الكشف عن لقاء سري بين حزب الله والسعودية مهّد لهدنة اليمن.. وفد سعودي التقى الشيخ نعيم قاسم

كشف الصحافي البريطاني المعروف ديفيد هيرست، عن اجتماع جرى بين السعودية وحزب الله لتأمين الهدنة باليمن.

وأكد رئيس تحرير موقع “ميدل إيست آي” في مقال له، أن وفدا سعوديا التقى نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في آذار/ مارس الماضي بعد إخفاق المحادثات مع الحوثيين.




وأشار إلى أن حزب الله قدم مطالب كشرط للالتزام بوقف إطلاق نار مباشر في اليمن أبرزها إقالة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، تم الاستجابة لمعظمها بعد ثلاثة أسابيع.

وجاءت استقالة هادي في 18 نيسان/ أبريل الماضي، ونقل صلاحياته إلى مجلس رئاسي.

وهذا نص التقرير الكامل:

مهد اجتماع سري عقد في لبنان بين وفد سعودي وحزب الله الطريق للهدنة في اليمن، كما علم موقع ميدل إيست آي من مصادر متعددة.

يعتبر هذا الاجتماع خارقاً للعادة لأن الطرفين يعتبر كل منهما الآخر خصماً لدوداً، كما أن أمين عام حزب الله، حسن نصر الله، نفى مراراً وتكراراً العمل بالنيابة عن الحوثيين في اليمن مع أنه ليس سراً أن الحركة دربت من قبل المنظمة اللبنانية وتتخذ منها نموذجاً تقتدي به.

في الاجتماع الذي عقد في أواخر شهر مارس/ آذار، قدم نعيم قاسم، نائب حسن نصر الله، للسعوديين قائمة مطالب كشرط للالتزام بوقف إطلاق نار مباشر في اليمن.

تضمنت المطالب إقالة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، ورفع الحصار المفروض على ميناء الحديدة وعلى مطار صنعاء، وتبادل للأسرى. وهؤلاء ليسوا جميعاً يمنيين، بل كان بعضهم من الشيعة المسجونين في البحرين وفي دول الخليج الأخرى.

بعد ثلاثة أسابيع، تمت الاستجابة لمعظم تلك المطالب، رغم أن السجناء الذين وردت أسماؤهم في قائمة نعيم قاسم لم يطلق سراحهم جميعاً.
في تلك الأثناء، جاءت استقالة هادي في الثامن عشر من إبريل/ نيسان، ونقل صلاحياته إلى مجلس رئاسي، من حيث لم يحتسب، وذلك بعد ثمانية أعوام من الدعم السعودي للرئيس اليمني.

نشرت صحيفة ذي وول ستريت جورنال حينذاك تقريراً جاء فيه أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أجبر هادي على التنحي من منصبه ووضعه فعلياً رهن الإقامة الجبرية.

ولكن ظل مجهولاً حتى اليوم السبب الذي من أجله اتخذ الحاكم الفعلي للسعودية ذلك الإجراء، ربما فيما عدا الرغبة في تخليص نفسه من تدخل عسكري مكلف وغير مجد استمر لسبعة أعوام كان قد شنه ضد الحوثيين في واحد من أوائل أعماله كوزير للدفاع.

بحسب ما تقوله الأمم المتحدة سيكون الصراع في اليمن بنهاية عام 2022 قد أودى بحياة ما يقرب من 377 ألف إنسان. ويقدر عدد من أجبروا على النزوح من ديارهم بما يقرب من أربعة ملايين نسمة، وبات 80 بالمائة من سكان البلاد البالغ عددهم 29 مليون نسمة عالة على المساعدات الخارجية.

تم في يونيو/ حزيران تمديد اتفاق الهدنة، إلا أنه كاد ينهار بسبب استمرار الحوثيين في شن عملياتهم العسكرية حول مدينة مأرب وأكنافها في وسط اليمن، كما أفاد مصدر خليجي.

وعلم موقع ميدل إيست آي أنه رداً على ذلك فقد هددت المملكة العربية السعودية بمقاطعة الجولة التالية من المحادثات بين الوفدين السعودي والإيراني، والتي عقدت في بغداد من حين لآخر على مدى شهور للتداول بشأن المواضيع الإقليمية.

عند تلك النقطة، قام رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، الذي يقوم بدور الوسيط بين السعوديين والإيرانيين في ترتيب تلك المحادثات، بالسفر إلى البلدين، وأثار الموضوع مع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يوم الأحد.

وجاء في تصريح صادر عن مكتب رئيس الوزراء مساء الأحد ما يأتي: “خلال الاجتماع، أكدوا على دعم الهدنة في اليمن وتعزيز الجهود لإقامة السلام هناك، وكذلك التأكيد على أن الحل السلمي للأزمة يعكس إرادة اليمنيين”.

وأكدت مصادر متعددة من منطقة الخليج ومن خارجها اللقاء الذي تم في لبنان. إلا أن حزب الله لم يستجب لمحاولات موقع ميدل إيست آي التواصل معه بهذا الشأن، ومع ذلك فقد أكد مصدر على صلة بالمسؤولين في أعلى مستويات القيادة داخل الحزب أن “السعوديين قاموا فعلاً بالتواصل مع حزب الله”.

لم تستجب السفارة السعودية في لندن لطلب تقدم به الموقع للتعليق على الخبر.

بدأ التحرك الخارق للعادة في أحد اللقاءات المباشرة التي تمت في بغداد بين السعوديين والإيرانيين.

وصرح مصدر خليجي لموقع ميدل إيست آي بما يأتي: “طلب السعوديون من الإيرانيين فتح ملف اليمن. فأصر الإيرانيون على أن اليمن دولة مستقلة وعلى أنهم لم يتدخلوا في الشؤون اليمنية. وقال الجانب الإيراني إن الشيء الوحيد الذي بإمكانهم أن يفعلوه هو تمهيد العلاقات”.

وطبقاً للمصدر قال السعوديون إن أي تمهيد للعلاقات يمكن أن يحدث فقط عبر لقاء مباشر بينهم وبين الحوثيين.

وهنا تتباين الروايات. تقول مصادر خليجية إن الإيرانيين دفعوا باتجاه أن يلتقي الطرفان، إلا أن الحوثيين رفضوا مثل ذلك الاجتماع. أما المصادر المقربة من حزب الله فتقول العكس تماماً. وقال مصدر مقرب من حزب الله، مستخدماً الاسم الرسمي لحركة الحوثيين: “لم يرغب السعوديون في اللقاء بهم لأنهم لا يريدون الاعتراف بأنصار الله”.

بعد ذلك عرض الجانب الإيراني نصر الله ناطقاً باسمه. وعن ذلك قال مصدر خليجي: “كان السعوديون مترددين. خرجوا من اللقاء غاضبين، ثم ما لبثوا أن قبلوا بالفكرة وأرسلوا وفداً إلى لبنان”.

ولدى وصول الوفد السعودي إلى بيروت قيل له بأن نعيم قاسم، وليس نصر الله، هو من سيلتقي معهم. رفضوا ذلك وعادوا مباشرة إلى فندقهم. وفي اليوم التالي اتصل بهم حزب الله وأقنعهم بالاجتماع مع نعيم قاسم.

استغرق الاجتماع 25 دقيقة، وهذا يعني أنه كان قصيراً إذا ما أخذنا بالاعتبار تعقيدات ما كان مطروحاً للنقاش.

بدأ الوفد السعودي بعبارات دبلوماسية معهودة في الشرق الأوسط، مثل القول: “إننا جميعاً عرب، وكلنا إخوان، وعلينا أن نجتمع”. إلا أن نعيم قاسم نحى كل ذلك جانباً حين أخرج ورقة وقدمها للسعوديين.

احتوت الورقة على قائمة من حوالي عشرة مطالب أو يزيد، كان على رأسها إقالة هادي وتعيين مجلس رئاسي ذي قاعدة عريضة، ثم تبع ذلك مطلب تبادل الأسرى ورفع الحصار المفروض على الحديدة ومطار صنعاء.

في تصريح لموقع ميدل إيست آي، قال مصدر مطلع على تفاصيل ما جرى أثناء اللقاء: “سأل السعوديون نعيم قاسم: ماذا سيكون رد الحوثيين فيما لو تمت الاستجابة لهذه المطالب؟ فأجاب قاسم: بمجرد أن تدركوا أننا جادون فسيكون هناك وقف مباشر لإطلاق النار”.

بعد ثلاثة أسابيع بدأ السعوديون في تنفيذ تلك الإجراءات وأعلن الحوثيون وقفاً لإطلاق النار.

ورغم أن السفن بدأت ترسو في ميناء الحديدة وعادت الطائرات تطير ثانية إلى مطار صنعاء، فقد استمر الحوثيون في قطع الطريق على خطوط تزويد القوات الموالية للحكومة في مأرب وفي مدينة تعز الجنوبية.

وهدد السعوديون تارة أخرى بالانسحاب من اجتماعهم مع الإيرانيين في بغداد إذا لم يرد الحوثيون بشكل إيجابي، وهذا ما نجم عنه قيام الكاظمي برحلته إلى طهران.