مقاصد صيدا: الحريري تخسر آخر امتيازاتها؟

امال خليل – الأخبار

أسقط مقاصديو صيدا أمس لارا الجبيلي، المرشحة المدعومة من النائبة السابقة بهية الحريري لمنصب رئاسة جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية. وبعد حوالي شهر على وراثة عبد الرحمن البزري لمقعد «الست بهية» الذي احتفظت به لثلاثين عاماً، انتزع فايز البزري رئاسة الجمعية التي تحكمت بها الحريري منذ عام 1993.




في بداية النهار الانتخابي، أسرّت الحريري للمقربين منها بأنها «أصعب انتخابات تخوضها منذ 1992». جملة المؤشرات التي رافقت طبخ اللوائح، أظهرت باكراً بأنها لم تعد صاحبة السلطة المطلقة في المدينة. مع ذلك، «رفضت تشكيل لائحة توافقية تفوز بالتزكية وأصرت على الاستمرار بمعركة تظهر حجمها الحقيقي في أحلك ظروف آل الحريري وبالمرشحين الخطأ»، وفق مصادر متابعة.
في إقبال غير مسبوق، اقترع 539 مقاصدياً من أصل 667 منتسباً سددوا اشتراكاتهم السنوية. وفي النتيجة، فاز رئيس لائحة «شعلة المقاصد» فايز البزري، أحد المرشحين الاثنين على منصب الرئاسة، على منافسته الجبيلي، رئيسة لائحة «لأجل المقاصد»، بفارق 13 صوتاً (273 في مقابل 260). فارق الأصوات الضئيل ظهر أيضاً بين أعضاء اللائحتين المرشحين لثمانية مقاعد في المجلس الإداري للجمعية. ما أدى إلى فوز أربعة من كل لائحة. الاستحقاق الدوري ينظم كل أربع سنوات، وأشرف عليه رئيس الجمعية للولايتين الأخيرتين يوسف النقيب وأعضاء المجلس الإداري المنتهية ولايته. وروج البعض بأن النقيب انتقم من آل الحريري بالعمل ضد اللائحة المدعومة من «الست»، رغم أنه أعلن جهراً دعمه للجبيلي ولائحتها، علماً أنه صديق شخصي لفايز البزري.
من جانبه التزم النائب أسامة سعد الحياد في المعركة وسحب المرشح المقرب منه عامر رمضان قبل أيام من موعد الانتخابات. وهو أمر عدّه البعض هروباً من المواجهة أو تخلياً عن المعركة بما يفيد النائبة الحريري من أجل رد الجميل لها بعدما تبين أنها وفرت له كمية لا بأس بها من الأصوات في الانتخابات النيابية.

أصرت «الست بهية» على الاستمرار بمعركة في أحلك ظروف آل الحريري وبالمرشحين الخطأ

وحصدت الجماعة الإسلامية مقعداً في المجلس الإداري بفوز مرشحها محمود الصباغ، فيما خسر المرشح الثاني عبد الرحمن المجذوب. وسجلت مشاركة الرئيس فؤاد السنيورة وأحد أبنائه في الاقتراع لصالح الجبيلي. في المقابل، اقترع النائب البزري لصالح المرشح البزري. وكان قد أعلن دعمه للمرشحة في «شعلة المقاصد» الفائزة سندس زيدان التي حازت على (281 صوتاً) والخاسر عبد الرحمن السكافي الذي حاز على (220 صوتاً). وتعليقاً على النتائج، قال النائب البزري إن «المنتصر الرئيسي في هذه الانتخابات هي جمعية المقاصد التي شهدت عودة الديناميكية والحيوية لها وهو دليل عافية المجتمع الصيداوي».

تشكيلة المقاصد الجديدة عكست للمرة الأولى تنوع المدينة. إذ جمعت بين المستقلين وممثلي الأحزاب والعائلات. تلك التشكيلة التي فرضت بالانتخاب، سعى لتزكيتها أبرز فاعليات المدينة من الجماعة إلى البزري وسعد الذين باركوا التوصل للائحة توافقية برئاسة البزري، تجنب المدينة معركة جديدة. لكن الحريري أصرت على المعركة، ظناً منها بأنها قادرة على «الكسح» كما اعتادت. فرفضت دعم البزري برغم أنه كان أحد رجالاتها البارزين، وشغل منذ عقود مناصب بارزة في مؤسسات آل الحريري في السعودية وبيروت، منها إدارة تلفزيون المستقبل. وتمسكت الحريري بالجبيلي واستعانت بشخصيات بارزة للضغط على البزري من أجل الانسحاب. لكن الأخير رفض مستفيداً من الجو الناقم على أداء الحريري وتيار المستقبل في المدينة وفي الجمعية. وخاض البزري معركة من دون عسكر خاص به. إذ تحلق من حوله كل من عائلته وشخصيات محسوبة على الجو المحافظ والإسلامي الذي رفض ترشيح الجبيلي لترؤس الجمعية الإسلامية وهي تدور في فلك نواد مختلفة منها نادي الروتاري. واستعانت «شعلة المقاصد» بمبادئ تأسيس الجمعية القائمة على «التزود بالتعاليم الإسلامية والتحلي بأخلاق القرآن الكريم». ورفعت في برنامجها الانتخابي شعار «إحياء لرسالة المقاصد». وفي هذا السياق، استعيدت منشورات كتبها سابقاً أحد المرشحين على لائحة الجبيلي، إبراهيم الجوهري، يدعم فيها المثلية الجنسية ويثني على كتاب «نهاية محمد». وإزاء الحملة، هدّد بعض أعضاء «لأجل المقاصد» بالانسحاب منها في حال أبقي على الجوهري. ما دفع بالأخير إلى الإعلان السبت الماضي، انسحابه من «لأجل المقاصد» والاستمرار بالترشح منفرداً. وقد حاز على 142 صوتاً.

هكذا خسرت الحريري في أول اختبار لسلطتها الصيداوية بعد أن أصبحت نائبتها السابقة. لكن هل ستخسر امتيازاتها المطلقة داخل مؤسسات المقاصد وأوقافها؟ فالجمعية التي تأسست عام 1879، تملك أربع مدارس من أضخم مدارس صيدا وعشرات العقارات المسجلة كأوقاف، تقدر قيمتها بحوالي 160 مليون دولار.