ميقاتي يسجّل أسرع هدف حكومي في مرمى العهد… وهذه العناوين المحتملة للأشهر المقبلة

باغت الرئيس المكلّف #نجيب ميقاتي رئيس الجمهورية #ميشال عون مسجلّاً أسرع هدف في مرمى العهد، بعد ساعات على انتهاء مشاورات التأليف، ليقدّم تشكيلته الوزارية للرئيس عون، ويلتقيه لثوانٍ . ويُنقل بأن الصدمة كانت واضحة على تقاسيم وجه رئيس الجمهورية، بعدما وضع ميقاتي المغلّف الأبيض على الطاولة، وقال له: “هذه التشكيلة فخامة الرئيس”، ليردّ عليه بكلمة واحدة: “سأدرسها”. وبعدها انطلقت حرب المستشارين بين رئاستي الجمهورية والحكومة، ومن الطبيعي انتقلت ما بين “التيار الوطني الحر” وميقاتي، على اعتبار، وفق المتابعين والمواكبين، فإن الرئيس المكلّف أصاب رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل مباشرة ، بعدما أجرى مناقلات وأبعد الوزيرين المقرّبين من رئيس “التيار البرتقالي”، أي وزير الطاقة وليد فياض، والإقتصاد أمين سلام، والأخير كان يقوم خلال أزمة الرغيف المستشرية، ولا زالت، بإجراء الإتصالات كي يكون مطروحاً لرئاسة الحكومة، وهو الذي تحدّث عنها . ما يعني أن ميقاتي أبعده أيضاً لاحقاً عن الأسماء التي يمكن التداول بها أو طرحها لرئاسة الحكومة . وتالياً، ومن خلال القراءة لما قام به ميقاتي، فإنه أعطى حزب الطاشناق ما لم يعطِه إياه حليفه النائب باسيل، بمعنى أن الرئيس نجيب ميقاتي أصاب أكثر من هدف من خلال تشكيلته التي دخلت موسوعة “غينيس بوك” للسرعة التي قدّمها لرئيس الجمهورية، دون أن يمسّ “الثنائي الشيعي” بعدما سمّى الوزير السابق ياسين جابر وزيراً للمال، وهو المقرّب من الرئيس بري.

في السياق، تشير مصادر سياسية مطّلعة، إلى أن ميقاتي، قام بهذه الحركة السريعة، وحَشر رئيس الجمهورية بتشكيلة منقّحة، وتحمل أسماء جديدة معروفة في الأوساط السياسية والإقتصادية والمالية، ولها باع طويل في هذه الحقول، وعليه، فإنه محصّن دستورياً على أكثر من صعيد، بحيث، ووفق الدستور، قدّم تشكيلته الحكومية بعد انتهاء الإستشارات الدستورية غير الملزمة، وعليه، يحق لرئيس الجمهورية أن يقبل بها أو يرفضها وإن كان الرئيس المكلّف وسواه يدركون سلفاً أن عون لن يقبل بها، وتحديداً رئيس “التيار الوطني الحر”، وتالياً فأن ميقاتي ليس لديه ما يخسره، إذ، وفي حال رفض رئيس الجمهورية التشكيلة وغيرها كما كان يحصل في عملية التأليف مع ميقاتي وسواه، فإن الرئيس المكلّف سيبقى وفق الدستور رئيساً لحكومة تصريف الأعمال ، وإذا حصل الفراغ الرئاسي لاحقا ، سيكون حارساً للجمهورية ولقصر بعبدا إلى حين انتخاب رئيس عتيد للجمهورية، فيما عون سيذهب إلى منزله . ولهذه الغاية ثمة مخاوف وقلق من الدخول في لعبة المناورات وتصفية الحسابات، مع معلومات مؤكدة بأن رئيس المجلس النيابي كان في الأجواء، بمعنى أن هناك تشكيلة سريعة سيضعها الرئيس المكلّف بين يدي رئيس الجمهورية . من هنا، ربما يكون ثمة تناغم وتماهٍ بين السرايا وعين التينة في إطار ما جرى، وما قد يحدث لاحقاً، إذ أن المسألة ليست مسألة توزيع أدوار، وحسابات لكل الإحتمالات في حال قرّر عون عدم مغادرة قصر بعبدا . وهذا يبقى خارج الدستور الذي يحتم عليه عدم البقاء دقيقة واحدة بحلول 1 تشرين الثاني . وبمعنى أوضح، تكشف المصادر أن الحكومة الجديدة هي لما بعد نهاية العهد وليس في الأفق ما يشي بأي حكومة جديدة، أو حتى تعديل، بل ان الإتجاه هو نحو بقاء حكومة تصريف الأعمال، والأيام القليلة المقبلة ستحدّد كل الخيارات المتاحة والمباحة، ولكن الأجواء تنحو إلى ما هو أبعد من ذلك . اذ ان لبنان دخل في مرحلة الوقت الضائع والقاتل في آن خلال الأشهر المتبقية من العهد ،وكل الإحتمالات تبقى واردة على الصعيدين الحكومي والرئاسي، وما يمكن أن يحصل هو بقاء الأمور على ما هي عليه، أكان ما يتعلق بخطة التعافي أو ترسيم الحدود، وكل الملفات المطروحة على بساط البحث إلى حين انتخاب رئيس جمهورية جديد . وهذا السيناريو كان على طاولة لقاء حصل أمس الأول، وضم مرجعيات حكومية وسياسية وبعض السفراء، بحيث تبيّن بالملموس أن هناك صعوبة واستحالة ليقبل الرئيس عون بالتشكيلة التي قدّمها له ميقاتي، ومن ثم لم يستبعدوا أن يقوم باسيل بهجوم معاكس وبتصعيد سياسي دون اعتراض من “حزب الله”، للردّ على التشكيلة الوزارية الميقاتية التي أربكت الرئيس والصهر.




وتخلص المصادر، لافتة إلى أن لبنان أمام مشهدية هي الأخطر في تاريخه سياسياً ودستورياً، والأصعب إقتصادياً إلى حين اتضاح الصورة من خلال الحراك الذي يجري عربياً ودولياً، وحيث هو من صلب هذه الحركة الفاعلة والأبرز منذ فترة طويلة، أكان على صعيد الدور السعودي والتماهي بين الرياض وفرنسا لمساعدة لبنان، وصولاً إلى الوفد العربي الذي سيزور لبنان، ناهيك إلى القمة الخليجية في المملكة العربية السعودية، فهذه العناوين قد تبلور ما يمكن أن يحدث لاحقاً، وإلى حين ذلك، كل الإحتمالات تبقى واردة .

النهار