بو صعب: أنا مع تخلي “التيار” عن الطاقة… والمسيّرات أُطلقت في غير أوانها

غادة حلاوي – نداء الوطن

يأمل نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب ألا ينتهي عهد الرئيس ميشال عون قبل إنجاز الاتفاق على ترسيم الحدود البحرية، الملفّ الأهم والأكثر حساسية الذي يخوض المفاوضات بشأنه مكلّفاً من رئيس الجمهورية. يؤكد أنه في اليوم الذي تنطلق فيه المفاوضات مجدداً فهذا يعني أن الاتفاق بات قريباً. وفي حين يبدي اعتراضه على إطلاق «حزب الله» للمسيّرات فوق حقل كاريش، لا يتوقع أن تؤثر سلباً على المفاوضات. بو صعب يتولى أيضاً، من موقعه كنائب رئيس مجلس نواب، دوراً في تقريب وجهات النظر بين الرئاسات الثلاث، كما يحاول معالجة عدد من الملفات العالقة معوّلاً على أنه إذا نجح في حل ملفّ منها تكرّ سبحة الحلول. عن هذه الملفات، وعن الاستحقاقات السياسية المقبلة، تحدّث الياس بو صعب لـ»نداء الوطن» معلناً ان على «التيار الوطني الحر» التخلي عن حقيبة الطاقة.




****

منذ انتخابه، لمس بو صعب رغبة من رئيس مجلس النواب نبيه بري بتمرير جزء من صلاحياته له على سبيل التعاون. يؤكد ان العلاقة الجيدة بين الرئيس ونائبه كفيلة بتحقيق العديد من الإنجازات من خلال النقاش، من دون أن يلغي ذلك الخلاف في وجهات النظر أحياناً. ومن هذا الموقع يعمل على رأب الصدع بين الرئاسات الثلاث «لطالما اشتكينا في المرحلة الماضية من الخلافات بين الرؤساء والتي كانت معرقلة للحلول، ووجدت إمكانية لعب دور لتسهيل العلاقة وإزالة العراقيل وهو يندرج في سياق دوري الطبيعي الذي لن أتردّد في تأديته في أيّ ظرف كان».

كثيرة هي المواضيع التي قطع على نفسه وعداً بمعالجتها «حلّ موضوع ترقية الضباط وقضاة غرف التمييز وحرّاس الأحراج ووزارة الأشغال». كلّها مراسيم عالقة، إذا نجح بحلّ ملف منها كرّت سبحة الحلول مجتمعة. إيماناً منه بأن لكل «منصب مسؤولياته»، يرى بو صعب أن أمامه كنائب رئيس مجلس النواب مسؤولية كبيرة «كنت أراقب الانتقادات التي توجه لمن سبقوني فصرت أفكر بطريقة مختلفة. دعوت، ولأول مرة هذا الأسبوع، عدداً من الخبراء المهتمين بمشروع الكابيتال كونترول ممن يمثلون جمعية المودعين وأصحاب المصارف والهيئات الاقتصادية وجمعية الصناعيين، لإعداد ورشة نقاش حول المشروع قبل نقاشه في اللجان المشتركة. الهدف من هذه الخطوة «تحقيق شراكة حقيقية بين كلّ الأفكار التي نسمعها في الاعلام ومنح أصحابها دوراً ولو على مستوى الاستشارة للاستفادة منهم، وان كانت متناقضة». ومثل هذه الخطوة «من شأنها أن تسهّل العمل في اللجان المشتركة وسنعتمدها في دراسة كل القرارات المهمة كقانون السرية المصرفية أو أي قانون على صلة بخطة التعافي».

من خلال ما شهدناه خلال جلسة انتخاب رئيس للمجلس النيابي ونائبه، هل تعتقد أن الموزاييك النيابي يمكن أن يخرج باتفاق على ملف ما؟

شكلت هذه الجلسة تجربة جديدة. ناقض البعض نفسه. سمعنا من يقول أنه سيصوّت ضد السلطة وضد منظومة سوريا وايران ولصالح التغييريين فصوّت للرئيس بري ورفض التصويت لنائبه. مثلاً اعتبر وليد جنبلاط (رئيس الحزب الاشتراكي) في تغريدة له تعليقاً على انتخابي «ان ما حصل يجب أن يكون درساً»، مثل هذا الكلام كان مقبولاً لو أنه لم يصوّت للرئيس بري. لست مرشح ايران و»حزب الله» وسوريا. تجمعني علاقات طيبة مع كلّ الأفرقاء وافتخر بها والكلّ يعرف أن علاقاتي نابعة من موقف وطني بحت ولا أسمح لأي طرف أن يتحدث معي في شأن خارج المصلحة اللبنانية، لذا أتواصل مع الجميع وأحظى باحترامهم. لكن يمكن القول إن ما شهدته جلسة مجلس النواب أظهر وجود خلط اوراق. وفي نهاية المطاف لا بد من نسج تفاهمات بين مختلف الأطراف والكتل لأن ذلك يندرج في سياق طبيعة عمل المجلس النيابي. وهنا أستغرب منح النواب الجدد انفسهم صفة التغييريين فهل أنا لست نائباً تغييرياً؟ وهل انتم سياديون ونحن لسنا سياديين؟ ومن يحدّد أنك سيادي أكثر مني؟ والأغرب كيف أن بعض الأحزاب تحاول القول إنها، مع السياديين والتغييريين، في مواجهة السلطة في حين أنها كانت في السلطة طوال السنوات التي مضت. يجب أن نخرج من الشعارات والحكم في المجلس النيابي سيكون على اداء كل نائب وعلى مواقفه والبناء عليها.

هل تعتقد ان وضعية مثل هذا المجلس تؤهله لإنتخاب رئيس جديد للجمهورية؟

+ ما حصل في انتخاب رئيس المجلس النيابي ورئيسه يؤكد إمكانية الاتفاق على رئيس جمهورية، واذا نجحنا في تأمين الأكثرية النيابية سنؤمن انتخاب الرئيس، وآمل الا ندخل في فراغ، لان الفراغ قاتل للبنان، وقبلها آمل أن نصل الى تشكيل حكومة قريباً لأن كل يوم يمر بلا حكومة فعالة تتمتع بكامل صلاحياتها يدفع لبنان ثمنه غالياً.

ما شكل الحكومة الذي تراه مناسباً في الظرف الراهن؟

يمكن ان تكون سياسية مع اخصائيين وفاعلين، ويمكن لأي وزير ان يقود في وزارته ورشة عمل اصلاحية بدل تحويلها الى وزارة تشريفات، ويحاسب على هذا الأساس.

من يعرقل تشكيل الحكومة؟

مضى أسبوع على الاستشارات، وإذا طالت الفترة بلا حكومة يصبح الوضع غير طبيعي وحينها سيتظهر المعرقل بشكل واضح. على رئيس الحكومة المكلف، ومثلما نجح في تدوير الزوايا في المرة الماضية واستطاع ان يشكل حكومته، أن يلعب الدور ذاته اليوم، وهناك اقتراحات قدمت له من قبل رئيس الجمهورية يستطيع ان يأخذ بها أو أن يعدّلها بعد النقاش معه بشأنها، إنما لا يجب ترك الوضع رهن الفراغ واستمرار تصريف الاعمال. أخشى أنه إذا لم تشكل حكومة خلال شهر ألا نتمكن من تشكيلها أبداً.

الملفات شائكة، فما الذي ستقوم به حكومة الشهرين المتبقيين من عمر العهد؟

على الأقل، في حال وصلنا الى موعد إنتخابات رئاسة الجمهورية ولم يكن ممكناً انتخاب رئيس جديد، نكون أمام حكومة كاملة الأوصاف كما سبق وحصل مع حكومة تمام سلام. بينما إذا وصلنا الى فراغ في الرئاسة، في ظل حكومة تصريف أعمال، فتعد هذه سابقة، رغم أني أعترض على الصيغتين. الفراغ الذي يحصل ويتكرّر بسبب التجاذبات السياسية يجب ان ننتهي منه، وهذا ما يستوجب التعديل الدستوري لجهة وضع مهلة لرئيس الجمهورية للدعوة الى الاستشارات الملزمة ومهلة لرئيس الحكومة لتشكيل حكومته من دون انتقاص من صلاحية أي طرف. يجب ان نصل الى مرحلة نفكر فيها بمصلحة لبنان وتغليبها على المصالح الضيقة.

هل تؤيد تخلي «التيار الوطني الحرّ» عن وزارة الطاقة؟

نعم، أنا مع تخلي «التيار» عن وزارة الطاقة. ليس منطقياً أن يبقى متعلّقاً بها إلى حين تأمين التيار الكهربائي بالشكل اللازم. كما لا أعتقد بوجوب أن تكون هناك أيّ وزارة حكراً على أي جهة أو حزب أو طائفة لأن الدستور لا ينصّ على مثل هذا الأمر. ومن باب التسهيل، أنا مع المداورة الكاملة والشاملة وفي المقابل على من يطالب بالمداورة أن يكون مهيئاً لترك الوزارات التي يتمسّك بها، أو تلك المحسوبة على جهة قريب منه ويخضعها للمداورة.

هل من مرشحين مؤهلين لرئاسة الجمهورية في الظرف الراهن؟

لا يوجد اسم واحد حوله توافق، ولكن هناك أسماء كثيرة مؤهلة للرئاسة. وعلى المرشح الجدّي العمل للحصول على توافق داخلي، أي أن يُقنع كلّ الأفرقاء وأن يكون رئيساً فاعلاً وجامعاً للبنانيين ويقسم على حماية الدستور ويتمتع بفعالية لذلك.

هل تتوقع أن تنتهي مفاوضات ترسيم الحدود البحرية في عهد الرئيس ميشال عون؟

أتمنى ذلك، ولدينا فرصة لتحقيق ذلك خلال فترة شهرين لتمهيد الطريق للعودة الى الناقورة. يمكن القول منذ اليوم إنه حين تعود المفاوضات إلى الناقورة فمعنى ذلك أن المفاوضات ستكون بطريقة مختلفة عن الماضي، أي أن الفريق لن يذهب للعرقلة وإنما من اجل ايجاد حل مع الحفاظ على الحقوق الكاملة للبنان من دون مزايدات.

وهل كانت خاضعة في المرة الماضية للمزايدات؟

في مكان ما كانت تحصل أخطاء في الأداء. نوايا الجميع أن يحصل لبنان على أفضل الممكن ولكن يقول المثل أعطِ خبزك للخباز. كان يمكن للفريق التقني والعسكري أن يستمرّ فريقاً تقنياً وعسكرياً ويستمرّ بالمفاوضات ويترك التكتيك السياسي والديبلوماسي للسياسيين. إختلطت الأمور. كانت لديهم نوايا لوضع استراتيجية معينة بهدف الحصول على هدف ثان، ولكن حصلت أخطاء في الإعلام وفي الكلام مع الفريق الآخر جعلتنا نتأخر. اليوم يجب أن نستفيد من هؤلاء التقنيين الحريصين، كما من السياسيين، لكي نكمل بهذا الملف ونحصل على الحد الأقصى الذي يؤمن مصلحة لبنان. نحن نطالب من خلال المفاوضات، والفريق الآخر يطالب، لكن في نهاية الامر يجب أن نصل إلى خط وسط. التفاوض على الحدود البحرية، بالتحديد من خلال الدراسات التي قدّمت، يعطي خيارات عدة ومصلحتنا أن نذهب إلى الخيار الأفضل والأقصى كما يفعل الفريق الآخر تماماً، وبالتالي لا تنطبق عليه شروط التفاوض على الحدود البرية. الحدود البحرية مختلفة لا سيما لناحية المصالح الاقتصادية، لذلك وكما يحصل في كلّ العالم، فهذا يخضع للمفاوضات بين الطرفين لنصل في نهاية المطاف الى خط نتفق عليه وهذا لا يعني الخيانة. ليس صحيحاً انه إما أن نحقّق الخط 29 وإما أن نوصم بالخيانة.

أنتم منذ الآن متهمون بالتنازل عن الخط 29؟

من قال إننا تنازلنا عن الخط 29؟ هو لا يزال أحد الخيارات حتى اللحظة، لكن ما حصل أننا نذهب باتجاه ترسيم حدودنا من جهة واحدة ونقول حالياً هو الخط 29. كان من شأن ذلك أن يوقف المفاوضات، وقد أوقفها بالفعل على مدى عامين. الخط 29 هو أحد الخيارات، وهذا ما سبق وقاله الفريق التقني أيضاً، إنه أحد الخيارات وليس خطاً تفاوضياً لأن اعتباره كذلك يعزّز إمكانية التخلي عنه. وفي نهاية المطاف سنصل، بين الخط 29 وبين خط هوف، إلى خط يرضي الطرفين.

ما الجواب الذي قدمه لبنان على الردّ الاسرائيلي؟

حين وصلنا في الناقورة إلى مكان لا يمكن التفاهم عليه، وانعدمت إمكانية النقاش بين الطرفين طُلب من الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين تقديم تصوّر معيّن وفعل، وما قدّمه أفضل بكثير من خط هوف. على الرغم من ذلك، لم نره كافياً وتقدّمنا بطرح بديل يتجاوز ما عرض علينا من دون الدخول بالتفاصيل. حُمل العرض الى الجهة المقابلة، ثم نقل الوسيط إلينا ملاحظات الاسرائيليين على طرحنا، واليوم نحن في مرحلة دراسة الطرح والردّ عليه وآمل أن نصل الى قواسم مشتركة، يذهب الوفد المفاوض على ضوئها الى الناقورة وينهي الاتفاقية هناك.

هل يعني ذلك عودة قريبة للوسيط الاميركي الى لبنان؟

نحن على تواصل دائم مع هوكشتاين وموضوع قدومه إلى لبنان، من عدمه، ليس عائقاً. نحن نخوض النقاشات اللازمة معه، وهو يعبّر اليوم، بالتنسيق مع السفيرة الاميركية، عن الموقف الأميركي الرسمي وهذا ما لمسناه في المرحلة الماضية، حيث رأينا زيارات مكثفة وتواصلاً بيني وبينهم يطّلع بعدها الرؤساء الثلاثة على نتيجة الاتصالات، وقد أبلغت السفيرة الأميركية الرؤساء الثلاثة رسمياً بالموقف الرسمي وهذا يبرهن ان مسارنا سليم وتواصلنا قائم بوتيرة سريعة ونعوّل على ذلك للوصول الى نتيجة.

كيف شكّل إطلاق «حزب الله» للمسيّرات فوق حقل كاريش رسالة دعم لموقف لبنان في المفاوضات؟

هناك وجهتا نظر. الأولى تقول إنها تسرّع المفاوضات. من وجهة نظري، لم يكن يجب أن تحصل في هذه المرحلة بالتحديد لأن المفاوضات تسير بوتيرة سريعة، وموضوع المسيّرات أعادنا الى نقطة معالجة إمكانية استكمال المفاوضات بدل الاستمرار في مناقشة النقاط التي توصلنا إليها. لكن لم تخرج الأوضاع عما هو غير مقبول. يجب أن يعلم الفريق الآخر أن أفضل حلّ هو السير بسرعة الى الامام باستكمال المفاوضات. هناك تقاطعات ومصالح مشتركة يجب على لبنان الاستفادة منها. الاوروبيون بحاجة الى غاز، وقعوا اتفاقيات مع مصر واسرائيل، والاستقرار في المنطقة ضروري لاستمرار انتاج الغاز وهذه نقطة قوة بالنسبة له.

لماذا يطلق «حزب الله» المسيّرات في ظل اجواء ايجابية برأيك؟

المسيّرات أطلقت من دون علم الدولة اللبنانية والمعنيين بالتفاوض، أما سببها فلا جواب لديّ حول ذلك. لكن الأهم هو استدراك الموضوع والحثّ على استمرار التفاوض، ولبنان يتفاوض من موقع قوة، والأهم أن الكلّ يحتاج لاستقرار في المنطقة وهذا يساعد عملية التفاوض. لغاية اليوم لا تزال الأمور تحت السيطرة والحكومة عبّرت عن موقفها بلسان رئيسها ما يساهم في تطويق التداعيات وتجنّب الدخول في ردات فعل نحن في غنى عنها.

ولكن ألا تعتقد انه بعمليته تلك فقد دخل «حزب الله» رسمياً في المفاوضات؟

رئيس الجمهورية هو المعني بالمفاوضات، والموقف الأخير الذي سمعته هو أن «حزب الله» يقف خلفه بهذا الملف، وأريد أن أبني على موقفه هذا ولا يمكن إلا أن آخذ به وأيّ كلام آخر لست معنياً به.