ميقاتي والحلفاء: لا هدايا في نهاية العهد

علي حمادة – النهار

المفاجأة التي فجرها الرئيس المكلف #تشكيل الحكومة #نجيب ميقاتي بمسارعته في حمل تشكيلة جاهزة الى رئيس الجمهورية ميشال عون ، كانت ضربة موقفة ، لاسيما ان عون يعتبر انه لا يزال يمسك بمفاتيح لعبة السلطة حتى آخر يوم من ولايته . الطريقة التي تصرف فيها ميقاتي تستبطن رسالة من ميقاتي وحلفائه في المعادلة السياسية التقليدية الى عون مفادها ان الأخير لم يعد يملك هوامش التحرك التي كان يملكها في السابق . فالولاية توشك على الانتهاء ، و في الأشهر الأخيرة لمطلق أي عهد رئاسي لا يعود بالإمكان منح رئيس الجمهورية مكاسب ، لا حتى جوائز ترضية . عهد عون انتهى قبل ان ينتهي . الاميال الأخيرة في الرحلة ستكون اشبه بصحراء قاحلة ، لن يعوضها تمسك “حزب الله” بتحالفه معه ، لا حرص الحزب المشار على دعم تيار الرئيس ، او صهره في مرحلة يعرف القاصي و الداني ان تجميع الأعداء و الخصوم في الداخل و الخارج في آن معا ، بدأ يؤتي “ثمارا” مُرّة . من هنا تقييمنا لسلوك الرئيس المكلف الذي لم نعهده ، لا ينم عن شجاعة الأخير ، ولا عن مقدامية لا يتصف بها ابدا ، بل عن فهمه لمرحلة يمكن القول انها تحضيرية لما بعد عهد ميشال عون . والأخير متى ذهب الى بيته لن يجد من يدق بابه بعد الحادي و الثلاثين من تشرين الأول المقبل . سلوك نجيب ميقاتي يعكس قناعة لديه و لدى من يتحالفون من تحت الطاولة ، و هم معروفون من الجميع ، ان عون صار خارج المعادلة ، فإذا رضي بحكومة امر واقع كان به ، وان لم يرض فلا ضير من الإبقاء على حكومة تصريف الاعمال الحالية ، وخصوصا ان المطروح من قبل ميقاتي هو نسخة حكومية تكاد تكون مطابقة للموجودة حاليا .




اذا لا هدايا لرئيس الجمهورية في الأشهر القليلة التي تفصله عن نهاية ولايته . ولا مكاسب من شأنها ان تعبد طريق صهره الى قصر بعبدا . وفي ظل التطورات الإقليمية و الدولية الراهنة لا قدرة لطرف مهما قويت شوكته على فرض صهر عون ، او حتى فرض شخصية تنتمي الى المحور إياه . و الحال ان البحث اليوم جار عن مرشحين من طينة مختلفة لمنصب رئاسة الجمهورية . فالعهد الحالي انتهى الى فشل ذريع ، لا بل الى كارثة ما بعدها كارثة لم يشهدها لبنان منذ ولادة الكيان منذ ١٩٢٠ . و لذلك يمكن التكهن بقيام مسار جديد لاختيار الرئيس الجديد الذي يفترض ان يكون حاملا جميع الصفات التي لا يحملها الرئيس الحالي . و ثمة من يعتقدة ان المعنيين في الاستحقاق الرئاسي اكانوا من القوى الداخلية ، او من العواصم المؤثرة في الشأنين اللبناني و الإقليمية سيبحثون عن رئيس جديد بمواصفات كلها تناقض مواصفات الرئيس الحالي.

بالعودة الى مهمة الرئيس المكلف ، امامه وقت قصير جدا لتشكيل الحكومة . لكنه ليس مضطرا لتشكيلها . هو مضطر ان يكمل مسار الإصلاحات المطلوبة من المجتمع الدولي ، اما الإنقاذ، اذا كان من انقاذ، فسيجري ترحيله الى الى العهد المقبل ، على اعتبار ان جميع القوى المعنية تعتبر ان المعالجات الجدية لن تحصل في نهاية عهد الرئيس عون ، و لن ينجز شيء يذكر ما لم تتم معالجة الجانب السياسي للازمة . و نعني بذلك قضية “حزب الله” و مسألة السلاح غير الشرعي . هذا أساس للانقاذ .