ميقاتي يتجه إلى حكومة مصغّرة من 18 أو تعديل وزاري وإخراج التيار من الطاقة

أبرز ما خرجت به الاستشارات النيابية غير الملزمة التي أجراها الرئيس المكلف نجيب ميقاتي في ساحة النجمة مع الكتل النيابية والنواب المستقلين والتغييريين، هو ما نقله عن رغبة الرئيس المكلف في اختصار الوقت وتقديم تشكيلة حكومية جديدة في غضون أيام إلى رئيس الجمهورية ميشال عون تتضمن تعديلاً وزارياً لبعض الأسماء ومداورة في بعض الحقائب ومن بينها الطاقة والخارجية والاقتصاد والداخلية والمهجرين والتنمية الإدارية أو التوجّه نحو حكومة مصغّرة من 18 وزيراً في ظل اقتناع الرئيس المكلف أن ليس من مصلحته في الأشهر الأخيرة من عمر العهد الدخول في تسويات أو تقديم تنازلات لرئيس الجمهورية وصهره. وفي حال رفض رئيس الجمهورية

هذا الطرح لن يكون هناك مفرّ من تعويم حكومة تصريف الأعمال الحالية.
وبناء عليه، فإن طريق الرئيس المكلف لن يكون مفروشا بالورود بل ستكون مزروعة بالمطبات من جهة قصر بعبدا الذي لن يقبل سيّده الرئيس ميشال عون بأي تعديل أو تغيير على حساب حصته وحصة التيار الوطني الحر وخصوصاً في وزارتي الخارجية والطاقة حرصاً منه على تأمين المستقبل السياسي لصهره جبران باسيل، وذلك في مقابل امتناع قوى سياسية وكتل نيابية عن المشاركة في الحكومة العتيدة بعد امتناعها عن تسمية ميقاتي. ويأتي في طليعة هذه القوى حزب القوات اللبنانية على الرغم من أنه خرج من الانتخابات بأكبر كتلة نيابية، وكذلك الحزب التقدمي الاشتراكي ونواب التغيير، فيما التيار الوطني الحر الذي لم يسمّ ميقاتي ويعلن تكراراً أن لا شروط ولا مطالب لديه يتمترس وراء توقيع رئيس الجمهورية لفرض ما يريد في الحكومة من حقائب وأسماء في محاولة لإحباط أي محاولة لنهاية العهد من دون أي مراكز قوة في السلطة والإدارات.




حكومة تحترم التوازنات

وكان شريط الاستشارات التي أجراها ميقاتي في المجلس النيابي ويستكملها الثلاثاء مع نواب مستقلين و”تكتل لبنان القوي” استهل بلقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه بري و”كتلة التنمية والتحرير” التي تكلم باسمها النائب علي حسن خليل مؤكداً “ضرورة تشكيل حكومة في أسرع وقت”، وقال: “ركّزنا على ضرورة عمل هذه الحكومة بجدية كما ركّزنا على إقرار خطة التعافي المالي التي لم تحل حتى اللحظة على مجلس النواب بالطرق الدستورية المتعارف عليها”، مشدداً “على الحفاظ على أموال المودعين كاملة”، وداعياً “إلى حسم موضوع تلزيم معامل الكهرباء بعيداً من كل النقاش الذي دار في المرحلة المنصرمة وضرورة الانتقال إلى مرحلة ثانية في تنظيم هذا القطاع”. كما دعا إلى “مواكبة مفاوضات ترسيم الحدود البحرية غير المباشرة”، ورأى “أن هذا الأمر يجب ألا يكون عائقاً أمام المباشرة بالتنقيب عن النفط”، وختم “”لم نوصف شكل الحكومة، إذ إن الرئيس ميقاتي بات يعلم التوازنات القائمة، وما يهمنا أن تكون حكومة فاعلة”.

وكان اللقاء الثاني مع نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب الذي قال: “طلبت أن تكون حكومة قادرة على متابعة الملفات المطروحة والاتفاق مع صندوق النقد الدولي ، وتواكب عملية ترسيم الحدود البحرية، وأن تؤسس لإعادة العلاقات الطبيعية مع كل الدول العربية ودول الخليج العربي والمجتمع الدولي، كما إعادة الاعتبار للمبادرة الكويتية”. واضاف: “لمست من الرئيس ميقاتي حرصاً على التشكيل السريع والتعاون مع رئيس الجمهورية”، معتبراً أنه “من الطبيعي وجود التعاون والتواصل مع الحكومة السورية”، وقال: “لا يمكننا حل أزمة النزوح من دون التواصل مع سوريا، وعلمنا بعروض وتسهيلات قدمت في الأسبوعين المنصرمين من قبل الجانب السوري لتسهيل العودة ويعمل على حل خلاق لهذه الأزمة”. وختم انه “لا يمكن تشكيل حكومة من دون تمثيل سياسي، وبالتالي المشاركة السياسية في الحكومات ستظل قائمة”.

الله يساعد ميقاتي

ثم التقى ميقاتي “تكتل الجمهورية القوية” الذي تكلم باسمه النائب جورج عدوان قائلاً “إن شروطنا تتمثل بحكومة تستعيد قرار الدولة في الأمور كافة، لأنه مع حكومة مماثلة يصبح استعادة العلاقات مع الدول الخارجية ممكناً”، لكنه رأى “أن الشروط التي وضعناها لا يمكن أن تطبق في الأشهر الثلاثة الأخيرة لهذا العهد”، مضيفاً: “إن تكتل الجمهورية القوية لن يشارك في هذه الحكومة، وستكون مراقبتنا لها شرسة. ونأمل أن يتجه المجلس النيابي في أقرب وقت ممكن إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، لأنه حينها يمكن تطبيق كل الشروط التي تحدثنا عنها”. ورفض عدوان ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة وقال “ثلاثيتنا هي شعب ودولة وجيش، وسنتقدم ببرنامجنا المطلوب من رئيس الجمهورية المقبل، والشخص الذي يتوافق والبرنامج يصبح مرشحنا للرئاسة.” وعما سمعوه من الرئيس ميقاتي قال “الله يساعد الرئيس ميقاتي وأعتقد أن هذه الكلمة تصف الواقع، “جينا لنشكي له بلش يشكي لنا”.

ولم يكن موقف “اللقاء الديمقراطي” بعيداً عن موقف القوات إذ قال النائب تيمور جنبلاط “أبلغنا الرئيس المكلف أننا لن نشارك في الحكومة ولكن سنساعد في التأليف، وتمنينا له النجاح في مهمته لتشكيل الحكومة في هذه المرحلة الصعبة التي يمر بها البلد”.

بدورهم، النواب التغييريون أكدوا امتناعهم عن المشاركة في حكومة محاصصة أو وحدة وطنية، وأعلنت النائبة حليمة قعقور”أن تحميلنا المسؤولية للرئيس نجيب ميقاتي كان واضحاً، وطالبنا بحكومة مصغرة مع صلاحيات استثنائية، عليها توزيع الخسائر بطريقة عادلة والقيام بمهام إنقاذية”. ولفتت رداً على سؤال إلى “أن شيطنة وجهات النظر المختلفة بين النواب التغييرين غير مقبول، وهذا الاختلاف يقوينا ولا يضعفنا، ونحن لسنا كتلة بل نحن في طور بناء تكتل ونتفق على أغلبية الأمور”.

وأكدت “كتلة نواب الكتائب” أنها غير معنية بالمشاركة في حكومة على غرار الحكومات السابقة”، وأبدى النائب سامي الجميّل “تخوّفه من تحلل الدولة والقضاء ومن معاناة القوى الأمنية”، منتقداً “الرهان فقط على الرئاسة لأنه لن يبقى بلد حتى تأتي الرئاسة بعد 4 أشهر”.

لا لإلقاء اللوم

في المقابل، فإن “كتلة الوفاء للمقاومة” التي تحدث باسمها النائب محمد رعد اعتبرت “أن الأزمة داخلية وخارجية، ومعالجتها تستلزم مشاركة الجميع من أجل النهوض. ومن شاء مقاطعة المشاركة في الحكومة فهذا شأنه ولكن من غير المقبول أي يقاطع لإلقاء اللوم على الآخرين”، معتبراً أن “على الجميع تحمّل المسؤوليات في هذه المرحلة ونحن لا نعارض أو نضع فيتو على وجود جميع الأطراف في الحكومة، ونمد يدنا للجميع “. ورأى “أن صانعي الأزمة في الخارج يجدون من يتناغم معهم في الداخل، ولكن حزب الله لا يعارض وجود جميع الأطراف في الحكومة”.

كذلك، أبدى بعض الكتل رغبته في المشاركة في الحكومة من بينها “كتلة الاعتدال الوطني” التي طالبت بلسان النائب سجيع عطية “بتمثيل منطقة الشمال وأن تكون الحصة وازنة”.

وربط “التكتل الوطني المستقل” برئاسة طوني فرنجية مشاركته بشكل الحكومة، وقال “لا نعارض المشاركة ولا نطلبها”، ملمحاً إلى نية ميقاتي بإجراء تعديل وزاري على الحكومة الحالية. وطالب فرنجيه “بخطة للتعافي تحمي الضعفاء”، رافضاً “الإبقاء على حقيبة الطاقة بيد التيار الوطني الحر”.
وشملت المشاورات النيابية كتلة “شمال المواجهة” التي حدّد رئيسها النائب رينه معوض 7 نقاط لتكون إنقاذية، رافضاً “الشراكة مع هذه المنظومة لا بالفساد ولا بالهيمنة ولا بأي إشارة في البيان الوزاري إلى ثلاثية “جيش وشعب ومقاومة” المخالفة للدستور”، كما شملت كتل “مشروع وطن الإنسان”، و”جمعية المشاريع”، و”الجماعة الاسلامية” والنائب غسان سكاف.

برقية ماكرون

في غضون ذلك، حرصت دوائر رئاسة الجمهورية على نشر برقية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للرئيس عون رداً على تهنئته بإعادة انتخابه. لكن هذه البرقية لم تحمل أي جديد، واكتفى ماكرون بالقول “إن فرنسا متعلقة بصورة مميزة وخاصة بروابط الأخوة التي تجمعها مع لبنان ومع الشعب اللبناني”.

إلى ذلك، أظهرت تغريدة لجبران باسيل وكأن العهد مصمّم على تظهير نتائج التدقيق الجنائي قبل نهاية ولايته حيث قال “أكثر من عامين مرت على إقرار الحكومة التدقيق الجنائي بمصرف لبنان! ها هي شركة ألفاريز، بالرغم من كل العراقيل والصعوبات والمماطلات، أصبحت جاهزة بلبنان لمباشرة عملها اليوم! معهم 12 اسبوعاً لتسليم التقرير الأوّلي، الله يستر ممّا هو مخبّى علينا…لن يموت التدقيق طالما وراءه الرئيس”.