لا حكومة لبنانية جديدة قبل انتخابات الرئاسة.. ميقاتي يرفض شروط باسيل

تستبعد مصادر لبنانية مطلعة ميلاد حكومة لبنانية جديدة في القريب العاجل، مرجحة تشكيلها بعد انتخابات الرئاسة، في ظل وضع رئيس حزب التيار الوطني الحر جبران باسيل شروطا يرفضها رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي.

ويرجح محللون أن تستمر حكومة تصريف الأعمال برئاسة ميقاتي إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية، التي يمكن أن تتعرض بدورها إلى تعقيدات مماثلة كالتي تعترض حاليا تشكيل الحكومة الجديدة، ما قد يؤدي إلى تمديد ولاية الرئيس عون التي تنتهي في الحادي والثلاثين من أكتوبر القادم.




وبعد أكثر من أسبوعين على تقديم ميقاتي للرئيس اللبناني تشكيلة وزارية تضم 24 وزيرا حافظ خلالها على التوزيع الطائفي والمذهبي، لا يزال عون يرفض التوقيع على مرسوم التشكيل، وهو ما يخرج إلى العلن خلافا غير معلن محوره شروط باسيل التي يرفضها ميقاتي.

والتقى ميقاتي عون في مناسبتين خلال هذه الفترة، ما يعكس فتورا في العلاقة وخلافات كامنة تعرقل ميلاد الحكومة العتيدة.

وسحب ميقاتي، وفق تسريبات التشكيلة الحكومية، من التيار الوطني الحر وزارة الطاقة، بناء على تراجع نتائجه في الانتخابات التشريعية التي عقدت في الخامس عشر من مايو الماضي، وهو ما يرفضه باسيل.

الحديث عن حكومة تصريف أعمال سيطول عمرها إلى ما بعد الاستحقاق الرئاسي بات علنيا وأكثر ترجيحا

وليست وزارة الطاقة فقط محل الخلاف بين ميقاتي وباسيل (صهر ميشال عون)، وإنما مطالبة باسيل بضمانات وتعهدات قبل الإفراج عن الحكومة الجديدة، وهو ما يرفضه ميقاتي المتمسك بحكومة إصلاحات.

ويطالب باسيل مسبقا بمعرفة موقف رئيس الحكومة من رفع الغطاء والحماية منه ومن وزير المالية عن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، لإقالته.

كما يطلب باسيل التزام رئيس الحكومة ووزير العدل ووزير المال بتسهيل إنهاء التحقيق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت، المجمد حاليا بسبب الدعاوى المرفوعة من بعض الشخصيات الملاحقة من قاضي التحقيق، ضد الأخير، والعالقة في الهيئة الاتهامية في محكمة التمييز.

ويطمح باسيل أيضا إلى أن يجاريه رئيس الحكومة بإجراء تعيينات في المناصب الإدارية العليا، وفي السلك الدبلوماسي، قال عنها مصدر وزاري إنها “ستكون أداته ليحكم البلد في ظل الرئاسة المقبلة بعد انتهاء ولاية عون”.

ويصر باسيل على وجود السياسيين في الحكومة، وهو ما يعكس رغبته في أن يكون وزيرا فيها من أجل مشاركة رئيس الحكومة في القبض على صلاحيات الرئاسة عند حصول فراغ رئاسي، بحيث يكون له دور في اختيار الرئيس المقبل عن طريق تأثيره في قرارات الحكومة ونفوذه فيها، إذا طال هذا الفراغ، طالما يتعذر انتخابه هو بسبب العقوبات الأميركية المفروضة عليه منذ نوفمبر 2020.

وتؤكد أوساط مقربة من ميقاتي أنه سيزور خلال الأيام القليلة القادمة قصر بعبدا حاملا معه ثلاثة اقتراحات لتشكيل الحكومة، جميعها قابلة للنقاش، وهو سيكون منفتحا إلى أبعد الحدود، لكنه بالمقابل لن يتراجع عن سحب حقيبة الطاقة من التيار الوطني الحر ولن يقبل شروط باسيل.

ورغم إصرار ميقاتي على تشكيل حكومة جديدة في أقرب الآجال، إلا أن الحديث عن حكومة تصريف أعمال سيطول عمرها إلى ما بعد الاستحقاق الرئاسي بات علنيا.

وكثيرون هم من يتحدثون عن صعوبات إتمام مهمة ميقاتي هذه، والخشية من أن يتم تعطيل انتخاب رئيس للبلاد كما يجري في ملف الحكومة.

ورفض البطريرك الماروني بشارة الراعي التلاعب باستحقاق رئاسة الجمهورية، مشددا على اعتبار عدم تسهيل تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات عملا تخريبيا.

ولفت البطريرك الراعي في عظته الأحد إلى أن “ترك البلد بلا حكومة في نهاية عهد وعشية الاستحقاق الرئاسي، يؤدي حتما إلى إضعاف الصفة التمثيلية للشرعية اللبنانية كجهة مفاوضة مع المجتمع الدولي، فتبقى قوى الأمر الواقع تتحكم في مصير لبنان”، مشيرا إلى أن “من شأن ذلك أن يزيد انهيار الدولة وغضب المواطنين، كما من شأنه أن يجعل صراعات المنطقة تتم على حسابات لبنان”.

وتابع الراعي “إننا نرفض مع شعبنا التلاعب باستحقاق رئاسة الجمهورية. نتمسك بضرورة احترام هذا الاستحقاق في وقته الدستوري، وانتخاب رئيس متمرس سياسيا وصاحب خبرة، محترم وشجاع ومتجرد، رجل دولة حيادي في نزاهته، وملتزم في وطنيته، ويكون فوق الاصطفافات والمحاور والأحزاب، ولا يشكل تحديا لأحد، ويكون قادرا على ممارسة دور المرجعية الوطنية والدستورية والأخلاقية، وعلى جمع المتنازعين والشروع في وضع البلاد على طريق الإنقاذ الحقيقي والتغيير الإيجابي”.

ويقف ميقاتي مكبلا بين رفض شروط رئيس التيار الوطني الحر من جهة، وحاجته إلى تشكيل حكومة لاستكمال المفاوضات مع صندوق النقد الدولي من جهة ثانية.

وليس الملف الاقتصادي البند الأساسي الوحيد على جدول أعمال الحكومة المقبلة وإن كان الأبرز، فهناك ملفات كإعادة اللاجئين السوريين وترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل والاستراتيجية الدفاعية، وكلها تشكل تحديات كبيرة وعوائق أمام تشكيل أي حكومة مقبلة.