تصعيد “حزب الله” كحائط صدّ لأهداف حكوميّة

مجد بو مجاهد – النهار

لا تبدو مشجّعة بعض المواقف السياسية التي تظهّرت عن كتل محسوبة على محور “الممانعة” بُعيد #الاستشارات النيابية غير الملزمة. وقد تعدّدت الاشتراطات التي تشكّل “حائط صدّ” أمام تشكيل حكومة قادرة على التنفّس واستكمال ورشة فرملة الانهيار وبدء استعادة التعافي. وتأتي مطالبة نواب في 8 آذار بتأليف “حكومة وحدة وطنية” من على المنبر البرلمانيّ بعد لقائهم الرئيس نجيب #ميقاتي، كأولى العراقيل التي لم يسبق أن شكّلت أنموذجاً جيّداً للحكم لبنانيّاً، بما يتناسب مع المعايير الطبيعية والقدرة على النجاح. ويشكّل تصريح النائب محمد رعد من المجلس النيابي جداراً يتعارض مع أيّ مساعٍ حكوميّة اقتصادية علميّة، في زعمه أنّ “جزءاً من الأزمة خارجيٌّ مع تناغم داخليّ”. ويتزامن هذا الموقف مع هجوم استفزازيّ تصعيديّ لـ”#حزب الله” تظهّر في الأيام الماضية على دول الخليج والسفير السعودي #وليد البخاري، في وقت تسعى رئاسة #الحكومة اللبنانية إلى تكشيح الغيوم العابرة وإصلاح ما تصدّع من علاقات مع الدول العربية. ويرتسم شجب سياسيّ من القوى السياديّة تجاه الدور السلبيّ الذي يضطلع به نواب “الممانعة”، في مرحلة يُنتظر فيها إقرار مشاريع قوانين إصلاحية تأخّرت كثيراً في المجلس النيابيّ، في وقت أطلق عليها رعد عبارة “مفردات لأزمة ضاغطة”.




وبات واضحاً بالنسبة إلى الفريق السيادي أنّ هناك أسباب تعطيلية يتولّاها فريق “الممانعة” برلمانياً للحدّ من عجلة إقرار بعض مشاريع القوانين الملحاحة. ويقرأ نواب سياديّون أنّ السبب الأساسي في التعطيل يعود إلى بعد إقليمي غير داخلي غايته المماطلة في انتظار تحقيق مكتسبات سياسية. وفي السياق، يقول عضو “اللقاء الديموقراطي” النائب أكرم شهيب لـ”النهار” إنّ “تصعيد “حزب الله” في وجه الخليج ناتج عن صدى الواقع الإقليمي، في وقت يبدو محور “الممانعة” منزعجاً من الحركة العربية الناشطة في المنطقة في مواجهة الأصابع الايرانية التي تحاول زعزعة الاستقرار في أكثر من بلد عربيّ”. ويشير شهيب إلى أنّ “حركة السفير السعودي وليد البخاري تحمل خيراً للبلاد من خلال الحرص على الإنماء والتوفيق بين القوى اللبنانية المتمسّكة بالهوية العربية للبنان، في سبيل تثبيت السلم الأهلي وإعادة إحياء الاقتصاد على أسس سليمة واستعادة عمل المؤسسات، بما يساهم برسم مسار التعافي اللبناني والانفتاح على الدول العربية واستعادة دور لبنان التاريخيّ في العالم العربي”. ويقرأ شهيّب أنّ “الآمال معقودة على تشكيل حكومة تلبّي طموحات الشعب اللبناني وتأخذ النتائج الانتخابية النيابية في الاعتبار. ويبقى المدخل الوحيد لاستعادة لبنان عافيته من خلال إقرار مشاريع القوانين الضرورية والإصلاحات المطلوبة، بالترافق مع حماية المؤسسة العسكرية الأم المتمثلة بالجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية الأخرى”.

وإذا كانت مقاربة ميقاتي شاجبة لأيّ هجوم سياسي محلّي على الدول العربية والصديقة مع مطالبته بوقف التصريحات المزعزعة للعلاقات، فإنّ استعادة صدى “النشاز الهجومي” لا يريح انطلاقة مهمّة التكليف الحكومي. وتتعارض مع هدف حكومي أساسيّ. وكذلك، لا تبدو المعوّقات التي تضعها قوى “الممانعة” سهلة في وجه إمكان تأليف حكومة سريعاً. وفي وقت يسعى ميقاتي إلى تأليف فريق وزاريّ جديد، لكنّ المسألة قد تكون صعبة وطويلة. وعُلم أنّه يضع تصوّراً قائماً حول مجموعة أفكار للعمل الحكومي مستقبَلاً، لناحية إما تقديم تشكيلة حكومية باعتبارات جديدة أو صياغة مسوّدة متشابهة مع صيغة حكومة تصريف الأعمال ومطعّمة ببعض الأسماء الجديدة التي تلاقي قبولاً متماشياً مع الكتل التي أنتجتها الانتخابات النيابية. ولم تتظهّر الأسماء الحكومية التي يمكن تغييرها حتى اللحظة، لكن المؤشرات المؤكّدة تدلّ على تغيير بعض الوزراء الذين لا يتمتعون بحيثية استناداً الى نتائج الانتخابات النيابية. وقد عكست الاستشارات النيابية غير الملزمة أجواءً تشير إلى مطالب لدى مجموعة كتل تريد المشاركة في الحكومة، على مشارف مرحلة انتقالية استعداداً لانتخاب رئيس جديد للجمهورية. ويتحسّب البعض للوصول إلى مرحلة فراغ في سدّة الرئاسة الأولى، بما يضاعف اهتمام بعض الكتل بحجز بعض المقاعد الوزارية.

وفي الموازاة، كانت انبثقت كتل تشكّلت للمرّة الأولى بعد الانتخابات وتضع المشاركة الحكومية ضمن مقاربتها. ويُذكر أن تكتل “الاعتدال الوطني” المنبثق من بعض نواب عكار وطرابلس كان طالب بالتمثّل حكوميّاً من خلال حقيبتين كحدٍّ أدنى. ولا يغيب عن الطروحات المتداولة أيضاً في رسم المسوّدة الحكوميّة، فكرة تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين من خارج إطار الأحزاب لاستكمال خطّة التعافي. ويبقى احتمال استمرار تصريف الأعمال قائماً بقوّة مع “حكومة كاملة المواصفات”، وهو المصطلح الذي كان استخدمه الرئيس ميقاتي. ويتأكد استناداً إلى معطيات ما بعد الاستشارات غير الملزمة أنّه لا يزال من المبكر الحديث عن حكومة جديدة، مع الاشارة إلى أن ميقاتي سيتقدّم بتشكيلة وزارية أولية في توقيت قريب للتباحث في مضمونها، وفق المعلومات. وتدور تساؤلات حول ما إذا كان باستطاعة الحكومة استكمال مهماتها، فيما الكرة باتت في ملعب مجلس النواب مع ضرورة إقرار الموازنة ومشروع قانون “الكابيتال كونترول”. ويبقى المعيار المعبّر عن ايجابية وسط تجميد البنود الضرورية برلمانياً، متمثلاً باستكمال حكومة تصريف الأعمال للخطوات المتوجبة عليها قبل تحوّلها إلى مستقيلة.