الغرب “متشائم” من إمكانية إحياء الاتفاق النووي.. أمريكا تحمّل إيران المسؤولية وأوروبا قلقة

قال نائب المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، ريتشارد ميلز، الخميس 30 يونيو/حزيران 2022، إن الولايات المتحدة مستعدة للعودة إلى الاتفاق النووي “بشكل كامل”، لكنه حمّل طهران مسؤولية الجمود في المحادثات.

وأضاف المسؤول الأمريكي في جلسة لمجلس الأمن، أن إيران هي “التي لم تبد حتى الآن أي حرص على إبرام اتفاق”، لافتاً إلى “قلق” واشنطن إزاء خطوات اتخذتها طهران تقوض مراقبة الوكالة الدولية.




كما أشار إلى إزالة طهران الكاميرات ومعدات المراقبة المتعلقة بخطة العمل الشاملة المشتركة المرتبطة بالاتفاق النووي، مضيفاً: “مثل هذه الخطوات تجعل العودة المتبادلة إلى التنفيذ الكامل للاتفاق النووي أكثر صعوبة”.

في السياق، عبّر ميلز عن “خيبة أمل” واشنطن إزاء مواقف طهران الأخيرة، خلال الاجتماعات غير المباشرة بين الطرفين في العاصمة القطرية الدوحة.

وأردف: “خلال زيارة مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل لطهران السبت الماضي (25 يونيو/حزيران)، وفي المناقشات غير المباشرة التي أجريت في الدوحة هذا الأسبوع، واصلت إيران تقديم مطالب تتجاوز الاتفاق النووي”.

لكنه قال إنه “لا يزال يتعين على إيران إظهار إصرار حقيقي لإبرام اتفاق وإنهاء الأزمة النووية الحالية ورفع العقوبات عنها”.

فرص إحياء الاتفاق النووي “باتت أسوأ”

من جانب آخر، نقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول أمريكي لم تسمّه، الخميس، قوله إن فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015 “باتت أسوأ” بعد المفاوضات غير المباشرة التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران في الدوحة وانتهت دون إحراز تقدم.

وأضاف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته: “احتمالات التوصل إلى اتفاق بعد (مفاوضات) الدوحة أسوأ مما كانت عليه قبلها، وستزداد سوءاً يوماً بعد يوم”.

ومضى يقول: “يمكنك أن تصف مفاوضات الدوحة في أحسن الأحوال بأنها متعثرة وفي أسوأ الأحوال بأنها رجوع إلى الخلف. ولكن في هذه المرحلة، فإن التعثر يعني عملياً الرجوع للخلف”.

ولم يخض المسؤول في تفاصيل محادثات الدوحة، التي قام فيها مسؤولو الاتحاد الأوروبي بدور الوسيط بين الجانبين؛ في محاولة لإحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015، والذي حد من برنامج إيران النووي مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية.

وقال: “مطالبهم الغامضة ومعاودة فتح قضايا سبق تسويتها وطلبات لا علاقة لها بوضوح بخطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)”.

وأضاف: “كل ذلك يشير إلى أن النقاش الحقيقي الذي ينبغي إجراؤه؛ ليس بين إيران والولايات المتحدة لحل القضايا المتبقية، وإنما بين إيران وإيران لحل القضية الأساسية بشأن ما إذا كانوا مهتمين بعودة متبادلة لخطة العمل الشاملة المشتركة”.

“غياب الثقة”

من جهته، أكد سفير الاتحاد الأوروبي لدى الأمم المتحدة أولوف سكوج، وجود “صفقة جيدة” لإحياء الاتفاق النووي، داعياً الأطراف المعنية إلى انتهاز هذه الفرصة.

واعتبر سكوج أن “غياب الثقة” وراء عرقلة المفاوضات بشأن الاتفاق النووي الإيراني.

يشار إلى أن محادثات “غير مباشرة” بين واشنطن وطهران انطلقت في الدوحة واختُتمت الأربعاء 29 يونيو/حزيران، بتنسيق من الاتحاد الأوروبي بهدف كسر الجمود بشأن كيفية إحياء الاتفاق النووي.

وتشمل الخلافات الرئيسة بين إيران والولايات المتحدة طلب واشنطن شطب المنظمات المرتبطة بالحرس الثوري الإسلامي من قوائم الإرهاب، فيما تطالب طهران بتقديم ضمانات بأن الإدارات الأمريكية المستقبلية لن تنسحب من الاتفاق مرة أخرى.

وفي مايو/أيار 2018، انسحبت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من الاتفاق الموقع في 2015 بين إيران ومجموعة (5+1) التي تضم روسيا وبريطانيا والصين والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا.

كما فُرضت على طهران عقوبات اقتصادية في سلسلة عقوبات قاسية تستهدف خنق الاقتصاد الإيراني، والحد من نفوذ طهران الإقليمي.