دعوات لبنانية على مواقع التواصل لمظاهرات غاضبة رفضا للانهيار المعيشي

حذرت قيادات وفعاليات ثقافية وسياسية في بيروت من تصعيد شعبي محتمل في مختلف المدن والمناطق اللبنانية رفضا لحالة الانهيار المعيشي والارتفاع في الأسعار إلى جانب ارتفاع نسبة البطالة.

وأكدت القيادات والفعاليات لـ”القدس العربي” أن الشعب اللبناني لم يعد يحتمل حالة الانهيار المعيشي وموجة الغلاء الفاحش التي تشهدها الأسواق اللبنانية، بصورة غير مسبوقة في تاريخ البلد.




وتوقعت أن يشهد لبنان موجة غضب شعبي ليس من السهل التنبؤ بشكلها وتطوراتها مع ارتفاع حالة الرفض الشعبي لمستوى الانهيار المالي والاقتصادي والارتفاع الذي وصف بـ”الجنوبي” لأسعار السلع والمواد الغذائية في مرحلة يعيش فيها لبنان بدون كهرباء وبدون ماء وفقدان الدواء.

وتعبيرا عن ذلك، أقفل عدد من اللبنانيين الطريق من مستشفى المقاصد في بيروت، حتى ساحة السبيل في الطريق الجديدة احتجاجا على تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

وقطع محتجون السير على أوتوستراد الدورة شمال بيروت، في اتجاه جونية بمستوعبات النفايات، شجبا للوضعين الاقتصادي والمعيشي، ما أدى إلى زحمة سير خانقة.

وأطلق ناشطون لبنانيون نداءات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من أجل المشاركة بمظاهرات ومسيرات حاشدة يوم الاثنين القادم، رفضا للأوضاع المعيشية المزرية التي يتعرض لها البلد.

كما قام محتجون على الأوضاع المعيشية الصعبة بإقفال جميع مسارب ساحة النور وسط مدينة طرابلس شمال لبنان، بالإطارات المشتعلة والحاويات والحجارة، وسط انتشار أمني وعسكري في محيط سرايا المدينة القريبة من موقع الساحة والشوارع المرتبطة بها.

كما ساد جو من التوتر الأمني الشديد في منطقة الريفا بالقبه في طرابلس ومحيط ثكنة الجيش اللبناني، بعد مقتل الشاب اللبناني نور الدندشي الذي قتل أثناء عملية طعن لعنصر من الجيش اللبناني، وفور شيوع الخبر ساد جو من التوتر في محيط ثكنة الجيش بعدما احتج عدد من أهالي مركب الموت مطالبين الجيش بالإسراع لانتشال جثامين أبنائهم، وقد شهدت المنطقة توترا بعد سماع رشقات من النار في محيط الثكنة.

وفي مدينة صيدا جنوب لبنان، انطلقت مظاهرة حاشدة اليوم من أمام السرايا الحكومي باتجاه ساحة الشهداء عند المدخل الجنوبي للمدينة، رفع خلالها المشاركون لافتات تعبر عن الغضب بسبب حالة الانهيار المعيشي وارتفاع أسعار المواد الغذائية والمواصلات وتكاليف الاتصالات.

وردد المشاركون هتافات تندد بعجز السلطة الحاكمة عن معالجة الأزمة الاقتصادية والانهيار المالي الذي تتعرض له البلاد.

وعبرت سيدة لبنانية عن حالة الغضب التي تشعر بها بسبب الارتفاع بأقساط المدارس والجامعات ما يجعل اللبناني غير قادر على تسجيل أولاده بالمدارس، بل يعمل على إجبار الأولاد على الانقطاع عن المدرسة والعمل في الأسواق.

وأضافت السيدة، أن الوضع التربوي في لبنان ليس أفضل حالا، حيث انقطع الطلاب عن الدراسة وأقفلت المدارس والجامعات ليس بسبب جائحة كورونا فحسب بل أيضا بسبب إقفال الطرقات والتوتر الأمني وانقطاع مادة البنزين في الأسواق.

وقد برزت بوادر الانفجار الشعبي وحالات الغضب في المدن والمناطق اللبنانية خلال الساعات الماضية من خلال ارتفاع موجة الاحتجاجات والاعتصامات وإقفال الطرقات رفضا للانهيار الشعبي والسياسة الاقتصادية الرسمية في معالجة هذا الانهيار.

الأستاذ الجامعي الدكتور حسن بيان أكد لـ”القدس العربي” أن لبنان مقبل على موجة جديدة من الحراك الشعبي الذي يتوقع أن يكون أكثر عنفا وأشد غضبا مما كان عليه الحراك الشعبي خلال السنوات الثلاث الماضية.

وقال بيان، إن الأوضاع الاقتصادية وحالة الانهيار العام تدفع الشعب إلى التحرك بشكل أكثر عنفا، مضيفا أن من الطبيعي أن يعبر الشعب اللبناني عن غضبه بشكل غير منظم، فالشعب أصبح يعيش حالة جنون حقيقية، ولا يوجد قوى سياسية جادة ومتطورة تعمل على تنظيم صفوفه وتطوير وعيه.

وأضاف أن ارتفاع الأسعار بشكل جنوني، وحالة التسيب الاداري وانهيار العملة الوطنية، وتخلي السلطات اللبنانية عن مسؤولياتها كذلك سيشكل دافعا لانتفاضة الشعب اللبناني مجددا، فالطبقة الحاكمة كما قال بيان، تنهب مدخرات الشعب المسكين، ليس من خلال احتجاز ودائعهم بالمصارف، ولا من خلال انهيار العملة الوطنية فحسب، ولا من خلال ارتفاع الأسعار، بل من خلال ارتفاع أسعار فواتير الاتصال بعد أن ارتفعت خمس مرات عما كانت عليه.

وحول سبب فشل الحراك السابق، في 17 تشرين، وعدم التحرك الشعبي حتى الآن رغم ما يشهده لبنان من انهيار مالي وسياسي وإداري قال بيان “عندما خرج الشعب بثورته في 17 تشرين، كانت عوامل الثورة متوفرة، ولكن حالة الاختلاط وعدم التنظيم واختراق الثورة من قبل قوى تقليدية قديمة إلى جانب قدرة أحزاب السلطة على اختراق وتشويه الثورة وسحقها وقمعها، كل تلك عوامل أدت إلى إخماد الثورة تحت رماد المرحلة”.

لكن السلطة اللبنانية برأي الدكتور بيان، وبعد تمكنها من الانتصار في الجولة الأولى على الحراك الشعبي ضاعفت من نهبها وسرقاتها وزادت من قمعها لكن ذلك كله أدى إلى المزيد من الافقار والانهيار والفساد وهذا ما شكل دافعا جديدا لثورة أكثر عنفا وأكثر وعيا وأكثر قدرة على التأثير في الواقع القائم.

وختم بيان قائلا، “السلطة في لبنان ما زالت قوية، وتتسلح بالطائفية وأدوات القمع والاعلام المشبوه، ولديها القدرة على التشويه والسحق، لكن أيضا الشعب لم يعد يحتمل الوضع الذي وصل إليه، والشعب لم يعد في مقدوره تصديق الوعود”.

وتوقع بيان أن يتفجر البركان الشعبي بصورة غير منظمة وهذا أمر طبيعي كما يعتقد، فالشعب الذي ينتفض بشكل عفوي بدون أحزاب وقوى ونقابات تتحمل مسؤولية تطوير الحراك وتحديد برنامج نضالاته اليومية، لا يحقق نصرا في وقت قصير في ميدان صراع مع نظام متمكن ولديه عوامل الصمود ولو لفترة من الزمن.

بالنهاية، واستنادا لواقع الحال ولما ذكره الدكتور حسن بيان، يبدو أن الأوضاع في لبنان تتجه إلى مرحلة من الانهيار الأشد خطرا في الميادين الحياتية المختلفة وأبرزها الهم المعيشي ولقمة العيش، ولم تفلح كل الوعود والتصريحات الرسمية حول إمكانية مد لبنان بالكهرباء المصري، واستخراج الغاز من المياه الاقليمية في جنوب لبنان، إلى جانب كل الأحاديث القائمة عن قدرة السلطة اللبنانية على إجراء الانتخابات البرلمانية في 15 أيار مايو الماضي وتكليف الرئيس نجيب ميقاتي بتشكيل الحكومة الجديدة، والحديث عن موسم سياحي واعد،  كلها لم تشكل عاملا إيجابيا يضع حدا لانهيار العملة الوطنية والاقتصاد والحياة السياسية في لبنان، بل تضاعفت الأزمات الاقتصادية وحالة الانهيار وارتفعت الأسعار بشكل مضاعف عما كانت عليه، ما يمكن له أن يشكل دافعا لانفجار بركاني شعبي في المناطق اللبنانية.



القدس العربي