برّي مشتاقٌ إلى سورية

عماد موسى – نداء الوطن

في استقبال الـ “إستيذ” لوزراء الخارجية العرب، أو من حضر منهم إلى بيروت للمشاركة في الإجتماع التشاوري، قال كلاماً بالغ الأهمية والأثر أفرح حاملي اليوروبوندز وحاملي دفاتر التوفير وحاملي همّ تأمين لقمة العيش، وحاملي الشيكات. قال نبيه الأمة اللبنانية العظيمة إن “لبنان على الإطلاق ليس بلداً مفلساً، إنما هو في حالة توقف عن الدفع”. ما يعني أن لبنان معه وليس معه. كل رصيده في البحر وليس في خزائنه كاش. ظاهريّاً لبنان بلد مُعدم و”عايف التكنة” في العمق ينام على ثروات مدفونة. ذهب وألماس وياقوت وفحم حجري. كل شيء بوقته حلو. اليوم ما معه لكن معو معو رح يصير معو. إن لحّق وراب البحر لحّقوا يا شباب على لبن! من يعش يرَ ويغرف اللبن بكميات هائلة من الشاطئ الممتد من خط هوف للخط 23 مع مباشرة التنقيب عن الحليب.




وأبلغ الـ “إستيذ” ضيوفه العرب، بكل ما أوتي من عاطفة نبيلة وجيّاشة، كم يحب دولهم وكم يفتقد سورية الحبيبة. يفتقدها قاعدة في الحضن العربي وفي اجتماعات الجامعة العربية، ويفتقدها كشقيقة كبرى نَعُمَ عيشُ لبنان في رعايتها وذاق حكامه السعادة المطلقة يوم كان مركز القرار في عنجر التي كان يؤمها الوزراء والنواب ورؤساء الأحزاب والقادة الأمنيون للتبرّك. أيام لا تُنتسى. إليها يحنّ “الإستيذ” مبتهلاً وراجياً من الله القدير إنزال شآبيب رحمته على أبي يعرب ورستم غزالة وعبد الحليم خدام وحكمت الشهابي ووليد المعلم ومحمد ناصيف، وليطيل بعمر علي المملوك والأخت بثينة والأخ فيصل والدكتور بشار. وجود ممثل نظام البعث في لبنان، علي عبد الكريم علي في اليرزة، وأكثر من مليون نازح سوري في بقاع لبنان يهتفون “أسد إلى الأبد” لا يكفي لتبريد لظى الإشتياق أو إعادة الدفء إلى القلوب. علاقة لبنان بسورية تدفئة وتبريد.

أبيات الأبله البغدادي الثلاثة، تفي بالتعبير عن افتقاد بري لوجود سورية في كل محفل وكل وقت:

روح المُحب على الأحكام صابرةٌ

لعل مسقمها يوماً يداويها

لا يَعرِف الشَوق إِلّا مَن يُكابِدُه

ولا الصَبابَةَ إِلّا مَن يُعانيها

لا يسهر الليل إلا من به ألمٌ

ولا تحرق النار إلا رجل واطيها

وفي المناسبة لماذا لا يطفئ الرئيس نبيه بري نار اشتياقه في زيارة دعم لسورية ـ الأسد بعد توالي الإعتداءات الصهيونية عليها؟ وبين بري وبين سيادة الرئيس الدكتور بشّار ما ليس بين زعيمين عربيين. ينظر الـ “إستيذ” إلى الأسد الإبن كقائد استراتيجي لم ينجب الدهر ألمعيّاً مثله، والدكتور بشار بدوره ينظر إلى رئيس مجلس النوّاب بعين ملؤها الإعجاب.