مراد الابن ورث النيابة ثمّ رئاسة ‘الاتحاد’ فهل ينجح في مواجهة التحدّيات التي تنتظره؟

ابراهيم بيرم – النهار

 




بعد رحلة عناء سياسي طويلة سلم النائب والوزير والحزبي #عبد الرحيم مراد “قيادته” السياسية والمؤسساتية الى نجله حسن الذي انتُخب قبيل أيام أميناً عاماً لـ”#حزب الاتحاد”، ليضع بذلك نقطة الخاتمة لمشوار سياسي بدأه من تحت عباءة المدّ الناصري وتحديداً من “التنظيم الطليعي” الذي أعطى الرئيس عبد الناصر إشارة الإيذان بانطلاقه ليلبّي قبيل وقت قصير من رحيله حينها دعوات متعاظمة وُجّهت إليه لبناء تنظيم قومي نخبوي موثوق عابر للحدود القطرية توكل إليه مهمة ترجمة توجهاته ورؤاه الطامحة. وقد ظلّ هذا التنظيم قائماً بهيكلية وقيادة حتى أواسط الثمانينيات حيث تلاشى حضوره تدريجاً.

عبد الرحيم مراد الذي أقعده المرض كان جزءاً لا يتجزأ من ذاك العصر الذهبي الحافل بالأحلام الكبيرة، قبل أن يسلم الراية وكان من قلة صعدت على متن الموجة الناصرية صمّمت على إكمال المهمة وأداء الأمانة على مستوى الوجود السياسي والعمل المؤسساتي.

ففيما ذهب رموز تلك المرحلة الى تقاعد مبكر أو الى حضور متواضع أو ما لبثوا أن غيّروا ولاءاتهم وقناعاتهم فإن مراد الأب ظلّ مقيماً على ولائه القومي. لذا عرف كيف يحجز لنفسه مكاناً في المعادلة السياسية اللبنانية كنائب لدورات عدّة ووزير لمرات عديدة وكمرشّح لتولي رئاسة الحكومة حين كان فريقه ومحوره السياسي يبحث عن مواجه يتصدّى. وإلى ذلك كان قطب الرحى في كل مرة ارتأى فيها المحور نفسه إيجاد إطار سياسي مستعد للوقوف بندّية في وجه الحريرية السياسية.

وقد دفع ثمن هذا الثبات والصمود إخراجاً لمرتين من الندوة النيابية وتحوّله هدفاً يحاصر بتهم شتى أقلها “الخروج عن الملة والنحلة”.

وأرسى مراد الأب مؤسسات تربوية ورعائية عابرة للمناطق ولا سيما بعدما انتشرت في البقاع وبيروت والجنوب والشمال. وقد ظلت رغم التقلبات والتحوّلات علامة فارقة في مسيرته لكونه نجح في تأسيسها أولاً ثم عمل على تنميتها وتطويرها لأنها برأيه تشكّل إنجازات تؤمن له خلوداً واستمرارية.

وإن كان مراد قرّر أن يرتاح ويتقاعد فالأكيد أن كمّاً من المتاعب مكتوب على نجله حسن الذي خلفه في النيابة استهلالاً وبالأمس في رئاسة الحزب (الاتحاد ) أن يواجهها بصدره ثم أن يثبت لنفسه وللآخرين أنه على قدر التحدّي والآمال، واستطراداً عليه أن يبرهن عملياً أنه قادر على استكمال المسيرة التي انطلق بها والده قبل أكثر من نصف قرن.

حسن الوريث ليس مجهولاً أو نكرة، فهو يحمل على كتفيه الأمانتين معاً (الحزب والمؤسسات)، وذلك منذ أعوام خلت عندما وطّن نفسه على التصدّي والتحدّي، وقد مرّ بتجارب ومعموديات نار سياسية متكئاً بطبيعة الحال على تركة العلاقات الممتدّة للوالد في الداخل والخارج. وليس مفاجئاً القول إن مراد الابن هو جزء من حالة سياسية مطلوب منها في المرحلة الراهنة العمل على تفعيل حضورها بعد مرحلة الصمود والدفاع عن النفس التي احتاجت إلى جهود استثنائية على مدى أعوام.

والمعلوم أن حزب الاتحاد انطلق في مسيرته السياسية في أوائل عقد السبعينيات تحت مسمّى الاتحاد الاشتراكي العربي تماهياً مع تنظيمات تحمل الاسم نفسه قامت في معظم الأقطار العربية ضمن مشروع طموح، لكنه مع انتهاء سني الحرب اللبنانية التي شارك في بعض معاركها عاد فطلب تعديل الاسم بناءً على قناعة فحواها أن ثمة عصراً سياسياً قد أفل نجمه وآخر بدأ لتوّه لكن من دون تغيير في القناعات العميقة المستمدة من الناصرية وشعاراتها ذات الأفق القومي العلماني المغاير للإسلام السياسي.

ووفق الكثير من المعطيات فإن ثمة مساعي تُبذل لإعادة تجديد حضور القوى والأحزاب التي تعمل ضمن “لقاء الأحزاب والقوى الوطنية والإسلامية”، وتضم عملياً أكثر من 20 تنظيماً وإطاراً سياسياً ولها أمانتها العامة ومنسّقها الذي يُسمّى دورياً.

يقرّ النائب #حسن مراد في اتصال مع “النهار” بحجم ما ينتظره من مهمات ثقيلة عندما انتخب أميناً عاماً للحزب في المؤتمر العام الخامس عشر (انعقد في غزة البقاعية) ويعي أنه معقد رهان، فثمة من يريده أن ينجح وآخرون ينتظرون العكس، ويقول: أنا أعلم ما ينتظرنا ولكننا وضعنا خطة جديدة وطموحة لتفعيل دور حزب الاتحاد الذي له ركائز حضور في غالبية المناطق وله دوره النضالي في الداخل وعلى مستوى مواجهة العدو الإسرائيلي في الجنوب. لذا نحن نضع نصب أعيننا إعادة تفعيل الحضور ليس إلا لأننا لم نغادر مسرح الفعل السياسي يوماً من الأيام، عدا عن كوننا جزءاً من حالة قومية ممتدة ومتجذرة في كل أقطار العالم العربي.