هل تفعلها نقابات المهن الحرة وتقاضي المصارف؟

كلوديت سركيس – النهار

هل تفعلها نقابات #المهن الحرة وتتقدم بشكاوى توقّف عن الدفع في وجه عدد من المصارف المودعة فيها أموال نقاباتها؟




توحي المؤشرات ان مسار تفاوض النقابات مع المصارف المعنية قد وصل الى طريق مسدود بعد ستة اشهر تقريبا. ويبدو أن مؤشرات نتائج الجولة الأخيرة من هذه المفاوضات إتسمت بعدم التوافق على مخرج لهذه المشكلة وهو ما أبلغته اللجنة النقابية المكلفة هذه المهمة. وفي الغضون تشير مصادر نقابة المحامين في بيروت الى ان التحضير لملف الدعاوى لم يتوقف خلال هذه المفاوضات. وهو ما يذكره أيضا نقيب المحامين في بيروت ناضر كسبار لـ”النهار”، معتبرا أن “إعداد ملف التقاضي يستغرق وقتا نظرا الى ما يتطلبه من توفير مستندات الى الرسوم المتوجبة. وقد أبلغنا الرئيس ميقاتي بذلك أثناء الدخول في المفاوضات الأخيرة”.

في مطلع الأسبوع عقد اجتماع مع نقباء المهن الحرة في دار النقابة لإطلاعهم على استحضار الدعوى الذي أعده المحامون المكلفون في النقابة، وتوزيعه عليهم. ويتضمن ماهية المستندات المطلوبة في الملف، على ان تتقدم كل نقابة بواسطة وكلائها بالدعوى أمام القضاء على حدة، والأمر نفسه ينطبق على المواطنين الراغبين في المقاضاة بواسطة وكلاء يختارونهم هم على عاتقهم بعيدا من تدخل نقابة المحامين، وسيوضع نموذج الإستحضار في تصرفهم لتقديم دعوى في خصوصه امام محكمة البداية في بيروت في موضوع التوقف عن الدفع.

طبقا لأحكام القانون 2/67 المعدل يفترض أن تقدم هذه الدعاوى، التي يسبقها توجيه إنذار للمصرف، وهو يلزم المحكمة المختصة التذاكر خلال 48 ساعة وتعيين مدير موقت للمصرف المعني من أصحاب الخبرة في القضايا المالية والمصرفية لتسيير الأعمال العادية في المصرف تحت إشراف المحكمة لحين تعيين لجنة إدارة جديدة تمارس مهام أعضاء مجلس إدارته بعد كف يدهم عن مسؤولياتهم في المصرف. وقد صدر هذا القانون إثر توقف بنك إنترا عن الدفع.

بقدر أهمية هذا المنحى القضائي للمودعين بإفساح المجال لهم لاستعادة أموالهم، بقدر ما يترتب على هذه الخطوة من مخاطر كونها تعني أكثر من مصرف. يخالف النقيب كسبار مسألة وجود مخاطر ليقول ان المصارف متوقفة عن الدفع حاليا ولا تلبي مطلب الدائن، في حين ان تعيين مدير موقت سيستوعب العملية المالية للمصرف، عينية كانت ام نقدية، ويدير العمل في المصرف بصورة طبيعية جدا بعد تعيينه من المحكمة.

وهل قرار التقاضي اتخذ نهائيا؟ “نعم . لقد مضى حوالى ستة شهور على عملية التفاوض من دون التوصل إلى نتيجة، او منحنا نحن النقابات او المودعين أي امتياز. كنا كلما اقتربنا خطوة من اللجوء الى القضاء يأتي مرسل لمزيد من التفاوض، وحتى الآن ما مشي الحال بعد وساطة الرئيس ميقاتي التي تتمحور حول مشاريع قوانين لخطة التعافي والسرية المصرفية وإعادة هيكلة المصارف. ويبدو ان ثمة مشاريع غير مقبولة كثيرا من طرفهم، إلى وضع أمور أخرى على النار لم تحصل، ووفق لجنة التفاوض، لا شيء إيجابيا الى الآن”.

ولا يرى نقيب المحامين خطرا على الصعيد العام من إقامة هذه الدعاوى، “بخلاف ما يجري تداوله من أن تقديمها سيؤدي الى إفلاس المصارف. لا شيء إسمه إفلاس لأنه يختلف عن التوقف عن الدفع حيث يعيّن مدير موقت يشرف على أعماله على غرار ما حصل في المصرف اللبناني العربي قبل أعوام عدة، ما ينسحب على المصارف موضوع الدعاوى المزمع تقديمها من النقابات والمودعين. وقد اعيدت اموال المودعين في المصرف اللبناني العربي كاملة. وكنتُ من عدادهم”. اما موعد تقديم الدعاوى فوفق النقيب كسبار بعد استكمال جمع المستندات، متوقعا بدء هذا التحرك قريبا. “لقد انتهت القصة”، بحسبه، “إذ اتخذ مجلس النقابة القرار بتقديمها تاركا لي أمر توقيت تقديم الشكوى. ولا رجوع عن هذا القرار. لن نقبل بمنح فرص جديدة للتفاوض بعدما دأبنا عليها سابقا. نحن مكرهون على ذلك لأن كل الأبواب أوصدت بوجهنا بعدما أعطينا فرص التفاوض كل هذه الشهور حتى اتخذ المجلس هذا القرار بعد استنفاد جميع السبل. لم تعرض علينا أي خطة من #جمعية المصارف. أكثر من انه قيل لنا بإنتظار موضوع إستخراج النفط كمن يشتري سمكا في البحر ، هذا رغم موافقتنا على نقاط عرضت علينا منها حذف قيمة الفائدة من الأموال المودعة للنقابة”.