رئاسة الجمهورية رهان حزب القوات للتغيير في لبنان

يسعى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لحشد المعارضة خلف مرشح رئاسي واحد، في وقت أعلن فيه عن ترشحه لشغل المنصب، ولو بصفة غير رسمية إلى حد الآن.

وقالت أوساط سياسية إن رئاسة الجمهورية بوابة يراهن عليها حزب القوات اللبنانية الذي تقدم تشريعيا على غريمه المسيحي التيار الوطني الحر، لإحداث تغيير في لبنان والوقوف في وجه أجندات حزب الله وحلفائه.




ويشير هؤلاء إلى أنه رغم أن سلطات الرئيس اللبناني وتدخله في السياسات العامة ليست واسعة، إلا أنه يمتلك حق عدم الإمضاء على مشاريع القوانين ما يحول دون تنفيذها.

ومنصب رئيس الجمهورية في لبنان يعد حكرا على الطائفة المسيحية التي يجب أن تتوافق بشأن مرشح للمنصب. وفي ظل الخلافات بين الأطراف المسيحية بشأن المرشح الرئاسي القادر على خلق توافق أوسع بين المكونات السياسية، يستبعد محللون حصول هذا التوافق.

وإلى جانب سمير جعجع، يعدّ رئيس تيار المردة سليمان فرنجية ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل (صهر الرئيس اللبناني ميشال عون) أبرز المرشحين لشغل المنصب.

ومع بداية العد التنازلي لعهدة الرئيس عون التي تنتهي في الحادي والثلاثين من أكتوبر القادم، دعا جعجع المعارضة اللبنانية إلى التمترس خلف مرشح واحد في مواجهة مرشح حزب الله وحلفائه.

وأكد أن “كلّ قنوات الاتّصال مفتوحة معها للتوصّل إلى اتّفاق حول اسم مرشّح واحد، لأنّ تعذّر ذلك سيسهّل على الفريق الآخر الإتيان برئيس محسوب عليه، ما يعني أنّنا سنعيش ستّ سنوات إضافيّة في الجحيم الّذي وضعونا به، مع فرق واحد أنّ هذا الجحيم سيكون أعمق وأصعب”.

وركّز جعجع على أنّ “المطلوب من النوّاب الّذين انتُخبوا على أساس أنّهم من ضمن فريق المعارضة، التصرّف على هذا النّحو، لا الاكتفاء بالكلام والتّصريحات، أي اتّباع خطوات تؤدّي إلى إحداث تغيير ما، أساسه في الوقت الحاضر معركة رئاسة الجمهوريّة”.

وتوجّه إلى أفرقاء المعارضة قائلًا “دعونا لا نفوّت هذه الفرصة كما حصل في انتخابات نيابة الرّئاسة وأعضاء هيئة المجلس أو خلال تسمية الرّئيس المكلّف، وإلّا سنكون قد خنّا الأمانة الّتي منحها إياها الشّعب وأسمعناه كلامًا معسولًا لم يفض إلى نتيجة؛ فلنتعلّم من التّجارب السّابقة ولنتحمّل كمعارضة مسؤوليّتنا في هذا الاستحقاق المهم”.

ويقول مراقبون إن المعارضة اللبنانية الموحدة على قاعدة مواجهة حزب الله وحلفائه أمام اختبار حقيقي خلال الاستحقاق الرئاسي.

ويشير هؤلاء إلى أن على المعارضة تدارك تشرذمها الذي كان جليا خلال انتخابات رئيس مجلس النواب ونائبيه وأيضا خلال تزكية رئيس الحكومة المكلف.

ورغم أن حظوظ جعجع ضعيفة إلى حد ما في الفوز برئاسة لبنان أمام كل من فرنجية وباسيل، إلا أن توجهات المعارضة قد تحدد ملامح التحالفات والعمل المشترك خلال الفترة المقبلة.

وقال عضو تكتّل الجمهوريّة القويّة النّائب نزيه متى إن فرنجية وباسيل يستمدان قوتهما من حزب الله. وأضاف “مرشّحي لرئاسة الجمهورية هو سمير جعجع رغم معرفتي بأنّ الظّروف في البلد اليوم صعبة جدًّا، وكلّ قرار له ظروفه”.

وتابع “إذا عاد حزب الله إلى لبنان ووقّع مشروعه السّياسي، حينها يتغيّر رئيس التيّار الوطني الحر النّائب جبران باسيل ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية تلقائيًّا، لأنّهما يأخذان قوّتهما منه”.

وأفادت مصادر لبنانية بأن جهات داخلية بدأت تجري اتصالات مع عواصم دولية مؤثرة لمعرفة توجهاتها حيال هذا الاستحقاق اللبناني، بينما يحاول آخرون تسويق أنفسهم في دوائر الفاتيكان للحصول على تغطية بابوية تنعكس إيجابا في بكركي.

وتقول المصادر إن البتّ في الأسماء سابق لأوانه، خصوصا أن المتغيرات الإقليمية قد تفرض مستجدات سياسية في لبنان قبل نهاية ولاية الرئيس عون.

ويقول مراقبون إن المرشح المحتمل باسيل هو الأقل حظا مقارنة بفرنجية وجعجع، وهو بالتالي غير مقبول لدى الآخرين نظرا إلى العداوات التي نشبت بينه وبين الغالبية العظمى من القوى السياسية على المستويين المسيحي والإسلامي.

وفي المقابل فإن فرنجية هو الأكثر مرونة في هذا الاستحقاق، وهو بالتالي الأوفر حظا للوصول إلى السدة الرئاسية، خصوصا أن خلافاته مع البعض لم تصل إلى حد العداء، وحتى أنها لم تتجاوز حدود الأدبيات السياسية.

ويشير هؤلاء إلى أنه حتى الساعة يمكن اعتبار فرنجية متقدما على باسيل وجعجع، ما لم يظهر مرشح آخر ينسف حسابات الجميع، ويقلب الموازين رأسا على عقب.

ويملك حزب الله وحلفاؤه عامل قوّة من خلال رئاسة الجمهورية المحسوبة عليه، وهو غير مستعدّ لخسارة هذا المكسب، لاسيما في ظلّ تأزّم العلاقة مع العديد من المكوّنات المسيحية نتيجة التحريض عليه سياسيا وإعلاميا، لذلك هو غير مستعد للتنازل عن هذا المكسب لأيّ طرف آخر بهدف إبقاء الخطوط مفتوحة وإعادة الأمور إلى طبيعتها.

وأمام حزب الله، الذي أثبتت المعطيات أنّه تراجع نوعا ما في الانتخابات، مرشّحين هما فرنجية وباسيل، وبما أنّ الثاني لن يصل بسهولة فإنّ الاتفاق على تسمية فرنجيّة هو الأقرب إلى الواقع لسببين، أولهما أنّه من فريق 8 آذار وما يُرافق ذلك من كسر جليد مع باسيل وعودة الأمور إلى طبيعتها شيئا فشيئا.

وثانيهما قبوله من كافة الأطراف بمن فيها جزء من المسيحيين، باستثناء الطامحين إلى رئاسة الجمهوريّة، وعلاقته المميزة مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، ومع العديد من المرجعيّات الكنسيّة على أنواعها.

ويشكل طرح حزب الله لفرنجية كرئيس للجمهورية طمأنينة لأفرقاء عدّة مثل الحزب التقدّمي الاشتراكي وتيار المستقبل الذي تجمعه برئيسه علاقة ممتازة، وحركة أمل والمستقلين المسيحيين، لما يحتفظ به فرنجية من علاقات جيّدة مع الدول العربية والغربية، لاسيما روسيا وفرنسا، وهذا ما تجلى في ترشيحه من قبلهم جميعا عام 2016، ما سيسهل تمرير اسمه كمرشح جدي للرئاسة في 2022.

ويمكن لأيّ اسم آخر يُطرح أن يشكّل حالة تصادميّة، لكن بوجود إجماع محلي وعربي ودولي فإنّه من السهولة لفرنجية أن يصل بأكثريّة نيابيّة مقبولة، لاسيما بعد “بروفة” المجلس النيابي وإمكانيّاته المتاحة للتعامل جيدا مع المكوّن المسيحي في البلد.