التايمز: “هوس” السيسي.. و”أحلام تغرق” على نهر النيل

تحت عنوان “أحلام تغرق مع قرار إزالة البيوت “البوهيمية” العائمة على نهر النيل في القاهرة، نشرت صحيفة “التايمز” البريطانية تقريرا أعده مجدي سمعان ومراسل الصحيفة في القاهرة ريتشارد سبنسر، حول قرار الحكومة المصرية إزالة المنازل العائمة أو “عوامات” في نهر النيل.

ويبدأ التقرير بنقل ما حدث مع الكاتبة البريطانية المصرية أهداف سويف التي كان امتلاك عوامة بمثابة “حلم حياتها”.




 

وينقل عنها كيف أنه مع اندلاع الانتفاضة ضد حسني مبارك في يناير/ كانون الثاني 2011، باعت سويف منزلها في منطقة “ويمبلدون” الراقية في العاصمة البريطانية لندن، وعادت إلى مصر وشرعت في شراء منزل عائم على النيل.

 ويشير إلى أن “هوس الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بإعادة تطوير القاهرة جذب انتباهه إلى العوامات الـ32 المتبقية في المدينة، والتي تلقت أوامر هدم تمنح السكان أياماً فقط للمغادرة”.

هوس السيسي بإعادة تطوير القاهرة جذب انتباهه إلى العوامات الـ32 المتبقية في المدينة، والتي تلقت أوامر هدم تمنح السكان أياماً فقط للمغادرة

وينوه إلى أن الحكومة المصرية قررت إزالة العوامات بدعوى أنها غير مرخصة وتعتبر تعديا على نهر النيل، وأنه “قد تم بالفعل إزالة 15 من هذه العوامات، ومن المقرر إزالة الباقي الأسبوع المقبل”.

و”أنها نهاية مشينة لرمز قوي للبوهيمية في مجتمع محافظ. وقد كتبت روايات عن الوسط النابض بحياة الكتاب والفنانين والمطربين الذين استضافتهم العوامات في منتصف القرن العشرين”.

وينقل عن سويف قولها “كان يبدو أن المرء يجب أن يأتي هنا ليكون جزءا من التغيير”. وأوضحت أنها حسبت أن العوامة “ستكون منزلها الأخير”، وأضافت قائلة “بالطبع في النهاية هزمت الثورة ونحن نعيش هذه الهزيمة”.

 

ويشير تقرير التايمز إلى أن “العوامات كانت رمزا لعصر كان فيه المثقفون في القاهرة قوة للقيم الليبرالية في الشرق الأوسط، قبل أن تسحقهم موجات متنافسة من الديكتاتورية العسكرية ومن الإسلاموية”.

ومثلما جاء في التقرير “فقد عاش نجيب محفوظ، الروائي الأكثر شهرة في مصر، على متن عوامة لبعض الوقت، وأنه في أحد أشهر أعماله “ثرثرة فوق النيل”، كان أبطاله يتسكعون في غرفة جلوسها وهم يدخنون الحشيش ويناقشون قلقهم الوجودي”. وأشار إلى أن الرواية تحولت إلى فيلم في عام 1971 وساعدت في فوز محفوظ بجائزة نوبل للآداب في عام 1988.

 

ويروي الكاتبان “اختفت اثنتان من العوامات المجاورة لمنزل سويف هذا الأسبوع، وتم جرهما بواسطة قاطرة إلى مركز للشرطة. وقالت الحكومة إن هناك رسوماً معلقة على العوامتين اللتين ستصادران لدفع المتأخرات”.

 

ويضيفان “سيسمح اختفاء هذه المنازل بالمزيد من قوارب المطاعم، المستثناة من أوامر الهدم، بالإضافة إلى التطوير التجاري الآخر على ضفاف النهر”.

ويشيران إلى أنه “فيما لم تنشر الحكومة خططا دقيقة، من المتوقع اتباع نمط الضفة المقابلة للنيل، حيث يوجد مكان مناسب للسياح به المقاهي والمطاعم الفاخرة”.

العوامات كانت رمزا لعصر.. وقد عاش نجيب محفوظ، الروائي الأكثر شهرة في مصر، على متن عوامة لبعض الوقت، وكتب أحد أشهر أعماله “ثرثرة فوق النيل”

وتنقل الصحيفة عن ابن سويف قوله إنه “في حين أن أسرته تستطيع تحمل تكاليف الانتقال، فإن آخرين مثل إحدى الجارات، وهي أرملة تبلغ من العمر 87 عاماً عاشت على متن قاربها معظم حياتها، لم يكونوا محظوظين للغاية. وقال: “أمي لن تكون بلا مأوى. لكن هناك أشخاصاً آخرين… ليس لديهم مكان آخر يذهبون إليه”.

وأشارت التايمز إلى أن “ابن شقيقة سويف، علاء عبد الفتاح، أحد أشهر المعارضين في مصر ويحمل الجنسيتين البريطانية والمصرية، مضرب حالياً عن الطعام في السجن احتجاجاً على الحكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات بسبب دوره في احتجاجات مناهضة للحكومة”.

وقالت سويف إنه “على الرغم من أننا كنا نعلم أن الثورة لم تنتصر وأننا نعيش في هزيمة، إذا كنت ستعيش هنا فهذا مكان جميل”.

وأضافت “سنبقى هنا حتى نضطر للخروج ومن ثم سنكافح. سنحاربهم في المحاكم. على الأقل سنطالب بتعويض عن كل شيء لأن هذا تهجير قسري”، على حد وصفها.