كيف لزيارة بايدن إلى إسرائيل والسعودية أن تغير سياسات طهران؟

تحمل زيارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، إلى الشرق الوسط، آمالا في لم شمل دول المنطقة، لمواجهة التحديات المشتركة وعلى رأسها برنامج إيران النووي، الذي يشكل تهديدا وجوديا لأكثر من دولة .

وبينما تتيح زيارة بايدن، الذي وصل الأربعاء إلى إسرائيل، فرصة لتقارب وجهات النظر حول ملفات أخرى بينها إمدادات النفط، في ظل الحرب الروسية على أوكرانيا، تثار تساؤلات عن مدى إسهام هذه الزيارة في “إجبار” طهران على مراجعة موقفها المتصلب في المفاوضات حول برنامجها النووي والعودة للاتفاق المبرم مع القوى الدولية في 2015.




المحلل الأميركي، باولو فون شيراك، يرى أن زيارة بايدن قد تحمل بعض الضغط على النظام الإيراني ليعيد حساباته، ليس فقط بخصوص الاتفاق النووي، بل سياساته الخارجية في منطقة الشرق الأوسط ككل.

وفي اتصال مع موقع الحرة، لفت فون شيراك إلى أن جهود معاقبة طهران اقتصاديا أثبتت عدم نجاعتها لحد الآن، حيث أن طهران لا تزال تبيع نفطها، عن طريق بعض العصابات،  وهو ما استدعى وفقه، محاولة دول مثل السعودية والإمارات والبحرين، إضافة إلى إسرائيل لبحث نهج أكثر جرأة والذي يتمثل في خلق حلف عسكري دفاعي للسعي لمحاصرة أطماع إيران في المنطقة.

لكنه عاد ليقول أن الزيارة التي تدخل في إطار تزكية هذا المشروع الدفاعي لن تفلح لوحدها في إرغام إيران على التفاوض بجد.

“أرى أن الضغط على طهران يجب أن يكون داخليا وخارجيا” يقول فون شيراك، الذي شدد أيضا على أنه “لا يمكن لمتغير واحد أن يعمل وحده، لا بد من تضافر العوامل الخارجية والداخلية لمحاصرة نظام إيران”.

فون شيراك لفت في السياق إلى تصاعد وتيرة المعارضة الشعبية للنظام في إيران الذي فشل في الاستجابة لتطلعات الشعب الاقتصادية، خصوصا خلال فترة ما بعد الجائحة، مشيرا إلى الحاجة لاستمرار الضغط الخارجي والداخلي كوسيلة لإجبار النظام على التفاوض بجدية.

وقال: “نعم يمكن أن تساعد زيارة بايدن في مراجعة طهران موقفها من الاتفاق النووي، لكن شريطة أن تُتبع، بانتفاضة شعبية، تهز كيان النظام، وتجبره على الاستماع للأصوات الأخرى.. أصوات المجتمع الدولي”.

“إحباط”

من جانبه، يصف المحلل الإيراني، حسين رويران، السعي لتشكيل حلف شرق أوسطي لمواجهة التهديد الإيراني، بالموقف السلبي تجاه طهران.

وفي حديث لموقع الحرة، اعتبر رويران، على أن هذه المساعي “لن تساهم البتة في تغيير موقف طهران خلال المفاوضات” وقال إن ذلك قد يثير ردة فعل عكسية لما تطمح إليه الولايات المتحدة.

ووصف رويران الموقف الحالي في إيران من التطورات الأخيرة بـ”الإحباط” حيث يرى أن واشنطن التي تقول إنها تسعى للوصول لأرضية اتفاق مع طهران “تعمل بشكل معاكس على أرض الواقع” في إشارة إلى سعيها للم شمل دول الشرق الأوسط بما فيها إسرائيل للنظر في طرق مواجهة التهديد الإيراني.

وقال: “إيران يمكن أت تغير موقفها إذا استجابت الدول الغربية لمطلبها برفع العقوبات عنها”.

وأتاح الاتفاق المبرم عام 2015 بين إيران وست دول (الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، روسيا، الصين، ألمانيا)، رفع عقوبات كانت مفروضة على طهران، مقابل تقييد أنشطتها النووية وضمان سلمية برنامجها.

إلا أن مفاعيله باتت في حكم اللاغية منذ قرر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب سحب بلاده أحاديا منه في 2018، معيدا فرض عقوبات قاسية، ما دفع إيران بعد نحو عام لبدء التراجع تدريجا عن غالبية التزاماتها النووية الأساسية.

وبدأت إيران والقوى المنضوية في الاتفاق مباحثات لإحيائه في أبريل 2021 في فيينا، بمشاركة غير مباشرة من الولايات المتحدة وبتسهيل من الاتحاد الأوروبي، لكن لم تحرز الأطراف أي تقدم ملموس لحد الساعة.

إلى ذلك، يرى رويران أن حشد دول من الشرق الأوسط، “بهدف محاصرة إيران” وفقه “لن ينجح”.

سعي مكلف

وخلال استقبال الرئيس الأميركي، في تل أبيب، الأربعاء، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد، على الحاجة الملحة  لإسرائيل وواشنطن إلى إعادة بناء “تحالف عالمي قوي” ضد إيران، وهو ما يعتبره المحلل الإيراني محمد صادقيان “سعيا مكلفا وغير مجد”.

صادقيان قال في حديث لموقع الحرة إن الملف النووي الإيراني يجب أن يدرس بواقعية من قبل إدارة بايدن، إذ يرى أن الولايات المتحدة وقعت في الكثير من الأخطاء في تعاطيها مع الملف الإيراني “وهذه الأخطاء مستمرة منذ 1953 منذ الإطاحة بالزعيم محمد مصدق”.

لكنه عاد ليقول إن “الظروف مواتية الآن لتعيد الولايات المتحدة مواقفها مع الملف الإيراني، بعدما توصلت، وفقه،  لقناعة بأن السياسات السابقة لم تستطع التعاطي إيجابيا مع إيران بشكل عام، ولم تنجح في تحقيق أي تقدم بالخصوص.

وبينما يرى صادقيان أن أي حشد عسكري أو سياسي ضد إيران غير مجدٍ، يرى المحلل الإسرائيلي، روني شالوم، أن الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة، خلال ولاية بايدن،  لم تفعل الكثير ضد المد الإيراني.

تعاطٍ متساهل

وعن إمكانية أن تساهم هذه الزيارة في “إجبار” طهران على مراجعة مواقفها خلال المفاوضات النووية، استبعد شالوم أي تغير في الموقف الإيراني “المستفيد وفقه من التعاطي المتساهل للإدارة الأميركية الحالية”.

وأضاف في حديث لموقع الحرة “لا أعتقد أن تساهم هذه الزيارة في تغيير المواقف الإيرانية المستفزة” ثم تابع “ربما ستساعد اليسار الإسرائيلي داخليا وتسوق لإدارة بايدن لملف الشرق الأوسط فقط لا غير”.

شالوم رأى على عكس المحلل الإيراني، صادقيان بأن السياسة الأميركية الحالية “دمرت ما توصل إليه ترامب” الذي استطاع في نظره “محاصرة طهران وسعيها للتمدد، ونشر الفوضى والإرهاب في أنحاء الشرق الأوسط”.

والأربعاء، اعتبر الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، أن زيارة بايدن لإسرائيل والسعودية، لن تحقق “الأمن” للدولة العبرية وقال “اذا كانت زيارات المسؤولين الأميركيين إلى دول المنطقة تهدف إلى تعزيز موقع إسرائيل وتطبيع علاقات هذا النظام مع بعض الدول، فهذه الجهود لن تحقق الأمن بأي طريقة كانت”.

وتبدي إسرائيل معارضتها الشديدة لجهود إحياء الاتفاق النووي بين إيران والقوى الكبرى.

وسبق لطهران أن اتهمتها بالضلوع في عمليات تخريب طالت منشآتها واغتيالات لعلمائها.

وسبق للخارجية الإيرانية كذلك، أن حذّرت من أن طرح الولايات المتحدة تعزيز التعاون بين حلفائها الإقليميين في مجال الدفاع الجوي والذي سيبحث خلال زيارة بايدن، هو خطوة “استفزازية” ستقاربها من منظار “التهديدات ضد الأمن القومي والإقليمي”.

لذلك يقول صادقيان إن “على بايدن أن يتعاطى بواقعية مع التطورات الإقليمية وموقع إيران كدولة كبيرة في المنطقة، لأن ذلك سيكون أقل كلفة من أي حشد أمني وعسكري.

يذكر أن واشنطن تسعى لدعم اندماج إسرائيل في المنطقة، وذلك بهدف لم الشمل لمواجهة الخطر الإيراني.

ولدى وصوله لإسرائيل، الأربعاء، تعهد بايدن بأن بلاده والدولة العبرية “ستعززان علاقتهما على نحو أكبر” في إشارة إلى شراكة تتعلق “بأنظمة الدفاع الأكثر تطورا”.

وقال بايدن الذي ستشمل جولته السعودية أيضا “سنواصل إعطاء دفع لعملية اندماج إسرائيل في المنطقة” في إشارة إلى خطوات التقارب بين إسرائيل وبعض الدول العربية.