وزراء لبنانيون لـ “حزب الله”: مشاكلنا أكبر من أن ندخل في صراع مع إسرائيل

نوصي بالإنصات لوزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب، الذي أوجز بكلمات سهلة على الفهم حادثة المسيرات في منطقة الغاز كاريش. “ليت المواجهة بين “حزب الله” والجيش الإسرائيلي لم تحصل”، وتابع: “لا مصلحة لنا في مواجهات زائدة، لبنان يواجه اليوم مشاكل أصعب بكثير”.

وسبق أن قال بوحبيب: “إسرائيل ولبنان قريبان من تحقيق اتفاق حول السيادة على حقول الغاز على طول حدودهما المشتركة”. وكشف النقاب عن أن مندوباً كبيراً من الأمم المتحدة والمبعوث الأمريكي – اليهودي عاموس هوكشتاين، قريبان الآن من تحقيق الصيغة المتفق عليها لترسيم الحدود. ستكون هذه الصيغة، حسب شهادة الوزير اللبناني، مقبولة من الطرفين، وسيكشف عنها بكاملها في أيلول.




نلقى من خلف الحدث الأخير دولتين تعملان من داخل لبنان: دولة السياسيين ورجال الجيش النظامي، ودولة “حزب الله” الذي تقف من خلفه إيران. يراوح المواطنون في المكان وراءهما، معظمهم فقراء، تتعاظم معاناتهم منذ انفجار مرفأ بيروت. لقد أدى هذا الانفجار ليس إلى موت العشرات وإصابة الكثيرين وهروب جماعي للشباب من الدولة فحسب، بل شدد الفجوة بين لبنان المدني ولبنان “حزب الله”، بإسناد آية الله من إيران.

وزيران آخران في بيروت، يصران على عدم الكشف عن هويتهما، انتقدا سلوك “حزب الله” في الهجوم على طوافة الغاز الإسرائيلي. أما أمين عام التنظيم حسن نصر الله، فقد حاول من جهته تهدئة الطرف اللبناني إذ ادعى بأن “بعثنا بثلاث طائرات بلا طيار، لكن دون مواد متفجرة”، لمهمة دورية في المنطقة التي يسود خلاف حولها. وحسب نصر الله، توجت المهمة بالنجاح.

لكن الواقع يروي قصة أخرى: إسرائيل دمرت مسيرات “حزب الله”. هذا بالطبع لم يمنع نصر الله من تسمية العملية على اسم جميل سكاف، الطيار الأول لدى “حزب الله” الذي قتل قبل 15 سنة في طريقه لتنفيذ طلعة طيران انتحارية في سماء إسرائيل.

أسباب موت سكاف الذي اسقطت طائرته بقيت في السر لدى مسؤولي “حزب الله” طوال عقد تقريباً. أمس، حظي بعناق متأخر، بعد وفاته، من جانب الأمين العام.

هوكشتاين، المبعوث الأمريكي الخاص، يعمل مع جهات عسكرية ومدنية رفيعة المستوى في لبنان. إلى جانب السفيرة الأمريكية النشطة دوروثي شيا، يحرصان على تجاهل “حزب الله” وكأنه لم يكن إلا ذبابة مثيرة للأعصاب. المؤتمر الذي انعقد في بيروت نهاية الأسبوع، قدم لهما مظلة: فقد سارع 21 وزير خارجية من الجامعة العربية (باستثناء سوريا التي طردت من الجامعة) للإعلان بصوت واحد بأنهم سيؤيدون موقف لبنان. لكن السؤال الأكبر هو: ما هو ذاك الموقف إياه ومن يتصدره – مندوبو الدولة أم تنظيم “حزب الله” بإسناد إيراني؟

عضو البرلمان غيث يزبك، أوضح هو الآخر أمس بأن سلوك “حزب الله” غير مقبول. وقال “عندنا مشاكل أكبر من نزاعنا مع إسرائيل. عملية “حزب الله” تمس أولاً وقبل كل شيء بسيادة لبنان. إذا لم يكن “حزب الله” هو ما بعث بطائرات، من إذاً؟”.

وإذا كان أحد ما آخر شكك ببيان النصر الذي ألقاه نصر الله، فالشبكات الاجتماعية في بيروت بثت له الشريط عن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي حول إسقاط المسيرات.

صديقان لي في بيروت سألاني أمس: ألا يزال اقتراح وزير الدفاع بيني غانتس لتوريد منتجات غذائية للسكان المحتاجين عندهما ساري المفعول. لم أعرف ما أجيب. وها أنا أنقل من هنا إلى قيادة دولة إسرائيل طلبهما.

بقلم: سمدار بيري

 يديعوت أحرونوت 4/7/2022