“أمن الدولة” يطوّق “المركزي” والقضاء يمتنع عن إعطاء الإذن بالمداهمة… وغادة عون تدخل بالقوة: لم نجد الحاكم

تُستكمل فصول ملاحقة حاكم #مصرف لبنان #رياض سلامة، من دون أي اعتبار للأصول القانونية. إذ وصلت اليوم إلى امام البنك المركزي في الحمرا قوة من جهاز #أمن الدولة وعملت على تطويقه، بحثاً عن الحاكم.
وأكدت مصادر أمنية لـ”النهار” أنّهم كانوا يمتلكون معلومات تفيد بأن الحاكم كان موجوداً في المصرف، لافتاً في الوقت نفسه إلى أنهم بانتظار الإذن القضائي للدخول إلى داخل المصرف واعتقال سلامة. إلا أنّ القاضي المناوب في النيابة العامة الاستئنافية في بيروت رجا حاموش رفض إعطاء الإشارة لدخول عناصر “أمن الدولة” إلى مصرف لبنان. وبالتالي، منع العناصر من مداهمة المصرف.
ولاحقاً، وصلت القاضية غادة عون، ودخلت عنوة إلى داخل المصرف برفقة عدد من مرافقيها وعناصر من أمن الدولة، من دون العثور على الحاكم.
ولدى خروجها من المصرف، قالت القاضية عون: “جئنا لتنفيذ الإشارة القضائية ولكن لم نجد الحاكم في مكتبه”، مؤكدة أنّه “أتت إشارة من القاضي حاموش لإخلاء المكان”.

وتعليقاً على ردود الأفعال السياسية التي تبعت عملية الدهم، سألت عون، في تغريدة عبر حسابها في “تويتر”: “هل أصبح تطبيق إشارة قضائية فولكلور؟ هل محاولة توقيف أحدهم مدّعى بوجه بعدة جرائم فولكلور؟ وهل يجب على القضاء أن يأخذ الإذن السياسي ليتصرف في ملف فيه أدّلة توفّر شبهة بحق أحدهم؟”.

وأضافت: “ربما للأسف وصف البعض هذا فولكلوراً لأنّه في لبنان مستحيل محاسبة من ساهم في انهيار البلد إذا كان صاحب نفوذ”.




ماذا حصل في مصرف لبنان اليوم؟

في البداية، سمح المحامي العام الاستئنافي في بيروت القاضي رجا حاموش للضابط في جهاز أمن الدولة المسؤول في الدورية أن يدخل إلى المصرف المركزيّ لوجود بلاغ بحث وتحرٍّ عن حاكم #مصرف لبنان رياض سلامة صادر عن المدعية العامة الاستئنافيّة في جبل لبنان القاضية غادة عون والسؤال عنه، ولكن، وفق مصادر قضائيّة، عندما تحوّل التنفيذ إلى دهم مؤسّسة رسميّة وفي حضور القاضية عون، لم يسمح القاضي حاموش بهذا الإذن باعتبار أنّ المكان المقصود ليس شركة خاصة، كما أنّ عمليّة الدهم تقع ضمن نطاق بيروت التي تخرج عن صلاحيّة القاضية عون.

ووفق المعطيات، فإنّ القاضي حاموش رفض إعطاءها الإشارة للدخول إلى مصرف لبنان. وهو أذن للضابط ومرافقه في الدخول بطريقة بعيدة عن الدهم كون المصرف المركزي تابعاً للدولة ويمثل رمز اقتصاد لبنان وعاد وحجب هذا الإذن عن النائبة العامة الاستئنافيّة في الجبل وعن الدوريّة الأمنيّة عندما تحول الأمر إلى عمليّة دهم.

وتزامناً مع عملية الدهم في مصرف لبنان، أعلنت نقابة مصرف لبنان الإضراب وإقفال المصرف، مع اعتصام للموظفين داخل حرم المصرف، وذلك اعتراضاً على التجاوزات القانونية والطريقة الملشيوية التي تمارسها القاضية غاده عون.
وقال موظّفو مصرف لبنان: “نحترم القضاء ونحن تحت سقف القانون”.
وتوجّه عناصر “أمن الدولة” قبل ذلك إلى منزل سلامة في الرابية.
تعليق من “الاشتراكي”

وحول ما جرى اليوم في مصرف لبنانـ أكد الحزب التقدمي الاشتراكي أنّه “إزاء ما يشهده اللبنانيون من تفلّت غير مسبوق في بعض الملفات القضائية، فإنّ الحزب التقدمي الإشتراكي إذ يؤكد وجوب سيادة مبدأ المحاسبة على الجميع وفق الأصول وضرورة التحقيق بكل الملفات المطروحة أمام القضاء لتقديم العدالة، فإنّه يسأل عن المعيار الذي يتحرك القضاء على أساسه، إذ كيف تقف التحقيقات في ملف وطني كانفجار المرفأ بينما تتحرك تحقيقات أخرى بمجرد طلب سياسي ما أو جهة سياسية ما؟ أين هو مبدأ الفصل بين السياسة والقضاء؟ “.

وأضاف “الاشتراكي” في بيان: “من المفيد في هذا السياق سؤال المعنيين عن مصير التشكيلات القضائية التي أوقفتها الوصاية الجبرية المفروضة على القضاء؟ وهل تكون العدالة بخروج قاضية عن أصول القانون والصلاحية المكانية وتكرار الاستعراضات الإعلامية التي تؤكد للبنانيين شكوكهم حول جدوى القضاء وسلامة عمله؟ وهل العدالة القضائية تكون بالاستدعاء المثير للاستغراب لرئيس إدارة المناقصات جان العلية في محاولة لمعاقبته على كشفه الحقائق للرأي العام وفضحه للممارسات التي راكمت نصف الدين العام في قطاع الكهرباء وحده؟”، مؤكداً أنّ “هذا التمادي الفاقع في كسر القانون واستنسابية تطبيقه ينذر إذا ما استمر بعامل إضافي من عوامل تفكك الدولة، وهو أمر نضعه برسم السلطة القضائية لوضع حد نهائي لهذا الانتهاك الخطير”.