لابيد يستعرض في فرنسا خطر حزب الله على لبنان

حمل رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد الثلاثاء إلى فرنسا ما قال إنها مؤيدات عرضها على الرئيس إيمانويل ماكرون تؤكد سعي حزب الله اللبناني لإجهاض التسوية المرتقبة مع الحكومة اللبنانية بشأن ملف الحدود البحرية، وهي مساع بدت واضحة بعدما أطلق الحزب مسيرات الأسبوع الماضي باتجاه حقل كاريش النفطي المتنازع عليه وقال في بيان “إن الرسالة وصلت”.

وأبلغ لابيد الرئيس الفرنسي أن “على حزب الله ألا يلعب بالنار”، معربا عن رغبته في “استكمال المفاوضات بشأن الحدود البحرية، لكننا لن نفعل ذلك تحت تهديد حزب الله”.




وأضاف “حزب الله، بالإضافة إلى كونه جماعة إرهابية مدعومة من إيران، هو طرف في الحكومة اللبنانية ويعرّض لبنان للخطر”.

ويؤكد محللون لبنانيون أن حزب الله يتحكم في القرار السيادي اللبناني وفي بوصلة التوجهات الداخلية في القضايا الإقليمية والدولية، وبالتالي لا يمكن حسم أي من هذه الملفات دون موافقته العلنية أو غير المعلنة في الكثير من الأحيان.

بإمكان فرنسا عبر قنواتها ونفوذها داخل لبنان تهدئة التوتر بين إسرائيل وحزب الله اللذين خاضا حربا مباشرة سنة 2006

وأبدى حزب الله مرونة في مفاوضات ترسيم الحدود قبل الانتخابات التشريعية في لبنان في الخامس عشر من مايو الماضي ليتراجع عن ذلك إثرها وهو ما قال مراقبون إنه تكتيك دأب الحزب على اتباعه كلما اشتدت أزماته.

ويشير هؤلاء إلى أن حزب الله يغطي عن أزماته الداخلية، بعد أن فشل في تأمين غالبية برلمانية، بإشعال جبهات خارجية خصوصا مع إسرائيل ما يلفت الأنظار عن أجندات الداخل.

ويسعى لابيد للضغط على فرنسا، صاحبة النفوذ القوي في لبنان والتي تجمعها علاقة جيدة أيضا مع حزب الله، لتهدئة التصعيد الذي لا يمكن التكهن بتداعياته إن أطلقت شرارته الأولى.

وتحتفظ باريس بعلاقات جيدة مع حزب الله وتحاورت معه سابقا في العديد من الملفات عبر قنوات مباشرة وغير مباشرة، إذ أن باريس لا تصنف حزب الله بأكمله منظمة إرهابية بل تصنف فقط جناحه العسكري لا السياسي.

ويرى محللون أنه بإمكان فرنسا عبر قنواتها وأدوات نفوذها داخل لبنان تهدئة التوتر بين إسرائيل وحزب الله اللذين خاضا حربا مباشرة سنة 2006.

وتملك فرنسا، حسب هؤلاء، مقومات الضغط على حزب الله، إلا أنهم يشككون في التزام الحزب بأي تفاهمات تتعارض مع مصالحه الداخلية وأجندات إيران الإقليمية.

وأطلق حزب الله السبت 3 طائرات مسيرة تجاه ‏المنطقة المتنازع عليها مع إسرائيل عند حقل “كاريش” جنوب البلاد، للقيام بـ”مهام استطلاعية”. وقال في بيان إن “الرسالة وصلت”.

Thumbnail

ويأتي تصعيد حزب الله في وقت حملت الأيام القليلة الماضية إشارات مشجعة في ما يخص ملف ترسيم الحدود البحرية، ما يفتح الباب أمام الذهاب إلى تهدئة والعودة إلى طاولة المفاوضات.

وأعلنت الخارجية الأميركية أن الوسيط الأميركي في المفاوضات بين لبنان وإسرائيل آموس هوكشتاين عقد مفاوضات الأسبوع الماضي مع المعنيين في إسرائيل وأن “المباحثات كانت مثمرة وتقدمت نحو هدف تذليل الفوارق بين الطرفين”.

ونقل هوكشتاين خلال لقائه المسؤولين الإسرائيليين عرضا لبنانيا لحل الخلاف مع إسرائيل بشأن موارد الغاز البحري وصفته مصادر مطلعة بأنه حل وسط، فيما ينتظر القادة اللبنانيون الرد على عرضهم.

ولم يتضمن العرض اللبناني أي مطالبة بالخط 29 الذي يشمل حقل كاريش المتنازع عليه، حيث طلب بدلا من ذلك الحصول على الخط 23 وحقل قانا في المنطقة المتنازع عليها.

وتقول إسرائيل إن كاريش يقع داخل منطقتها الاقتصادية الخالصة، بينما يقول لبنان إن الحقل يقع في مياه متنازع عليها وينبغي عدم تطويره قبل أن يختتم البلدان محادثاتهما غير المباشرة لترسيم حدودهما البحرية.

لبنان في أمس الحاجة إلى استغلال ثرواته النفطية البحرية لتجاوز أزمته الاقتصادية المستفحلة التي وضعت البلاد في طريق الانهيار الشامل

وفشلت تلك المحادثات العام الماضي بعد أن وسع لبنان المساحة التي يطالب بها بنحو 1400 كيلومتر مربع في المنطقة المتنازع عليها من الحدود المعروفة باسم الخط 23 جنوبا إلى الخط 29، بما في ذلك جزء من حقل كاريش.

وللتغلب على ذلك الوضع اقترح هوكشتاين آنذاك مبادلة ميدانية من شأنها إنشاء حدود على شكل حرف “أس” بدلا من الخط المستقيم، لكن لبنان لم يوافق رسميا على الاقتراح.

ويشير محللون إلى أن لبنان في أمس الحاجة إلى استغلال ثرواته النفطية البحرية لتجاوز أزمته الاقتصادية المستفحلة التي وضعت البلاد في طريق الانهيار الشامل.

ومنذ أكثر من عامين يعاني لبنان من أزمة اقتصادية حادة غير مسبوقة أدت إلى انهيار قيمة العملة المحلية الليرة وشح في الوقود والأدوية وسلع أساسية أخرى، إضافة إلى هبوط حاد في قدرة المواطنين الشرائية.

ويأمل سياسيون لبنانيون أن تساعد الموارد الهيدروكربونية المحتملة قبالة الساحل اللبناني في انتشال البلاد المثقلة بالديون من أعمق أزمة اقتصادية تواجهها.

ومن شأن الاتفاق جلب أرباح للبلدين من مخزونات الغاز الموجودة في المنطقة المتنازع عليها، الأمر الذي سيساعد لبنان في التخلص من أزمته الاقتصادية.

ووفق الاتفاق البحري المحتمل ستحصل شركات طاقة دولية على حقوق البحث واستخراج الغاز الطبيعي، ومن ثمّ يتفق الطرفان على وسيط دولي سيحدد مستوى الأرباح التي ستحصل عليها كل دولة.