فيتو ميشال عون يعطل ولادة الحكومة اللبنانية الجديدة

يبدد عدم رد الرئيس اللبناني ميشال عون على التشكيلة الحكومية التي قدّمها له رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي الأسبوع الماضي، التفاؤل الذي حدا اللبنانيين بشأن الإسراع في ولادة الحكومة العتيدة والانكباب على معالجة الملفات العاجلة، وخاصة منها الملفات الاقتصادية.

وقالت مصادر لبنانية إن فيتو عون على بعض الحقائب الوزارية، خاصة وزارة الطاقة التي اقترح ميقاتي سحبها من التيار الوطني الحر، أحد أهم أسباب التعطيل.




وتشير هذه المصادر إلى أن الرئيس اللبناني لن يفرج عن الحكومة الجديدة ما لم يضمن لتياره (التيار الوطني الحر) حصة وازنة، في ظل فراغ رئاسي محتمل توكل خلاله مهام رئاسة الجمهورية إلى الحكومة.

وتؤكد المصادر نفسها أن تشكيل الحكومة هو الاحتمال الأضعف حتى الآن، إلاّ إذا حدثت تغيّرات في المواقف حرّرت الحكومة من قبضة المعايير المختلف بشأنها بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف.

وتقول مصادر مقربة من قصر بعبدا إن وزارة الطاقة تقع في صدارة المعايير الرئاسية التي لن يقبل رئيس الجمهورية بإسنادها إلى أي شخصية خارج الفريق الرئاسي، أي تبقى في قبضة التيار الوطني الحر بصورة مباشرة أو غير مباشرة؛ ذلك أن التخلّي عن هذه الوزارة يعدّ قبولا باتهام التيار بأنّه المسؤول عن كل ما أصاب قطاع الطاقة من اهتراء وانهيار.

وسلم ميقاتي الرئيس عون تشكيلة حكومية تضم 24 وزيرا قال إنه يراها مناسبة وينتظر الردّ عليها قبل عرضها على البرلمان للمصادقة عليها.

وكشفت مصادر سياسية لبنانية أن ميقاتي استند في تشكيلته الحكومية الجديدة إلى حكومة تصريف الأعمال مع تعديل في خمسة أسماء، ومن بين هذه الأسماء ممثلون لقوى سياسية فقدت تمثيلها النيابي في الانتخابات الأخيرة، ودون المس بالحقائب السيادية.

وقال ميقاتي مؤخرا إنه إذا أراد الرئيس عون تغيير بعض الأسماء فله ذلك، في إشارة إلى وجود فيتو من رئيس الجمهورية ليس على الأسماء وإنما على حصص الحقائب. وأضاف “لا يمكن لفريق سياسي لم يزكّ رئيس الحكومة فرض شروطه”.

وقبل تقديمه التشكيلة الحكومية قال ميقاتي إنه راعى فيها نتائج الانتخابات التشريعية، بينما فقد التيار الوطني الحر عددا من مقاعده ما يجعل تقليص حقائبه الوزارية أمرا طبيعيا.

وأوضحت مصادر أنّ الرئيس المكلّف لم يضع تشكيلة الحكومة ليتراجع عنها، بل وضعها كقاعدة نقاش تقوم على غالبية الحكومة السابقة، إنما الثابت الأساس هو تحرير وزارة الطاقة، وإسنادها إلى وزير غير محسوب -من قريب أو من بعيد- على التيار الوطني الحر. وباب البحث مفتوح هنا للتعديل، ولكن ليس على قاعدة استبدال وزير بوزير من الفريق نفسه، بل على قاعدة الاتفاق بين الشريكين على اسم وزير للطاقة من خارج التيار.

وزارة الطاقة تقع في صدارة المعايير الرئاسية التي لن يقبل رئيس الجمهورية بإسنادها إلى أي شخصية خارج الفريق الرئاسي

وتلفت مصادر نيابية إلى الخطورة المترتبة على هدر الوقت في حال لم تشكل الحكومة قريبا لإنجاز الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، خصوصا أن مندوبه يقيم حاليا لفترة طويلة في لبنان، وعلى لبنان أن ينتهز فترة وجوده لإعداد كل ما هو مطلوب من الحكومة للوصول معه إلى اتفاق نهائي يتيح الانتقال إلى مرحلة التعافي.

وأدى الانهيار الاقتصادي المستمر منذ نحو ثلاث سنوات إلى فقدان الليرة لأكثر من 90 في المئة من قيمتها وزيادة الفقر وشلّ النظام المالي وتجميد أموال المودعين جراء أسوأ أزمة منذ الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990.

ودعت مجموعة الدعم الدولية أفرقاء لبنان إلى الإسراع بتشكيل حكومة تستطيع تنفيذ الإصلاحات، والالتزام بالمهل الدستورية لإجراء الانتخابات الرئاسية.

وأصدرت المجموعة مؤخرا بيانا جاء فيه “تأخذ مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان علماً بتكليف رئيس لمجلس الوزراء وتدعو جميع الأفرقاء السياسيين إلى تشكيل حكومة بسرعة”.

وأضافت “لا يستطيع لبنان ومواطنوه تحمل الشلل السياسي نظراً إلى التحديات الاقتصادية والاجتماعية القاسية”.

وحثّت مجموعة الدعم الدولية “الأطراف اللبنانية المعنية، بما في ذلك السلطات التنفيذية والتشريعية، على العمل بسرعة على تشكيل سريع لحكومة تستطيع تنفيذ إصلاحات مهمة ومؤجلة لتخفيف معاناة الشعب اللبناني”.