٧ فنانين تشكيليين لبنانيين في «غاليري جنين ربيز» يقرأون الانهيار في معرض بعنوان «الوقت المعلّق»

خطّت الفنانة أديليتا اسطفان بيدها وعبر قلم أكريليك من اللون الأزرق عبارة من كلمتين «كان يعلم». راحت تكتبها إلى أن وضعت نقطة النهاية. على ورق مقوّى جسّدت فكرتها، فكان تجهيز فني يختصر واقعنا والظلامة التي نعيشها. مساحة التجهيز تقع على خمسة أمتار عرضاً، وثلاثة أمتار طولاً، ولها ميزة المنمنات. منمنمات شكلت خير دليل على الإنهاك المتغلغل في الأرواح، فبدأت تهذي، تعيد وتكرر. 112 ورقة بيضاء جمعت ما كتبته الفنانة مراراً وتكراراً. وقد تكون الكلمات بلغت رقم الألوف أو تجاوزته.

عمل اديليتا اسطفان لم يولد خصيصاً للانضمام إلى المعرض الجماعي «في الصدع، حيث الوقت معلّق» في غاليري جنين ربيز، بل هو أحد التعبيرات الفنية البليغة التي تلت انفجار الرابع من آب. لكنه يبقى ابن لحظته ما دام السؤال معلّق وكذلك الجواب، فيما يخصّ فعلا كارثياً رهيباً. يشترك في هذا المعرض سبعة فنانين لبنانيين يحاولون تظهير حال الوطن المُعلّق على جلجلة منذ سنوات.




في الكُتيب المرفق مع المعرض المستمر إلى 15 الجاري ورد التعريف التالي: «حيث سُحق الفن الخلاّق بسخافة انتاج الفن، وحيث اصبحت الأعمال الفنية غير متناسبة مع الفوضى القاتلة، فإن الوقت يبدو معلّقاً، والحياة مُعلّقة… والكون مُعلّقاً في سيرورة المذبحة البطيئة المذهلة. «
واطلاقاً من هذا التعريف نهل الفنانون المشاركون. وقد اختار «رينوز» وهو اسم الفنان أحمد غدار أن يُجسّد واقع التضخم في السوق اللبنانية بعمل حمل عنوان «رهائن دولة ساقطة». في عمله التجهيزي ترك رينوز الشاحنات تجوب الشوارع منها صهريج الماء، ومنها ما ينقل عملتنا الوطنية على دواليب اربعة لتلبية الحاجات اليومية، كخير دليل على فقدانها لأهميتها. وفي المقابل كان لبعض العملة الوطنية المتآكلة نصيبها في ان تظهر لنا ثلاثية، أو رباعية الأبعاد مقطعة ومثبتة، بألوانها الزاهية، وأفعالها المعدومة.

وفيما تركت إليسا رعد للفحم أن ينهمر بحريته على قماش أبيض ليخلص إلى تشكيلات طليقة الجناحين كل يقرأ فيها كما يشاء. إليها اضافت رعد كلمات مكتوبة بالفحم كمثل مجزرة وثورة. وكذلك شاركت رعد بلوحة أطلقت عليها تعريف «اللحظات الرمادية». وقدمت ألين فاروبان ما أسمته «سيلف بورتريه»، تقطّع معها جسد الإنسان وتوزعت اجزاؤه، وبات الوجه يحضن الأراضي. إلى الجسد كذلك دخل جوزف حرب، اختار منه ساقاً مقطوعة من حدود الركبة عنوانها «ألف». وألبس القدم جورباً صوفياً، فهل سيحيا جسد حرب مجدداً بعد أن يدفأ وتعود الحياة إليه؟ كريستين كتانة راحت إلى الفيديو، ومن خلاله بحثت في عبثية الوقت والانتظار. تجهيز فيديو رقمي فيه حال دوران ضمن حدود معينة، وهذا ما تسميه الفنانة «حدود الباء» أو حدود البيت، فهل من نجاح في المغادرة قبل مغادرة تلك المساحة المسمّاة بيت؟ إلى مها يمين ولعبة كوتشينو أطلقت عليها تعريف 14، مجموعة من اللاعبين تمّ تصويرهم بطريقة الفيديو، يقتلون الوقت الضائع ويسجلون مكتسباتهم. حتى من ورق لعب أبيض كما أرادته الفنانة. إلى حياة الكلاب الشاردة وظاهرة قتلها، فآلان فاسوبان جسدها في تجهيز تفاعلي جذّاب بعنوان «محادثة كلب». المعرض مستمر إلى 15 الشهر الحالي.