زيارة تجدد الأزمات الفلسطينية الداخلية

بيروت أوبزرفر

لا شك أن خطوة دعم المستشفيات في القدس الشرقية عموما سواء من الولايات المتحدة الأميركية أو من أي طرف في العالم هي فكرةإنسانية رائعة ، وهو ما يعرفه العالم بأجمعه خاصة مع الأزمات التي يتعرض لها شعبنا سواء في الأراضي المحتلة أو بالمخيمات أو بكافةأنحاء العالم.




وأخيرا شاهدنا الرئيس الأميركي جو بايدن يزور القدس الشرقية وتحديدا مستشفى المطلع ويعلن عن حزمة مساعدات تبلغ حوالي 100 مليون دولار لهذه المستشفى أو بعض من المستشفيات الأخرى.

غير إنني وبناء على متابعة عدد من منصات ومواقع التواصل الاجتماعي تابعت احتجاج العديد من الفلسطينيين على زيارة بايدن ، وحملالبعض لافتاتحياة الفلسطينيين مهمة” (وهي فكرة واضحة عنحياة السود مهمة “).

اللافت أن هذه الاحتجاجات جاءت متزامنة مع الانتقادات الحادة التي وجهتها عدد من القوى السياسية الفلسطينية لهذه الزيارة ، ومنهاحركة حماس الفلسطينية والتي أتهمتها مصادر في الأجهزة الأمنية الفلسطينية بأنها تقف وراء تلك الاحتجاجات وتحاول تخريب الزيارةوالمساعدات المالية الأمريكية.

وبعيدا عن كل هذا أعتقد أن هناك مصلحة وطنية عليا تدفعنا جميعا إلى ضرورة الانتباه والالتفات إلى صالح الوطن ، وأرى أن صالح الوطنكان يتمثل في ضرورة استقبال جو بايدن ونقل صورة الوضع القائم بالأراضي المحتلة إليه ، سواء في القدس أو في عموم الأراضيالفلسطينية.

وأعتقد أن الزيارة نجحت أميركيا في كثير من النقاط ، وقد نجحت فلسطينيا أيضا في عرض الكثير من وجهات النظر السياسية المهمةلشعبنا في مختلف المواقع.

ومن هنا تقتضي المصلحة الوطنية دوما علينا إلى أن ننتبه ونلتفت للواقع السياسي الصعب الذي نعيشه ، وأن نغلب المصلحة الوطنية العلياعلى المصلحة الحزبية ، وهو أمر في اعتقادي أنه مهم .

ولا يمكن باي حال من الأحوال أن أي خطوة سياسية أو استراتيجية تتخذها السلطة مع أي طرف خارجي تقابلها أيضا وفي نفس الوقتاحتجاجات من حماس أو من أي طرف سياسي.

واعتقادي الشخصي ان لتوقيت الاعتراضات دوما حيز أو بعد يجب وضعه في الاعتبار، صحيح أن لحركة حماس الحرية المطلقة في أتخاذأي إجراء ترغب به ، إلا أن الواقع السياسي الحالي وجمود مسيرة التسوية وتصاعد الأزمات ضد أبناء شعبنا في الأراضي المحتلة يدفعناجميعا إلى إلقاء الضوء على دقة توقيت هذه الاحتجاجات.

اللافت في نفس الوقت أن حماس تنتقد وبشدة من يوجهون لها أي هجوم بسبب زيارة قياداتها إلى لبنان أو إجراء المصالحة مع سوريا ،وهو أمر غريب بالفعل خاصة وأن واقع العمل السياسي يفرض على أي تنظيم أن يرحب بالانتقاد ويتعاطى معه ، وألا يتجاهله ويوجهونالانتقادات لمن يقوم به.

وأيا كانت النتيجة فإن زيارة بايدن لفلسطين هي بالفعل زيارة مهمة ، وأعتقد أن السلطة نجحت وإلى حد كبير في تدشين الأجواء من أجلنجاح هذه الزيارة والأهم تحقيق أي مكاسب سياسية من ورائها، وهو أمر وحق أصيل لها يجب جميعا أن نساندها به.