​استشارات لما بعد تشرين… التأليف رهن التوقيع!

استشارات يمكن وصفها بـ”الشكلية”. طقوس، من دون بخور يوحي بدخان أبيض على مستوى التأليف الحكومي. التفاهمات المسبقة تحكم طريق التأليف، وهذه التفاهمات تملك مفتاح “التوقيع”. والهدف، إمساك قوة الحكم والحكومة لمرحلة ما بعد تشرين، وإنهاء مفاعيل الانتخابات النيابية، فإمّا يكون نجيبُ “نجيباً” فيصمد في فعله ولا يعطي العهد في آخرته ما يمكّنه في العهد المقبل، أو يسير في التسوية.

بموازاة هذه المعركة، تتحضّر القوى السيادية، وفي طليعتها “القوات اللبنانية” للمعركة الأكبر وهي رئاسة الجمهورية، وقد بدأت تعدّ العدّة منذ الآن لقطع الطريق على النائبين جبران باسيل وسليمان فرنجية، كمرشحَي “حزب الله” وسوريا إلى الرئاسة، بموازاة التنسيق المستمر مع التقدمي الاشتراكي للاستحقاق، وهو ما عبّر عنه النائب بلال عبدالله بكلام إلى الإعلام: “لن نسمح لأحد بأن يدخل بيننا وبين القوات”.




هذا الواقع، قد يعرّي الاستحقاق الحكومي، والاستشارات اليوم وغداً من مضمونها، خصوصاً أنّ مؤشرات المرحلة توحي بعدم ولادة للحكومة، بل بقاء الرئيس نجيب ميقاتي على رأس حكومة تصريف الأعمال، ممّا يجعل القوى السيادية والتغييرية استطراداً امام مسؤولية تاريخية لاستعادة المبادرة والالتحام ضمن مشوع وطني موحد، خصوصاً أنّ أيّ أكثرية اليوم تتطلّب ائتلافاً بين عدّة قوى لأنّ لا قوى واحدة تمتلك الأكثرية.

من هنا، يتطلّع ناخبو 2022 إلى أداء أفضل لكلّ نواب القوى أكانت سيادية أو تغييرية أو مستقلة، فيكون ما مرّ خسارة مرحلية أو بأفضل الأحوال تكتيكية، ووقف الانزلاق إلى مواقف شعبوية أو شخصية، للتحضير من الآن للمعركة الكبرى والأهم، ألا وهي رئاسة الجمهورية.

وجرياً على العادة، انطلقت اليوم الاستشارات غير الملزمة لتشكيل الحكومة، على أساس قاعدتين، الأولى، قاعدة التسهيل التي تحكم مهمة الرئيس المكلّف، فإن وجدت، جاء تأليف الحكومة سريعاً، لأنّ مختلف القوى برز موقفها بوضوح في الاستشارات الملزمة، أما القاعدة الثانية، فتقوم على أساس تعقيد مهمة الرئيس المكلّف بشروط وتفاهمات مسبقة، فتتعطل عملية التأليف. وفي الحالتين، سيكون الرئيس نجيب ميقاتي إما رئيس حكومة جديدة أو رئيس لحكومة تصريف أعمال.

(نبيل إسماعيل)

ووصل الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة نجيب ميقاتي إلى مجلس النواب للبدء بالاستشارات النيابية غير الملزمة. وسبق انطلاق الاستشارات لقاء بين ميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه بري.

(نبيل إسماعيل)

كتلة التنمية والتحرير:

أكد النائب علي حسن خليل، باسم كتلة “التنمية والتحرير” بعد لقاء الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، على “ضرورة تشكيل حكومة في أسرع وقت”، وقال: “ركزنا خلال لقائنا مع ميقاتي على ضرورة عمل هذه الحكومة بجدية كما ركزنا على إقرار خطة التعافي المالي التي لم تحل حتى اللحظة على مجلس النواب بالطرق الدستورية المتعارف عليها”، مشدداً على الحفاظ على أموال المودعين كاملة.

وشدد على “ضرورة حسم موضوع تلزيم معامل الكهرباء بعيداً من كل النقاش الذي دار في المرحلة المنصرمة وضرورة الانتقال إلى مرحلة ثانية في تنظيم هذا القطاع”.

ودعا إلى “مواكبة مفاوضات ترسيم الحدود البحرية غير المباشرة”، معتبراً أن “هذا الأمر لا يجب أن يكون عائقاً أمام المباشرة بالتنقيب عن النفط”.

وقال: “لم نوصف شكل الحكومة، إذ إن ميقاتي بات يعلم التوازنات القائمة، وما يهمنا أن تكون حكومة فاعلة”.

نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب:

ودعا نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب، بعد لقائه الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي، إلى الإسراع في تشكيل الحكومة. وقال: “طلبت منه أن تكون حكومة قادرة على متابعة الملفات المطروحة والاتفاق مع صندوق النقد الدولي، وتواكب عملية ترسيم الحدود البحرية، وأن تؤسس لإعادة العلاقات الطبيعية مع كل الدول العربية ودول الخليج العربي والمجتمع الدولي، كما إعادة الاعتبار للمبادرة الكويتية”.

أضاف: “لمست من الرئيس ميقاتي حرصاً على التشكيل السريع والتعاون مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون”.

ورأى أنه “من الطبيعي وجود التعاون والتواصل مع الحكومة السورية”، وقال: “لا يمكننا حل أزمة النزوح من دون التواصل مع سوريا، وعلمنا بعروض وتسهيلات قدمت في الأسبوعين المنصرمين من قبل الجانب السوري لتسهيل العودة ويعمل على حل خلاق لهذه الأزمة”.

وأكد أنه “لا يمكن تشكيل حكومة من دون تمثيل سياسي، وبالتالي المشاركة السياسية في الحكومات ستظل قائمة”.

كتلة الجمهورية القوية

وأعلن النائب جورج عدوان، بعد لقاء كتلة الجمهورية القوية الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، “أن الشروط التي وضعناها لا يمكن أن تطبق في الأشهر الثلاثة الأخيرة لهذا العهد”، وقال: “شروطنا تتمثل بحكومة تستعيد قرار الدولة في الأمور كافة، لأنه مع حكومة مماثلة يصبح استعادة العلاقات مع الدول الخارجية ممكناً”.

وتابع: “تكتل الجمهورية القوية لن يشارك في هذه الحكومة، وستكون مراقبتنا لها شرسة. نأمل أن يتجه المجلس النيابي في أقرب وقت ممكن إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، لأنه حينها يمكن تطبيق كل الشروط التي تحدثنا عنها”.

أضاف: “ثلاثيتنا هي شعب ودولة وجيش، وسنتقدم ببرنامجنا المطلوب من رئيس الجمهورية المقبل، والشخص الذي يتوافق والبرنامج يصبح مرشحنا للرئاسة”.

وقال عدوان: “الله يساعد الرئيس ميقاتي وأعتقد أن هذه الكلمة تصف الواقع، “جينا لنشكي له بلش يشكي لنا”.

كتلة “الوفاء للمقاومة”

أعلن النائب محمد رعد، بإسم كتلة “الوفاء للمقاومة” بعد لقائها الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، “أن الأزمة داخلية وخارجية، ومعالجتها تستلزم مشاركة الجميع من أجل النهوض. ومن شاء مقاطعة الاستشارات فهذا شأنه ولكن من غير المقبول أي يقاطع لإلقاء اللوم على الآخرين”، مؤكداً أنه “على الجميع تحمل المسؤوليات في هذه المرحلة ونحن لا نعارض وجود جميع الأطراف في الحكومة”.

وقال: “علينا بناء وطننا السيد الحر المستقبل بدون الارتهان إلى الخارج”.

النواب التغييريين

وأعلنت النائبة حليمة قعقور، بإسم النواب التغييريين، “ان تحميلنا المسؤولية للرئيس نجيب ميقاتي كان واضحاً. طالبنا بحكومة مصغرة مع صلاحيات استثنائية، عليها توزيع الخسائر بطريقة عادلة والقيام بمهام إنقاذية”.

وقالت: “لن نشارك في أي حكومة محاصصة أو وحدة وطنية”.

أضافت: “شيطنة وجهات النظر المختلفة بين النواب التغييرين غير مقبول، وهذا الاختلاف يقوينا ولا يضعفنا، ونحن لسنا كتلة بل نحن في طور بناء تكتل ونتفق على أغلبية الأمور”.

رئيس حزب الوطنيين الأحرار النائب كميل شمعون

قال رئيس حزب الوطنيين الأحرار النائب كميل شمعون، في خلال اللقاء مع الرئيس نجيب ميقاتي في ساحة النجمة: “أثرنا قضية حماية المستهلك مع ميقاتي، لأن الأسعار ارتفعت بشكل غير مقبول”.

أضاف: “كل الحكومات التي شكلت في السابق كان لها جوانب طائفية”، متمنياً “أن “نصل إلى اللامركزية التي تحل معظم مشاكلنا وتشكل الحكومة على الرغم من أنها موقتة”.

التكتل “الوطني المستقل”
أشار رئيس التكتل “الوطني المستقل” النائب طوني فرنجية إلى أنّه “إذا تشكّلت الحكومة فيجب أن تكون حكومة لفترة قصيرة يهمّنا منها أن تخفف ضغط الانهيار عن الناس، وأن تمرّر الموسم السياحي على خير”، مؤكداً أنه “على الحكومة إكمال الخطط الاقتصادية وهناك قوانين ستقدّم للجنة المال والموازنة لإطلاع المجلس على خطة التعافي وسنطلع على الخطة وفيها مفاجآت إيجابية وليس كما يتم التداول في العلن”.

وذكر أنّ “أيّ خطة تحمي حقوق جانب على آخر، لن نوافق عليها فنحن نريد خطة تتوزع فيها الخسائر بشكل عادل وتحمي جميع الناس وخصوصاً موظفي القطاع العام وقد نصل إلى مرحلة لا نعطي الثقة للحكومة”، لافتاً إلى أنّ “أولويتنا وتطلّعاتنا بعيدة كلّ البعد عن المشاركة في الحكومة أو عدمها ونحن لا نرفض المشاركة ولا نطلب ذلك أيضاً”.

“الكتائب”
أشار رئيس حزب “الكتائب” النائب سامي الجميل إلى أنّه “من الضروري تشكيل حكومة، ففي كل يوم يصرف مصرف لبنان 25 مليون دولار من الاحتياطي وكان يمكن أن تصرف على التربية وصحة الناس، كل ذلك لأن الطبقة تتنظر الانتخابات الرئاسية”، معتبراً أنّ “هذه جريمة جماعية تُرتكب بحق الشعب وهي الإنتظار ونحمّلها للكتل ورئيس الحكومة المُكلف نجيب ميقاتي ورئيس الجمهورية ميشال عون، الذي يتحمّل مسؤولية مباشرة بما هي الأمور ذاهبة إليه”.

وقال: “ندقّ ناقوس الخطر لأنّ على الرئيس المكلّف، أن يقدم تشكيلة في خلال الأسبوعين المُقبلين لأنه لا يمكن الانتظار، وإن استمرّت العرقلة فعلى الجميع تحمُّل مسؤوليتهم”، وكُل من يُعرقل مسار الدولة فعليه أن يتحمل المسؤولية ولَن نُشارك في حكومة المحاصصة، ونتمنى أن تكون حكومة مستقلة، ولو الكل أعاد تسمية السفير نواف سلام كما الماضي كان أصبح لدينا حكومة مستقلة، للأسف كلّ الكُتل هربت من مسؤولياتها وتركت الأمور للأربعة أشهر المُقبلة”، مضيفاً أنه “سيكون لنا موقف آخر بناء على التطورات التي ستصير”.

النهار