الرؤساء يطلبون وساطة قطرية لتسوية داخلية

منير الربيع – المدن

تتزايد اللهجة اللبنانية الإيجابية حول ملف ترسيم الحدود. يلتقي المسؤولون في كواليسهم ولقاءاتهم على تقييمات إيجابية لمسار الترسيم وأنه يمكن انجاز الإتفاق في فترة قريبة. رئيس الجمهورية ميشال عون يبدو متفائلاً في الوصول إلى حلّ، لا يسقط نقطة القوة التي منحتها عملية إطلاق المسيرات باتجاه حقل كاريش ما دفع بالإسرائيليين والأميركيين إلى إرسال رسائل التطمين وابداء النية الجدية للإنتهاء سريعاً من المفاوضات.
ما يراهن عليه اللبنانيون هو المسارات الإقليمية الساعية إلى التهدئة وفتح أبواب التفاوض، من زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى المنطقة، إلى استعادة المفاوضات الإيرانية الأميركية في الدوحة والتي على ما يبدو ستنطلق مجدداً بعد مغادرة بايدن.




وساطة قطر
صحيح أن لبنان لن يكون حاضراً في هذه اللقاءات والمفاوضات، ولكن سيكون متأثراً بتداعياتها سواء كانت سلبية أم إيجابية. من هنا يراهن اللبنانيون على التأثر بأي مؤشرات جدية للتقدم في المفاوضات الإقليمية لينعكس ذلك على الواقع اللبناني وخصوصاً في ملف ترسيم الحدود.
لا ينفي المسؤولون اللبنانيون الرهان على دور تقوم به دولة قطر لتكريس الإستقرار في لبنان، ومساعدته سياسياً للخروج من أزماته. وتؤكد مصادر متابعة أن “الرؤساء الذين التقاهم وزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، طلبوا منه أن تؤدي دولة قطر دوراً في إنجاز تسوية سياسية في لبنان كما حصل في الدوحة عام 2008”.

تحسين الشروط
على وقع هذه المساعي التفاوضية، تستمر الحرب الإستخبارية بين “حزب الله” والعدو الإسرائيلي، يقول المعنيون إن هذه الحرب لن تؤدي إلى مواجهة أو إلى معركة، إنما تبقى في إطار تحسين كل طرف لموقعه ولشروطه، وصولاً إلى عملية إطلاق ثلاث مسيرات من قبل الحزب باتجاه حقل كاريش. بينما كان الحزب قد أطلق طائرة مسيرة قبل هذه الطائرات الثلاث باتجاه الحقل. كان ذلك يوم الأربعاء في 29 حزيران. اللافت للإنتباه أن الإسرائيليين لم يعلنوا عن هذه الطائرة ، كذلك فعل”حزب الله”، ليعود الإسرائيليون ويكشفوا عنها بعد الكشف عن إطلاق المسيرات الثلاث. هذا التعاطي يدلل إلى نوع من الإرباك الإسرائيلي في مقاربة هذا الملف.

إرتدادات إيجابية
تقول مصادر لبنانية بارزة إن المسيرات خدمت وجهة التفاوض اللبنانية. فرئيس الجمهورية ميشال عون قد تبناها بشكل كامل ووضعها في خانة خدمة الموقف اللبناني ومساندته، ويبدو عون مصراً على إنجاز ملف الترسيم قبل انتهاء ولايته. من بين الإرتدادات الإيجابية لعملية المسيرات وفق المصادر نفسها، كانت الرسائل الفرنسية والنروجية التي تم إيصالها إلى لبنان و”حزب الله” بأن اسرائيل لا تريد التصعيد وتسعى إلى الحلّ وتكريس التهدئة. فيما يقول مصدر متابع لهذا الملف، إنه بعد هذه العملية والرسائل تحرّك هوكشتاين من جديد على خطّ التفاوض والسعي للوصول إلى حلّ يرضي الطرفين.

وبدأ جدياً الحديث عن تحقيق تقدم إيجابي في ملف الترسيم. فأعلن عون عن احتمال اقتراب تحقيق انجاز بملف الترسيم يرضي جميع الأطراف، مؤكداً بروز مؤشرات إيجابية ولو لم يكن الأمر كذلك لكان لبنان قد أوقف التفاوض.

ملف السلاح
في مقابل الإستثمار اللبناني الإيجابي بعملية المسيرات، كانت هناك مواقف أخرى معارضة لما قام به “حزب الله” ما جدد فتح السجال حول السلاح وحول عمليات الحزب واتهامه بأنه أطلق مسيراته على إيقاع تطورات إقليمية غير متعلقة فقط بملف الترسيم. رفض الحزب التعليق على هذا الكلام معتبراً أن العبرة بالنتائج، بينما تحالفه مع عون يتعزز ويأخذ مدى لما بعد الرئاسة، على وقع أي سجال سيتجدد حول السلاح وحول مطالبات داخلية وخارجية بطرح ملف نزع السلاح على الطاولة. هذا السجال سيبدأ بقوة بعد الإنتهاء من ملف الترسيم بحال حصل، كما أنه سيكون حاضراً لدى التجديد لقوات اليونفيل في الشهر المقبل، ولدى البحث في أي تسوية رئاسية جديدة.