قبل مغادرته الحكم . فالاسئلة الكبيرة كانت ستكون عن الخطوة التالية كيف ستكون التداعيات على الاستقرار النقدي ومن يمكن ان يعين حاكما جديدا للمصرف المركزي وهل ان الظروف متاحة لذلك ومن يضبط الية عمل المصرف المركزي في ظل فراغ رئاسي وحكومة تصريف اعمال وقضاء منقسم ومشكوك فيه ؟.




اذ يتفق كثر على انه من المستبعد كليا اولا امكان تعيين حاكم جديد للمصرف المركزي يتم الاتفاق على اسمه في ظل الانقسام الحاصل ومن المرجح ان يتسلم الحاكمية النائب الاول للحاكم الذي تشغله الطائفة الشيعية لامد غير معروف قياسا على الرهانات بان لا انتخابات رئاسية محتملة ولا حكومة جديدة ولا تعيينات ممكنة في المدى المنظور . وليس من المرجح انه سيكون في الامكان ضبط السعر المحتمل لصرف الدولار في ظل تطور مماثل لاعتبارات متعددة تبدأ من ان الخلفية التي تحرك ملاحقة سلامة يطغى عليها طابع عملية انتقامية بحثا عن كبش محرقة يرد عن العهد جزئيا تهمة التسبب بانهيار البلد ، بغض النظر عن تقويم الاداء والمسؤولية في السياسيتين المالية والنقدية من جانب الحاكم وصولا الى ان البلد سيشهد تدميرا لابرز المواقع الاساسية للطائفة المارونية في البلد على يد العهد الماروني كذلك .

يكشف العهد بهذا الاداء لبنان على مخاطر اكبر داخليا وخارجيا . فحين لا ينجح العهد في تغيير حاكم المصرف المركزي بالقانون وفق ما يفترض، فان السعي الى تغييره من خارج القانون وبتجاوزه يكتسب خطورة كبيرة لانه حين يتم تجاوز القانون مرة سيتم تجاوزه لاحقا مرات . فالطريقة او الاسلوب الذي يستمر العهد في مقاربة الموضوع فيها من اجل التبرير لاحقا انه حاول ولم ” يخلوه ” ليس لمصلحة المؤسسة التي يشكلها المصرف ولا لصدقيته ولا لمصلحة البلد كذلك . ويقدر سياسيون عاليا رفض القاضي المناوب في النيابة العامة الاستئنافية رجا جاموش الذي تردد ان رئيس الجمهورية ميشال عون سعى الى التواصل معه للتجاوب معه ايجابا من اجل عدم اصداره منع دخول امن الدولة الى #مصرف لبنان . يضاف الى ذلك ان عون الذي سعى قبيل الانتخابات النيابية الى تغيير سلامه بالقانون وسرت معلومات عن محاولة اقناع وربما الضغط على مدير ادارة الشرق الاوسط واسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي جهاد ازعور من اجل القبول بشغل منصب الحاكم نتيجة تلاق بين عون والفرنسيين واقناعهم ميقاتي بذلك، فشل في هذه المحاولة التي لم يكن مكتوبا لها النجاح على الارجح على رغم دخول باريس على الخط المشجعة لابعاد سلامه . كما انه حاول في فرصة ذهبية ايام حكومة حسان دياب الذي اعد مضبطة اتهامية كبيرة في حق سلامه ولم يتمكن من ذلك . لم يكن الوقت ملائما لذلك ابان حكومة دياب ولم يكن كذلك قبل الانتخابات ولا هو كذلك راهنا لا سيما ان العداء بات شخصيا مع حاكم المصرف فيما ان الاجهزة الامنية لم يتم تحريكها مثلا ضد مافيات المولدات فيما بات المواطن يدفع ما يصل الى ١٠ ملايين ليرة شهريا بالدولار الفريش كما لم تتحرك الاجهزة او يتم تحريكها لوقف مافيات التحكم برغيف المواطن على سبيل المثال ويستمر التركيز على اطاحة الحاكم من اجل تسجيل انتصار معنوي شخصي ولكن ايضا رمي الكرة في ملعب كل القوى السياسية التي يتهمها العهد وفريقه بانها تدافع عن سلامه وتتبادل الخدمات معه وكذلك في مرمى البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي اعلن اكثر من مرة موقفه من ملاحقة سلامه.

يلتقي مطلعون على ان التغيير اذا اريد له ان يعطي منحى ايجابيا ويوحي بالثقة ان يكون من ضمن ورشة اعادة ترميم المؤسسات انطلاقا من ان الثقة لن تعود لا بلبنان ولا بالاقتصاد اللبناني الا على خلفية اظهار الرغبة في اجراء مراجعة تبدأ من موقع الرئاسة الاولى ونزولا الى الحكومة وبقية المراكز الاساسية . وقد نجحت السلطة ببراعة مخيفة باعتراف خبراء دوليين في ان تحول الانظار مع بدء الانهيار من المطالبة برحيلها الى المصرف المركزي والقطاع المصرفي الذي، وفي رأي هؤلاء ، كشف بدءا من عجزه عن التعاطي مع الانتفاضة اللبنانية عن مدى عدم مهنيته الكبيرة في مقاربة ما واجهه البلد من تحديات في 2019 على عكس الاعتقاد الذي كان سائدا عن القطاع المصرفي في لبنان وقوته وذكاء القيمين عليه. فهذه كانت احدى ابرز المفاجأت السلبية جدا في خلال الاعوام الاخيرة لجهة تداعي الصورة التاريخية للقطاع المصرفي في لبنان وسقوطها.

بعض المراقبين يرون في ظل مخاصمة العهد رئيس الحكومة المكلف مسعى للضغط من اجل تأليف الحكومة التي يريد من خلال ضرب الكرة في مكان لاصابة كرة اخرى . ولكن بعض اخر يرى تأزما متزايدا لدى العهد مع الخصومة المستجدة مع ميقاتي والمستمرة مع رئيس مجلس النواب وكل الافرقاء الاخرين وتراجع قدرته على فرض اجندته مع بدء العد العكسي لمغادرته والتي باتت مرتقبة بقوة كمؤشر لبدء مرحلة جديدة يمكن ان ينهض البلد معها .