عمليات رصد لبحر "كاريش" وثّقها ووزّعها الإعلام الحربي لـ"حزب الله" (أ ف ب).

السلطة تلملم تداعيات المسيّرات إنقاذاً للوساطة

روزانا بومنصف – النهار

اضطرت السلطة في #لبنان الى لملمة التداعيات الخطيرة المحتملة لاطلاق ” #حزب الله” مسيرات في اتجاه حقل #كاريش التي أنبأت بتوقف الوسيط الاميركي آموس هوكشتاين عن وساطته لترسيم الحدود البحرية التي جرت محاولة التخريب عليها. قال احد مسؤولي الحزب الشيخ محمد يزبك ان #المسيرات هي رسالة الى الوسيط الاميركي وليس فقط لاسرائيل. وصلت الرسالة الى هوكشتاين واسرائيل فاضطرت السلطة الى توجيه رسالة مضادة ومعاكسة في المقابل عبر اعلان موقف مشترك من رئيس الجمهورية ممثلا بوزير الخارجية عبدالله بو حبيب ( ولكن ليس موقفا مباشرا وصريحا من رئيس الجمهورية تجنبه طوال عهده ازاء تجاوزات الحزب ) ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى ادانة ما قام به الحزب . فاكدا أن “لبنان يجدد دعمه مساعي الوسيط الأميركي للتوصل الى حل يحفظ كامل الحقوق اللبنانية بوضوح تام، والمطالبة في الإسراع في وتيرة المفاوضات” . وكشف بيان صدر عنهما ان المفاوضات بلغت مراحل متقدمة، وتعويل لبنان على استمرار المساعي الاميركية معتبرا ان اي عمل خارج اطار مسؤولية الدولة والسياق الديبلوماسي الذي تجري المفاوضات في اطاره غير مقبول ويعرضه لمخاطر هو في غنى عنها”. وذكر بان الجميع يدعمون الدولة وهو يقصد الحزب الذي اعلن “انه وراء الدولة في عملية التفاوض ” ولكن لا يريد ان يحرج الحزب او استفزازه بتسميته علنا . انتفضت السلطة لكرامتها تحت وطأة التهديد الاميركي بوقف الوساطة واحتمال رفض اسرائيل استعداداتها للتفاوض على ترسيم الحدود ما يعني اولا ان الحزب كان سيكون مسؤولا عن تعطيل المفاوضات وارجائها الى امد غير معروف وليس عن تقوية الموقف اللبناني ، لولا ان موقفا رسميا مشتركا صدر عن السلطة حتى بغياب الرئيس نبيه بري باعتباره عراب اتفاق الاطار ويشكل له الامر احراجا كبيرا ، بحيث يفترض ان يشكل الموقف الرسمي رسالة كافية من حيث المبدأ تؤكد ان ما قام به الحزب لا يعني الدولة اللبنانية ولا تتبناه اطلاقا . وثانيا ان الحزب الذي يعمل من خارج التنسيق مع الدولة مع انه شريك فيها يؤدي الى التخريب عليها بعيدا من تحقيق مصالحها فيما هو يزعم عكس ذلك . وهذا ليس سهلا عليه في حال اراد هو ادارة دفة المفاوضات او التحكم فيها ما يعني استمرار لبنان دفع الاثمان “هو في غنى عنها ” علما ان حليفه رئيس الجمهورية ميشال عون من يتولى هذا الملف وليس رئيس الحكومة على سبيل المثال للتمريك عليه وفق ما جرت عادة الحزب ازاء رؤساء الحكومات في العقود القليلة الماضية والالتفاف على مساعيهم لاي انجاز مع الخارج يصب في مصلحة لبنان كما في تعزيز رصيدهم السياسي.




يضاف الى ذلك تطويق الحزب مساعي عون الى تحقيق انجاز ما في اخر عهده بعد الانهيار الكبير الذي اصاب الدولة واللبنانيين على حد سواء في ظل الاعوام الماضية بما يعطي فريقه زخما للحفاظ على مواقع سلطوية في المستقبل. ويقول مطلعون ان رد الفعل الاميركي المبني كذلك على رد فعل اسرائيلي رافض للقبول بالتفاوض الميداني الى جانب التفاوض الديبلوماسي على غرار ما تفعل ايران في مفاوضاتها من اجل العودة الى العمل بخطة العمل المشتركة بينها وبين مجموعة الست الدولية ولا سيما مع الولايات المتحدة يفوت على الحزب فرصة تسجيل النقاط لمصلحته . ولذلك كانت الرسالة واضحة بضرورة ان يختار لبنان الطريق الذي سيسلكه اي المفاوضات الديبلوماسية او سبل اخرى وتحمل النتائج تبعا لخياره . وتكرر الاصرار في التعويل الرسمي على الوساطة الاميركية التي لا بديل منها في الواقع ما دامت اسرائيل لا تقبل سوى بوساطة اميركية وفي وقت تأخر لبنان كثيرا جدا عن اللحاق بدول المنطقة وفي وقت هو احوج ما يكون الى الاستثمار في ثروته المفترضة انقاذا لافرقائه السياسيين في الدرجة الاولى الذين افرغوا الدولة من اي قدرات وموارد .

تأمل مصادر سياسية ان يشكل الموقف الرسمي، المشابه لذلك الذي سعى الى لملمة تردي العلاقات مع الدول الخليجية قبيل نهاية العام الماضي، بمواصلة هوكشتاين وساطته وعدم وضع اسرائيل شروط جديدة على التفاوض غير المباشر الاجباري بين لبنان واسرائيل بعد الموقف الرسمي . لكن يخشى كثر في نهاية الامر بانه لن يسهل على الحزب الساعي الى التحكم بكل مفاتيح ادارة الدولة ولا سيما مع اقتراب افول ولاية عون وتاليا افتقاده الى الغطاء الذي سيعجز اي رئيس مقبل عن توفيره كما وفره العهد الحالي ، بالاضافة الى مساهمته في توجيه الرسائل من ايران عبر لبنان ، الاستكانة لهذا الواقع. فهناك روزنامة يعمل بموجبها لا سيما بعد شعوره بالخطر نتيجة الانتفاضة اللبنانية في ١٧ تشرين الاول 2019 والتي لم يوفر وسيلة لاجهاضها ولكنها انتهت بتراجعه جدا في الانتخابات النيابية الاخيرة ولو انه نجح في ضمان الحصة الشيعية الكاملة . وتلوح في الافق رئاسة جديدة للجمهورية ليس اكيدا بالنسبة الى هؤلاء مدى استعداد الحزب لعدم تكرار تجربة 2014 من اجل دعم الابقاء على عون الذي لن يتكرر مثله بالنسبة اليه وهو يرغب في المحافظة عليه وضمان وريثه السياسي الذي لا غنى له عنه في ظل هذه الظروف او للتفاوض باثمان مرتفعة حولهما من اجل تحصيل ما يمكنه تحصيله لقاء اتاحة اجراء الانتخابات وايصال رئيس مقبول خارجيا وداخليا .