تفاصيل لقاء عباس بهنية في الجزائر.. المصالحة “لم تُبحث بقدر الصور التي غطت الحدث”

تفيد المعلومات الواردة من الجزائر بأن ملف المصالحة الفلسطينية الداخلية بين فتح وحماس لم يبحث خلال اللقاء الذي جمع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون والفلسطيني محمود عباس، ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، بالقدر الذي ظهرت فيه الصور التي غطت الحدث.

لقاء عادي

ووفق مصدر مطلع فإنه لم يكن ضمن الترتيبات الخاصة بزيارة الرئيس عباس للجزائر، للمشاركة في احتفالات العيد الوطني الـ 60 لهذا البلد العربي، عقد لقاء مع زعيم حركة حماس، غير أن ترتيبات جزائرية حصلت، خلال وجود الرجلين هناك، جعلت اللقاء متاحاً.




وسبق أن ذكرت “القدس العربي”، نقلا عن مسئول في حركة فتح، أن أمر اللقاء غير وارد، لكنه أشار قبل وصول الرئيس عباس للجزائر إلى أن “تطورات لحظية” هناك من الممكن أن تتم الأمر، خاصة أن مسؤولي الجزائر يثيرون، منذ أن استضافوا “اللقاءات الاستكشافية”، ملف المصالحة، مع أي وفد فلسطيني يحضر إلى بلدهم.

وبدأت قصة اللقاء بعد حضور الرئيس عباس وكذلك هنية العروض العسكرية التي أقامتها الجزائر، بحضور عدد من الزعماء العرب والأفارقة ومسؤولين أجانب، حيث كان هناك ترتيب لعقد لقاء في المساء يجمع الرئيس عباس بنظيره تبون، وهنا طلب مسؤولون من الجزائر أن يحضر هنية اللقاء، خاصة أن الرئيس الجزائري يريد إثارة ملف المصالحة.

وجرى ترتيب الأمر بأن يُعقد لقاء ثنائي بين تبون وعباس، على أن يتبعه اجتماع يشارك فيه مسؤولون من الطرفين الجزائري والفلسطيني، بمشاركة هنية، وقد ورد في بيان رئاسي فلسطيني تناول تفاصيل اللقاء، أنه كان ضمن الوفد الفلسطيني.

وبعد أن بحث الرئيسان الفلسطيني والجزائري جملة من الملفات تتعلق بالوضع الفلسطيني الداخلي، وكذلك اعتداءات الاحتلال، ومن ثم الحالة العربية، وملف الصراع مع إسرائيل، في ظل التطورات التي تحصل حاليا، والترتيبات التي تجرى لوصول الرئيس الأمريكي جو بايدن للمنطقة، ولقائه مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، ثم عقده لقاء مع عدد من الزعماء العرب.

وعقب بحث هذه الملفات، جرى توسيع اللقاء، وحضر هنية والوفد الفلسطيني الذي رافق الرئيس عباس في الزيارة، وهم عضو اللجنة التنفيذية زياد أبو عمرو، ومدير جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج، ومستشار الرئيس للشؤون الدينية والعلاقات الإسلامية محمود الهباش، والمستشار الدبلوماسي مجدل الخالدي، والسفير الفلسطيني فايز أبو عيطة.

وكتب المسؤول في حركة فتح منير الجاغوب، معلقا على صفحته على موقع فيسبوك على الصورة التي خرجت من الجزائر وجمعت الرئيس عباس وهنية في ضيافة الرئيس تبون: “من الجزائر قصة هذه الصورة؛ بعد انتهاء لقاء الرئيس محمود عباس مع الرئيس الجزائري دخل الوفد الفلسطيني المرافق للرئيس عباس،  ومعهم اسماعيل هنية، وتم التقاط الصورة”.

وخلال اللقاء الموسع الذي ظهر فيه تبون وهو يتوسط الرئيس عباس وهنية، ويمسك بأيديهم، في عدة صور، أكد الرئيس الجزائري على ضرورة إنجاز ملف المصالحة الفلسطينية، وإنهاء حالة الانقسام القائمة، في ظل التطورات الحاصلة في العالم، باعتبارها تمثل الضامن الأساسي للمشروع الفلسطيني.

وأكد الرئيس الجزائري على ضرورة إتمام ملف المصالحة، لتصبح حقيقة على الأرض، وتناول اللقاءات التي استضافتها بلاده في شهر يناير الماضي، والرؤى التي قدمت لإنهاء الانقسام، لافتا إلى أن بلاده تواصل الجهود اللازمة لإتمام الملف.

وعبّر عن أمله في أن يجري تجاوز كل ما يعيق المصالحة، لافتا إلى أن الفريق الجزائري المكلف بالمصالحة، يواصل العمل على وضع رؤية تلاقي قبولا فلسطينيا من الجميع، من أجل عقد المؤتمر الجامع للإعلان عن إنهاء الانقسام.

وقالت الرئاسة الجزائرية، في بيان لها: “رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون يجمع في لقاء تاريخي على هامش احتفالات ستينيّة الاستقلال بالجزائر، بين الإخوة الفلسطينيين، رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له ووفد حركة حماس بقيادة رئيس مكتبها السياسي اسماعيل هنية، وذلك بعد سنوات طويلة، لم يجتمعا فيها حول طاولة واحدة”.

وحسب مصدر من حركة فتح تحدث لـ “القدس العربي”، فإن اللقاء لم يناقش تفاصيل المصالحة، ولا البنود الخلافية التي لا تزال تعترض إنهاء الانقسام، وتطبيق الاتفاقيات الموقعة.

موقف الرئاسة للمصالحة

وأكد المصدر أن الرئيس عباس لا يزال يطرح تشكيل حكومة وحدة وطنية كمدخل أساسي لإنهاء الانقسام، والتحضير للمرحلة القادمة، على أن يجري خلال تشكيلها مراعاة القبول الدولي، وهو أمر سبق أن رفضته حركة حماس.

جدير ذكره أن البيان الرئاسي الفلسطيني أشار إلى أن الرئيس عباس أطلع تبون على آخر التطورات السياسية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وعلى ممارسات الاحتلال والعدوان ضد الشعب الفلسطيني، والتي تقوض فرص السلام وحل الدولتين.

كما بحث الرئيس مع نظيره الجزائري سبل تعزيز العلاقات الثنائية، إضافة للعديد من القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

وقد قدم الرئيس لأخيه الرئيس تبون إصداراً خاصاً لطابع بريد فلسطيني لمناسبة الذكرى الستّين لاستقلال الجزائر، تقديراً لمواقف الجزائر العظيمة مع شعبنا وحقوقه المشروعة في نيل الحرية والاستقلال وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

وتخلل اللقاء تسليم الرئيس الفلسطيني نظيره الجزائري قرار بلدية رام الله بتسمية أحد شوارع المدينة الرئيسية باسم الجزائر، تقديرا وتكريما للجزائر وشعبها الشقيق ومواقفهم المشرفة مع قضيتنا الوطنية.

وبما يدلل على عدم مناقشة ملف المصالحة بتفاصيله الكبيرة، اكتفت حركة حماس، على موقعها الرسمي بذكر خبر قصير جاء فيه “الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يستقبل كلًا من الأخ المجاهد إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس والأخ الرئيس محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية، في لقاء أخوي على هامش احتفالات ذكرى استقلال الجزائر”.

وقبل هذا البيان نشرت الحركة بياناً آخر، تطرقت فيه إلى مشاركة هنية في احتفالات العيد الوطني، وقالت إن هذه المشاركة جاءت بدعوة من الرئيس الجزائري، وتعبّر عن عمق العلاقة بين الجزائر وفلسطين والشعبين الفلسطيني والجزائري، وتؤكد مدى اعتزاز المقاومة الفلسطينية بالدور الجزائري الداعم لفلسطين، ومكانة حركة حماس لدى القيادة الجزائرية والشعب الجزائري الذي مثلت ثورته مصدر إلهام للأمة ولكل الأحرار على مستوى العالم.

ولم يتطرق البيان الصادر عن حركة حماس إلى أي تفاصيل عن ملف المصالحة والوساطة الجزائرية في هذا الملف.

وكانت السلطات الجزائرية استضافت، مطلع العام الجاري، الوفود الفلسطينية، بشكل متتال، دون أن تجمع بينهما على طاولة واحدة، وناقشت معها سبل تجاوز الوصع السياسي القائم، والخطط اللازمة لإنهاء الانقسام، في ضوء الاتفاقيات الموقعة سابقا، ووجهة نظر الفصائل خاصة فتح وحماس حيال الحل، وقد وعدت بتقديم خطتها للحل في ضوء ما استمعت إليه من مقترحات، وعقد لقاء موسع يجمع كل الفصائل.

غير أن الأمر لم يتم حتى اللحظة، وقد أرجع السبب إلى إيقان المسؤولين الجزائريين بوجود فجوة كبيرة في مواقف الفصائل، خاصة بين التنظيمين الرئيسيين.

وجاءت هذه اللقاءات بعد أن أكد الرئيس تبون أن اجتماعات الفصائل الفلسطينية مهمة وضرورية لتوحيد المواقف والجهود لدعم مقاومة الشعب الفلسطيني، مشدداً على ضرورة تعزيز العمل العربي المشترك حول القضية الفلسطينية وتوحيد الشعب الفلسطيني، في ظل حالة الجمود غير المسبوقة التي تعتلي عملية السلام في الشرق الأوسط.