ترشيح جعجع قائد الجيش مناورة… أم قطعُ طريق على متنافسين؟

رضوان عقيل – النهار

جاء ترشيح رئيس حزب “#القوات اللبنانية” #سمير جعجع قائد الجيش العماد #جوزف عون لرئاسة الجمهورية في معرض رده على سؤال في مقابلة تلفزيونية. ولم يأتِ في مؤتمر صحافي الى درجة ان نواباً وكوادر في حزبه فوجئوا بمثل هذا الموقف الذي يصدرعن فريق نيابي كبير يعلن صراحة سيره باسم عسكري. ولم يعرف عنه في السابق حماسة الاتيان بوجه عسكري الى سدة الرئاسة بغضّ النظر عن الظروف والمعطيات التي دفعته الى انتخاب العماد ميشال عون حيث شكّل الرافعة الثانية في انجاحه بعد “حزب الله”. ومن باب التدقيق لم يرشح جعجع الرجل في شكل رسمي، وسيمضي بترشيحه وانه لا يعارضه اذا توافق اللاعبون الكبار الذين لم يتخذوا بعد مواقفهم النهائية على مستوى الاستحقاق الرئاسي والترشيحات، لأن الجميع يتريثون في انتظار تلمّس حصيلة تطورات الملفات ومسارها في المنطقة على ضوء ما يجري ترسيمه في الاقليم، من قمة جدة الى قمة طهران حيث لا يغيب لبنان في المحطتين.




ويأتي كلام جعجع في زحمة انشغاله بتحضير اسم يخوض من خلاله المواجهة الكبرى والمنتظرة، ولو سبق له ان قدم نفسه بأنه “مرشح طبيعي” لهذا المنصب. واذا كان الرجل يعرف ان حظوظه صعبة في الوصول الى قصر بعبدا حيث تعترضه جملة من الحواجز في هذا المضمار، الا انه لن يوفر اي محاولة للاتيان بوجه ماروني مجرب من امثال قائد الجيش، علما انه لم يفاتحه بهذا الأمر. وسيبذل جعجع كل جهوده مع الكتل النيابية والنواب المستقلين و”التغييريين” للاجماع على اسم يعبّرعن طموحات هذه المجموعة بغية الوصول الى عتبة الـ 65 نائباً، وهو ليس سهلاً على الجبهتين المتوازنتين في ساحة النجمة بحيث لا تقدر أي منهما على ايصال مرشح مواجهة.

وعلى رغم “قنبلة” جعجع حيال قائد المؤسسة العسكرية، إلا انه لم يجر بعد مناقشة هذا التطور في شكل موسع في دوائر”القوات” التي ترى فيه واحداً من الاسماء الجدية بعد معمودية ناجحة له في الجيش استطاع من خلالها الحفاظ على المؤسسة رغم الصعوبات التي تعترضها، فضلا عن انه يتمتع بمواصفات تؤهله لان يكون في موقع رئاسة الجمهورية، وأثبت وفق القراءة “القواتية” أنه التزم قسَمه العسكري والوظيفي ولم يكن ورقة عند أي جهة. ولا شك في ان كلام جعجع في اتجاه جوزف عون أحدث “نقزة” عند جهات لا تلتقي معه ولا تحبذ ترشيحه، علما ان الرجل لم يبدِ أي اشارة ولو في الظاهر تقول بأنه يريد الحلول في الرئاسة الاولى، في وقت ان اكثر من جهة ديبلوماسية غربية في بيروت تقوم ولو من بعيد بـ “استمزاج” طرح اسمه. وثمة من يرى انه المرشح الطبيعي اليوم والذي يشكل “مادة توافقية” بين الافرقاء ولو بدرجات متفاوتة. وتربط قائد الجيش علاقة ممتازة مع البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي عبّر عن خياراته في المواصفات المطلوبة التي يراها في الشخصيات المؤهلة للرئاسة الاولى، وهي قليلة في ظل الانقسام العمودي في البلد حيث أقدمت بكركي بطريقة غير مباشرة على ازاحة اسماء الصف الاول من المرشحين وان كانت في ادبياتها لا تدخل في مثل هذا التوصيف.

وجاء التأييد “القواتي” للعماد جوزف عون وسط بروز حالة توازن بين خطين داخل البرلمان، ولو بدا الفريق الذي يقوده “حزب الله” اكثر تماسكاً على عكس الضفة الاخرى. واذا كان جعجع يؤيد قائد الجيش، فإن مثل هذا الأمر لم يصل الى درجة القبول عند افرقاء مسيحيين من حزبيين ومستقلين مثل رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل ولا النائب ميشال معوض ومن يدور في فلكهما. ويدرك جعجع جيدا هنا موازين القوى عند افرقاء المعارضة المنقسمة وغير المتماسكة من جراء التعددية الموجودة عند هذا الفريق الذي لا يقوده قبطان مثل السيد حسن نصرالله. ولا يعني هذا الموقف ان مهمة الاخير الرئاسية ستكون سهلة في التوحد حول اسم ما، ولن يتلقى جواباً بسهولة من رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل بأنه سيقبل بدعم ترشيح الوزير السابق سليمان فرنجية.

ويحتاج ترشيح قائد الجيش الى اجراء تعديل دستوري يسبق انتخابه على عكس الظروف التي جاءت بالرئيس ميشال سليمان وانتقاله من اليرزة الى بعبدا. ولن تكون رحلة القائد الحالي سهلة لاتمام هذا التعديل الذي يحتاج الى توافر ثلثي النواب أي 86 صوتاً شأن جلسة الانتخاب، و”سيتجرع” العونيون هنا ومن خلفهم “حزب الله” كأساً سياسية مُرة في حال الوصول الى هذه التسوية اذا تأمنت شروط نجاحها. ولن يتم التعديل من دون حصول تسوية بين الافرقاء تكون برعاية خارجية على غرار مفاصل المحطات السياسية الكبرى التي ينتقل فيها لبنان من ضفة الى أخرى بمساعدة الاصدقاء.