عناوين زيارة النائب العوني غسّان عطا الله إلى كليمنصو… ماذا بين “التيار” و”الاشتراكي”؟

شرعت معظم القوى السياسية بترتيب أوراقها وملفاتها للاستحقاقات المقبلة بعد عملية تقييم للانتخابات النيابية وما رافقها من مفاجآت وتحولات، وبات التأهّب سيد الموقف ربطاً بالاستحقاق الرئاسي الذي بدأ يشق طريقه ويطغى على ما عداه. وفي خضم هذه الحركة والأجواء الراهنة، استرعى لقاء رئيس الحزب #التقدمي الاشتراكي وليد #جنبلاط بالنائب الشوفي “والعوني” غسان عطا الله اهتماماً لافتاً في التوقيت والمضمون، بمعنى أن الاشتراكي متحالف مع حزب القوات اللبنانية الخصم الأبرز للتيار الوطني الحر، إضافة إلى ذلك وهنا بيت القصيد فإن زيارة عطا الله لدارة جنبلاط في كليمنصو جاءت على مشارف انتهاء ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون حيث بقي له ثلاثة أشهر لمغادرته قصر بعبدا، ما يطرح التساؤل: هل يمكن لجنبلاط في ظل الخصومة المستشرية مع عطا الله وتياره طوال سنوات وفي ظل مواجهات سياسية ضارية بين الطرفين اللدودين أن يُعطي عطا الله جائزة ترضية أمام نهاية عهد عون؟ وبالتالي توالت التساؤلات حول الأهداف الكامنة وراء الزيارة.

في السياق، تشير مصادر سياسية متابعة لهذا المسار لـ”النهار”، الى أن الزيارة رتّبها أحد المقرّبين من الطرفين، وبالتالي لا شأن لها بأي مسعى حول تقريب وجهات النظر بين سيد المختارة ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران #باسيل كذلك أمام تشكيل الحكومة وصولاً الى الاستحقاق الرئاسي، ولكن وفق المعلومات التي تكشفها المصادر المذكورة، فإن جنبلاط رحّب بالتعاون مع النائب عطا الله حول القضايا والأمور الشوفية إنمائياً وتنموياً والأهم الحفاظ على أمن واستقرار الشوف وتجنّب أيّ انعكاس لهذا الاستحقاق أو ذاك على هذا الاستقرار، ويشار هنا أيضاً إلى أنه في خضم الخلاف بين الاشتراكي والتيار البرتقالي وخصوصاً آنذاك بين عطا الله والمختارة، كان النائب فريد البستاني يقوم بالتهدئة وقد أسهم دوره يومها في زيارة جنبلاط لقصر بعبدا ولقائه برئيس الجمهورية ميشال عون، فضلاً عن زيارة “يتيمة” لرئيس اللقاء الديموقراطي النائب تيمور جنبلاط للقلوق بدعوة حينذاك من النائب باسيل لتعود الأمور بين الطرفين الى المربع الأول وكان توصيف تيمور للتيار في الانتخابات النيابية الأخيرة بـ”تيار العتمة”. وبناءً على ذلك، فمنذ أكثر من عام ليس هناك من “حيط عمار” بين بعبدا والمختارة والأمر عينه على خط ميرنا الشالوحي، ما يعني – تتابع المصادر – أن لقاء الرئيس الاشتراكي بالنائب عطا الله كسر الجليد الذي كان مسيطراً في الآونة الأخيرة على علاقة الطرفين، ولا سيما أن النائب العوني افتتح مكتباً في بلدة دير القمر وستكون له محطة روحية في بلدة كفرنبرخ الشوفية، والاشتراكي لم يغب عن هذه المناسبة، مما يؤكد الحاجة لتنظيم الخلاف من أجل عدم انعكاسه على الناس الذين يعانون اقتصادياً وحياتياً ومعيشياً، وبحيث ينقل أن التوافق كان على ضرورة التعاون في المسائل التي تعود بالفائدة لأبناء المنطقة في ظل الظروف الصعبة التي يمرّون بها على أن تكون هناك لقاءات أخرى، وعُلم في هذا الإطار أن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي طلب من محازبيه والمقربين منه عدم التراشق الإعلامي وكل ما يوتر الأجواء مع التيار البرتقالي في هذه المرحلة بالذات وبمعزل عن الخلافات السياسية الحادة بينهما، إضافة الى التواصل بين الفريقين حيث ثمة مصلحة لأبناء الشوف والجبل على الصعد الإنمائية والتنموية والاجتماعية وعدم مقاطعة المناسبات مهما كانت.




ويبقى، وفق المعلومات، أن زيارة نائب التيار لكليمنصو، لن تغيّر في المشهد السياسي بين الاشتراكيين والبرتقاليين، ولا سيما أمام اقتراب الانتخابات الرئاسية، إذ لكل طرف أجندته ومواقفه وتحالفاته، لذا يستحيل أن يكون هناك توافق على هذا الاستحقاق وهو بالمحصلة معطى داخلي وإقليمي ودولي، وفي غضون ذلك فإن جنبلاط متفق مع حزب القوات اللبنانية على ثابتة لا لسليمان فرنجية أو جبران باسيل، وإنما الى حينذاك كل الاحتمالات واردة بانتظار ما ستبلوره المحطات المحلية والخارجية، ليُبنى على الشيء مقتضاه.

النهار