بعد وصول الأسلحة الغربية.. مشكلة حقيقية تواجه الجيش الأوكراني الآن

 

أصبحت الأسلحة الغربية جزءا محوريا في معركة الدفاع عن أوكرانيا ضد الغزو الروسي. لكن القوات الأوكرانية تواجه تحديات ليس بالسهلة، تتمثل في الاستفادة من هذه المعدات على خطوط القتال الأمامية، وفقا لصحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية.




المسؤولون الأوكرانيون وصفوا الأسلحة الغربية بأنها جوهرية لتغيير مجرى الحرب ضد روسيا، التي حققت في الأشهر الأخيرة مكاسب في المناطق الشرقية وتسعى للمزيد.

وحتى وقت قريب، كانت أوكرانيا تعتمد على الأسلحة الثقيلة من الحقبة السوفيتية، وهي التي تمتلك روسيا منها أعدادا أكبر بكثير.

ومع المساعدات الغربية المتواصلة لكييف، تمتلك أوكرانيا الآن أسلحة أحدث وأكثر فعالية، ولا سيما قطع المدفعية بعيدة المدى.

وقد صنعت هذه الأسلحة والمعدات الفارق بالفعل حيث سمحت بضربات أوكرانية دقيقة على مستودعا الذخيرة الاستراتيجية، والبنية التحتية للدفاع الجوي الروسي، ومراكز القيادة، بشكل أدى إلى عرقلة عمليات الروس.

لكن دمج المعدات والأسلحة الغربية، التي تصل إلى أوكرانيا بكميات صغيرة متفرقة من دول أوروبية مختلفة، في الجيش الأوكراني يشكل تحديا حقيقيا، حسب “وول ستريت جورنال”.

المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن، المختص بالأمن والدفاع، قال الشهر الماضي إن المنهج الحالي للدعم الغربي لأوكرانيا يعتمد على إرسال كل من تلك الدول معدات عسكرية من ترسانتها، وكل من هذه المعدات يتطلب تدريبا مختلفا وصيانة وخط إمداد لوجيستي.

فعلى سبيل المثال، تم دعم أوكرانيا حتى الآن بمدافع “هاوتزر” من الولايات المتحدة وأستراليا وكندا، ومدافع “قيصر” من فرنسا، ومدافع بانزر هاوتزر 2000 من ألمانيا، بالإضافة إلى مدافع “إيه إتش إس كراب” من بولندا.

“ولا تمتلك أي من هذه المعدات العسكرية شيئا مشتركا مع الأخرى.. فالذخيرة يجب أن تكون قابلة للتبادل بينها.. لكن الوضع ليس كذلك”، يقول جاك واتلينغ، المشارك في كتابة التقرير، بناء على مقابلات أجراها مع مسؤولين في الجيش والمخابرات الأوكرانية.

وحاول حلف شمال الأطلسي “الناتو” على مدى سنوات توحيد ذخائر معدات عسكرية بحيث تصبح قابلة للتبادل بين الدول الأعضاء. لكن هذه المحاولات لم تصل للمستوى المطلوب.

ومع تدفق أسلحة ومعدات غربية بأشكال مختلفة، بات لازما على القوات الأوكرانية التعامل مع تجهيزات أكثر تعقيدا، قياسا لما كانت تستخدمه قبل بدء الحرب.

سكوت بوسطن، المحلل الدفاعي في مؤسسة “راند كورب” قال للصحيفة الأميركية: ” عندما تنتقل إلى استخدام معدات غير سوفييتية تبدأ بالتعامل مع أمور كثيرة لم تكن موجودة في السابق.”

وأضاف أن أغلب معدات الأوكرانيين يزيد عمرها عن 40 عاما ويمكن إصلاحها من خلال المطارق الثقيلة ومفاتيح الفك والشحم وغيرها. موضحا الفارق مع المعدات الأوروبية التي تعتمد على حواسيب، حالها كحال السيارات الحديثة التي يمكن إصلاحها من خلال جهاز يقرأ الحساسات لتحديد الخلل.

لكن هذا التعقيد يصب في صالح الحصول على أداء أفضل من هذه المعدات، وفقا للفتننانت جنرال المتقاعد بن هودجز، القائد العام السابق للقوات الأميركية في أوروبا، المحلل حاليا في المركز الأوروبي لتحليل السياسات.

هودجز قال: ” للحصول على أفضل إمكانيات الأنظمة الأوروبية، هناك مستوى من التعقيد يتضمن دراية بالأنظمة الهيدروليكية والإلكترونية في تلك المعدات، بالإضافة إلى الذخيرة المطلوبة، للحصول على المدى والدقة المطلوبين.”

ولفت بوسطن إلى مشكلة أخرى، وهي قطع الغيار. فالنسبة للمعدات السوفييتة يمكن للأوكرانيين استحدام قطع غيار قديمة أو غير مستخدمة. أما في حالة المعدات الغربية فلا توجد قطع غيار، إلا في المعدات التي وصلت إلى أوكرانيا.

وتعتبر بعض أنظمة المدفعية التي يتم تشغيلها الآن من قبل أوكرانيا تحديا بشكل خاص، ولا سيما مدافع PzH 2000 الألمانية القوية. ويحتاج الأوكرانيون إلى 40 يوما من التدريب لتشغيل وصيانة هذا النظام المدفعي.

ويبلغ وزن هذا النظام المدفعي 57 طنا، وهو أثقل من معظم المعدات السوفيتية، مما يعني أن بعض الجسور الأوكرانية ليست بالقوة الكافية لتحمل وزن هذه المدافع ونقلها إلى خطوط القتال الأمامية.

ورغم كل هذه التحديات، شدد واتلينغ على أن النقطة ليست القول إن الجيش الأوكراني سيكون أفضل من دون هذه المعدات. لكنه عبر عن اعتقاده بأن على الدول الأوروبية أن تستخلص الدروس فيما يتعلق بالدعم المستقبلي، ليركز على الناقلات المدرعة وعربات القتال، ومحاولة الحد من المعدات العسكرية المعقدة.