مأساة بكل ما للكلمة من معنى… الظفر برغيف الخبز حدث يستحق المفاخرة في لبنان!

دخلت رحلة البحث عن الخبز العربي واللحوم في اليوميات اللبنانية، وحلت صفوف الانتظار أمام الأفران، بدلا من «الطوابير» التي عرفتها المناطق اللبنانية أمام محطات الوقود الصيف الماضي.

في مشهد لافت، سارع مالك أحد فروع أفران «وودن بايكري» على أوتوستراد المتن السريع الى إبلاغ أحد العمال من التابعية الهندية ان ربطة الخبز المتوسطة الحجم التي يحملها ليدفع ثمنها على الصندوق ليست من الخبز العربي الأبيض، بل من خبز القمحة الكاملة، وبالتالي يبلغ ثمنها 27 الف ليرة (ضعف سعر الربطة العادية من الحجم نفسه)، لم يتردد العامل في إعادتها الى الرف حيث كانت معروضة، وحيث كان أحد الموظفين يضع «بالقطارة» عددا قليلا من الربطات من القمحة الكاملة والخبز الأسمر، في غياب الخبز الأبيض التقليدي.




مرتين يوميا، قبل الظهر وعصرا، يصل الخبز الى الفروع المنتشرة من هذا الفرن الذي يبيع أيضا الحلويات الإفرنجية والأجبان والألبان العربية والأجنبية وغيرها من أنواع الخبز الإفرنجي. مرتان تخرقان سلسلة أسئلة يتعرض لها العاملون في تنظيم السير في الباحات الخارجية لهذه الأفران، وهم اعتادوا الإجابة بالنفي.

وليس سرا ان أزمة الخبز مرتبطة بتسعير الربطة المحدد من وزارة الاقتصاد. هي أزمة سعر وليست أزمة فقدان مادة الطحين او القمح. أزمة ككل الأزمات التي تحركت فجأة في لبنان بعد انهيار العملة الوطنية والأزمة النقدية غير المسبوقة في تاريخ البلاد.

يجتهد هنا كثيرون في الربط بين أزمة الرغيف والحرب الروسية في أوكرانيا، وانعكاساتها على سوق تصدير القمح الأوكراني، لكن القصة في مكان آخر، في ضوء توافر الخبز الإفرنجي الغالي الثمن، وغياب الرغيف اللبناني.

وتنعطف الأزمة على نقاشات حول إقبال النازحين السوريين على حرمان أهل البلد من الخبز، في ضوء انتظامهم في الطوابير بكثافة عددية ترتكز على أبنائهم، وما يصاحب ذلك من كلام عن الآثار السلبية لإقامة النازحين والمطالبة بعودتهم الى بلادهم.
كل هذه نقاشات تصاحب الركود الشامل في البلاد من سياسي وغيره، وتعثر تأليف حكومة جديدة، وترك الأمور على عاتق حكومة تصريف الأعمال.

بات الظفر بالرغيف يشكل حدثا يستحق الكلام عنه في يوميات اللبنانيين. في حين نشط البعض من «تجار الأزمات» في عرض تأمين الخبز بـ«السوق السوداء»، أي بأسعار تتخطى بكثير السعر الرسمي. وهذا الامر دفع بالمواطنين الى المطالبة بتحرير سعر الرغيف، ذلك ان الحصول عليه بسعر مرتفع، يبقى أوفر بمرات من دفع ثمن الخبز الإفرنجي.

لا أحد يضرب موعدا لانفراج الأزمة او لظهور بوادر حلحلة جزئية.

اما فيما يتعلق باللحوم، فتحولت الملاحم الى البيع بالتجزئة بالحد الأدنى، وغاب لحم الغنم في غالبية أيام الأسبوع لارتفاع أسعاره، وتوافره في القسم الأخير منها وقبل عطلة نهاية الأسبوع تحديدا.

للمشكلة أسباب عدة، في طليعتها انقطاع التيار الكهربائي، وخشية الزبائن من عدم القدرة على تخزين اللحوم لغياب التبريد من جهة، وعدم القدرة على الشراء بكثافة جراء ارتفاع الأسعار.

قلة من القصابين يعلقون الذبائح من رؤوس الغنم، الى قطع كبيرة من لحم البقر.

وقد أدت هذه المشكلة – الأزمة، الى عودة متاجز الغذاء الكبرى أي السوبر ماركت الى توفير اللحوم، للظفر بسوق الزبائن والإفادة من تراجع قدرة القصابين أصحاب الملاحم الصغيرة على توفير اللحوم بكثافة، ولتوافر التبريد في المتاجر الغذائية الكبرى من جهة أخرى.
 حكايات عادت الى اليوميات اللبنانية، بعضها لم يكن مدرجا في الأزمات سابقا، كتوافر لحم الغنم. لكن لكل شيء بداية في بلد تنبض اليوميات فيه على إيقاع الأزمات.

الأنباء