جونسون يتمسّك بمنصبه رغم موجة استقالات من حكومته وأصوات تطالبه بالتنحّي

رفض رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، الأربعاء، التخلي عن منصبه رغم دعوة وفد وزاري له للتنحي بعد موجة استقالات من حكومته على وقع سلسلة فضائح.

وكان وفد وزاري ينتظر عودة جونسون إلى مقرّه في داونينغ ستريت من جلسة استجواب مطوّلة أمام لجنة برلمانية لإبلاغه بأنّ الوقت حان لاستقالته.




جونسون أبلغ وزراء حكومته إنه لن يتنحّى، معتبراً أن ذلك سيتسبّب ب”فوضى” ويؤدّي إلى تكبّد المحافظين هزيمة “شبه مؤكدة” في الانتخابات المقبلة

وذكرت تقارير أنّ الوفد تضمّن وزيرة الداخلية بريتي باتل، وناظم الزهاوي الذي بالكاد مضت 24 ساعة على تعيينه وزيراً للمال.

لكنّ صحيفتين مواليتين للحكومة هما ديلي ميل وذا صن، إضافة إلى وسائل إعلام أخرى قالت إنّ جونسون رفض الرضوخ لدعوتهم له للاستقالة.

وكتب المحرر السياسي لصحيفة ذا صن، هاري كول، في تغريدة أنّ وزيراً في الحكومة أبلغه أنّ “رئيس الوزراء سيقاتل” وبأنّ جونسون قد يلجأ إلى تعديل حكومي، حتى وإن كان مزيد من الاستقالات متوقّعاً.

بدوره كتب المحرر السياسي في ديلي ميل، جيسون غروفز، إنّ “جونسون أبلغ وزراء حكومته إنه لن يتنحّى، معتبراً أن ذلك سيتسبّب ب”فوضى” ويؤدّي إلى تكبّد المحافظين هزيمة “شبه مؤكدة” في الانتخابات المقبلة”.

ويبدو أن قبضة رئيس الوزراء البالغ 58 عاماً على السلطة تتراخى منذ ليل الثلاثاء بعدما استقال ريشي سوناك من منصب وزير المال وساجد جاويد من منصب وزير الصحة بفارق عشر دقائق بعدما سئما من سلسلة الفضائح التي تهزّ الحكومة منذ أشهر.

وبحلول مساء الأربعاء كان حوالى 40 وزيراً أو مساعد وزير قدّموا استقالاتهم في الساعات ال24 الماضية.

وخلال جلسة مساءلة رئيس الحكومة الأسبوعية في البرلمان، ضيّق النواب من مختلف التوجّهات الخناق على جونسون.

لكنّ رئيس الوزراء تجاهل أمام اللجنة البرلمانية وخلال جلسة مساءلة سابقة أمام مجلس العموم الدعوات للاستقالة.

وقال “ما نحتاجه هو حكومة مستقرة يحبّ أعضاؤها بعضهم بعضاً كمحافظين تتحرّك لتنفيذ أولوياتنا، هذا ما علينا القيام به”.

– وداعاً بوريس –

وفي وقت سابق، حضّ جاويد باقي الوزراء على الاستقالة، قائلاً إنّ “المشكلة تبدأ من أعلى الهرم وأعتقد أنه لن يتغيّر.. يعني ذلك أنّ على أولئك الذين يتولّون هذا المنصب ويتحمّلون المسؤولية، إحداث هذا التغيير”.

وبعد الخطاب، هتف النواب “وداعاً بوريس”.

وبدا العديد من المحافظين صامتين عندما هاجم جونسون المعارضة العمّالية في جلسة المساءلة. والبعض هزّوا رؤوسهم.

وجاءت الاستقالة المفاجئة لوزيري الصحة والمال بعد دقائق من اعتذار رئيس الوزراء على تعيين المحافظ كريس بينشر في منصب مساعد المسؤول عن الانضباط البرلماني للنواب المحافظين، والذي استقال من منصبه الأسبوع الماضي بعدما اتّهم بالتحرّش برجلين بينما كان ثملاً.

وتمّ على الفور تسليم حقيبة المال لوزير التعليم السابق ناظم الزهاوي الذي أقرّ بصعوبة المهمة الملقاة على عاتقه.

وقال لـ”سكاي نيوز” “لا يمكنك تولّي هذه الوظيفة والاستمتاع بحياة سهلة”.

وأعقبت استقالة بينشر سلسلة تبريرات متضاربة.

في البداية، نفى داونينغ ستريت أن يكون جونسون على علم مسبق بالتهم الموجّهة لبينشر عندما عيّنه في شباط/فبراير.

لكن بحلول الثلاثاء، انهارت هذه الحجّة بعدما قال موظف حكومي رفيع سابق إن جونسون أُبلغ عندما كان وزيرا للخارجية عام 2019 بحادثة أخرى مرتبطة بحليفه بينشر.

واستقال وزير الدولة لشؤون الأطفال والعائلات ويل كوينس في وقت مبكر الأربعاء، قائلاً إنه لا يملك “خيارا” آخر بعدما نقل “بحسن نية” معلومات إلى وسائل الاعلام الاثنين حصل عليها من مكتب رئيس الوزراء “وتبين أنها غير صحيحة”.

وأكد أندرو بريدجن، عضو البرلمان عن حزب المحافظين وأحد أشد منتقدي جونسون، لشبكة “سكاي نيوز” أن قضية بينشر كانت “القشة التي قصمت ظهر البعير” بالنسبة لكثيرين.

وأضاف “أنا والكثير من أعضاء الحزب مصممون الآن على رحيله بحلول العطلة الصيفية (التي تبدأ في 22 تموز/يوليو)”.

وما زال وزراء كبار آخرون في الحكومة بينهم وزيرة الخارجية ليز تراس ووزير الدفاع بن والاس، يدعمون جونسون علنا لكن كثيرين منهم يتساءلون إلى متى يمكن أن يستمر هذا الوضع.

ويعني رفض جونسون الاستقالة أنه سيواجه على الأرجح مذكرة ثانية بحجب الثقة عن حكومته في البرلمان. وقال هاري كول إنه أُبلغ أن رئيس الوزراء يعتبر ذلك بمثابة “البرلمان مقابل الشعب”.

وكشف استطلاع سريع لـ”سافانتا كومريس” Savanta ComRes الأربعاء بأن ثلاثة من كل خمسة ناخبين محافظين يرون أنه لم يعد بإمكان جونسون استعادة ثقة الشعب، بينما يعتقد 72 في المئة أن عليه الاستقالة.

– “صعوبات داخلية” –

ووصف عضو حزب المحافظين جايكوب ريس-موغ الداعم لجونسون والذي يتولّى منصب “وزير فرص بريكست” الاستقالات بأنّهما مجرّد “صعوبات داخلية صغيرة” تواجه الحكومة.

وتعدّ استقالة سوناك على وجه الخصوص نبأ سيئاً بالنسبة لجونسون في ظلّ خلافات سياسية بشأن ملف ارتفاع تكاليف المعيشة في بريطانيا.

ويخضع رئيس الوزراء الذي غرّمته الشرطة على خلفية ما باتت تعرف بفضيحة “بارتي غيت” إلى تحقيق برلماني لتحديد إن كان قد كذب على النواب بشأن هذه القضية.

وتذكّر استقالة بينشر من منصبه، والتي تتوازى مع اتهامات للنواب المحافظين بسوء السلوك الجنسي، بالفضائح التي هزّت حكومة جون ميجر في التسعينيات.

واستقال النائب نيل باريش في نيسان/أبريل بعدما ضُبط وهو يشاهد أفلاماً إباحية على هاتفه المحمول في مجلس العموم.

وأدّى الأمر إلى إجراء انتخابات تكميلية لشغل مقعده الذي لطالما ظفر به المحافظون في السابق، ليخسره الحزب في انتصار تاريخي للحزب الليبرالي الديموقراطي.

وهزم حزب العمال المعارض المحافظين في انتخابات تكميلية أخرى نُظّمت في شمال انكلترا في اليوم ذاته، نتيجة إدانة النائب المحافظ عن المنطقة باعتداء جنسي.

جونسون يقيل وزير الإسكان وسط موجة استقالات في الحكومة البريطانية

إلى ذلك،  أقال  جونسون، وزير الإسكان مايكل جوف، وفقا لوكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا).

ويعتقد أن جوف دعا رئيس الوزراء صباح الأربعاء إلى الاستقالة.

ومع تشبث جونسون بالسلطة في أعقاب سلسلة استقالات لوزراء حكومته، تستعد شركات المراهنات للسباق المحتمل لخلافة رئيس الوزراء الذي يواجه فضائح.

ووصفت الصحف البريطانية حكم جونسون بأنه “على حافة الهاوية” وبأنه “يتعلق بخيط”.

وتوقعت أسواق المراهنات أن يتم استبدال رئيس الوزراء خلال العام الجاري، حيث تدفع شركة “بادي باور” جنيها إسترلينيا (20ر1 دولار) مقابل كل 10 جنيهات على رحيل جونسون بحلول نهاية العام.

وفي أعقاب استقالته من منصب وزير الخزانة، أصبح ريشي سوناك من أبرز المرشحين لخلافة جونسون كزعيم لحزب المحافظين.

وتدفع شركة “سكاي بيت” 4 جنيهات إسترلينية لكل جنيه تتم المراهنة به على سوناك أو وزيرة التجارة بيني موردونت لتولي منصب زعيم المحافظين. ويرى الحزب أن موردونت لديها أوراق اعتماد قوية وحضور وجاذبية شخصية وصفات جيدة للقيادة.

ويكمل وزير الدفاع بين والاس ووزيرة الخارجية ليز تراس ووزير الخزانة الجديد نديم الزهاوي قائمة أبرز المرشحين الخمسة التي ذكرتهم شركة “سكاي بيت” لخلافة جونسون.