مطرانية بيروت تمنع كهنتها من الظهور الإعلامي… مواقف الأب كميل مبارك تزيد من تقسيم المسيحيين

أثار قرار صادر في لبنان من قبل مطرانية بيروت للموارنة يقضي بمنع المطران كميل مبارك من الظهور في وسائل الاعلام جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي خاصة أن القرار جاء على خلفية مواقف سياسية للأخير.

ونقلت صحيفة النهار اللبنانية عن أوساط من مطرانية بيروت أنّها لم تصدر حديثاً أيّ قرار بحق الأب كميل مبارك تمنعه بموجبه من الظهور الإعلامي، بل بالأساس هناك قرار صادر منذ نحو سنة وشهرين يمنع الكاهن من الظهور الإعلامي والإدلاء بمواقف قد تؤدي إلى الانقسام والشرخ، وبالتالي لا شيء موجها ضد الأب كميل مبارك شخصياً، وأن جلّ ما في الأمر أن أحد المواقع الإلكترونية اتصل به محاولاً استصراحه في العديد من المواقف، فرفض الأب مبارك الإجابة استجابة للقرار الصادر أصلاً عن المطرانية منذ أكثر من سنة عن مجلس البطاركة.




وأقرّ مجلس البطاركة الموارنة قانوناً يمنع بموجبه أيّ رجل دين من الظهور في الإعلام إلا بموجب إذن من سلطته المحلية. كما أن المَجمع الكهنوتي في روما يمنع الكاهن من أن يكون طرفاً سياسياً، ويستغل موقعه للترويج لهذا أو ذاك من السياسيين.

وقسم القرار مستخدمي مواقع التواصل بين مؤيد له على اعتبار أن رجال الدين لا يجب أن يتكلموا في السياسية وبين من اعتبر القرار جائرا. واستخدم كثيرون هاشتاغ #لا_لإسكات_الأب_مبارك.

اسم المطران كميل مبارك يثير جدلا بين اللبنانيين على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب طروحاته وأفكاره السياسية

ومن أبرز المواقف التي قالها الأب كميل مبارك وصفه للولايات المتحدة بأنها “أول عدو للبنان وسكان الشرق الأوسط جميعا وحتى أكثر من إسرائيل”، واتهم الأب كميل مبارك الولايات المتحدة بمنع استجرار لبنان للكهرباء من الأردن والغاز من مصر من أجل تركيعه وتجويعه وجعله يستسلم. كما انتقد مبادرة بشارة الراعي بطريرك الكنيسة المارونية بحياد لبنان، معتبرا أنها دعوة غير واقعية، كما أيد المطران في حوار تلفزيوني روسيا في حربها على أوكرانيا، معتبرا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يعلن الحرب، إنما أعلنت عليه الحرب ومن عشر سنوات وليس من الآن، كما اتهم الوسيط الأميركي في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بأنه يعمل لمصلحة بلاده إسرائيل قبل مصلحة الولايات المتحدة.

ويبدو أن مواقف الأب كميل مبارك عالية السقف لم ترق للبعض.

وشن جمهور التيار الوطني الحر هجوماً على مطرانية بيروت، وطالب بتدخل بابا الفاتيكان البابا فرنسيس للضغط كي يتسنى للمطران كميل مبارك وهو من مناصري التيار الوطني الحر العودة إلى الإعلام، معتبرين أن الأب كميل مبارك “نطق بصوت المسيح، وتحدث بالحق ضد الظلم والجور، والهيمنة الأميركية”.

وغرد المخرج اللبناني شربل خليل المؤيد للتيار الوطني الحر على تويتر موجها النداء إلى كل اللبنانيين لمطالبة قداسة البابا فرنسيس بالطلب من بكركي التراجع عن قرار منع الأب كميل مبارك من الظهور في الإعلام.

ويُتهم الأب كميل مبارك بأنه مؤيد للرئيس ميشال عون بسبب رفضه الدائم للحملات التي شنت ضد الرئيس خلال السنوات الماضية، وهي حملات لم تعارضها الكنسية المارونية على الرغم من أن موقع الرئاسة هو موقع ماروني. وبات الأب كميل مبارك بمثابة الأب الروحي بالنسبة إلى
العونيين.

ويثير اسم الأب كميل مبارك جدلاً بسبب طروحاته وأفكاره السياسية، وبسبب طبيعة شخصيته القوية، فيُصوّر التعبير عن فكرة أو موقف وكأنّه في إطار تحدي الرافضين لها.

وكثيرا ما تعمق أراؤه الهوة بين اللبنانيين عموماً والمسيحيين خصوصاً، في وقت تسعى الكنيسة لرأب التصدعات في البيت الداخلي وتحديداً بين السياسيين وتهدئة القواعد.

واتخذ الدفاع عن المطران منحى شعبويا وسياسيا وتعبويا بين مؤيد لمنع رجال الدين بصفة عامة من التدخل في السياسة وبين من يتحدث عن ضرورة ضمان حرية التعبير للجميع.

وتساءل مغرد:

وكتب إعلامي:

وغرد ‏‏رئيس تحرير جريدة ‎‎‎‎‎‎‎‎#إينوما‎ ‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎‎الإلكترونية:

واعتبر معلق:

والعام الماضي قال المطران كميل مبارك خلال ظهور إعلامي إنّ “جبران باسيل عامل أزمة للجميع. إذا كان شخص واحد عامل هيك فإذن سلموه البلد إذا كان هالقد قوي”. كما قال إنّ البطريرك بشارة الراعي والبطريرك الراحل نصرالله بطرس صفير لا يمثلان رأي المسيحيين، ليردّ عليه الشيخ عريمط قائلاً “إذا كان البطريرك الراعي والراحل صفير والكتائب والشخصيات المسيحية المستقلة لا يمثلون رأي المسيحيين فهذا أمر
مستغرب”.

واعتبر ناشطون أن الأب كميل مبارك بدا “كرجل فتنة وحقد”، ووصفوا كلامه بأنه “طائفي متعصب”، ويدافع بشراسة عن التيار الوطني الحر وعن جبران باسيل، ما دفع نائب حزب القوات اللبنانية أنيس نصار للتوجه إليه، قائلاً “الأب كميل مبارك. اخلع ثوبك. أنت تركت كنيستك وانتسبت إلى تيار الفساد”. واعتبر البعض أن كلام القاضي الشيخ خلدون عريمط، الذي حلّ ضيفاً أيضا على البرنامج، كان عقلانياً ومتوازناً وهادئاً على عكس “التطرف” الذي بدا واضحاً في كلام الأب كميل مبارك.

وعلقت الفنانة اللبنانية إليسا “أنا مسيحية مارونية وكلام رجل دين مسلم معتدل بيمثلني مئة مرة أكثر من كلام رجل دين مسيحي متعصب ومتطرف وخارج عن الواقع. ثوب الصلاة ما بيلبق لمين ما كان”.

ShareWhatsAppTwitter