المساعدات الموعودة والإصلاحات المنتظرة – نايلة تويني – النهار

 

كل البيانات التي صدرت في الايام الماضية عن دول عربية وخليجية، اكدت على #لبنان ضرورة اجراء الاصلاحات، وربطت الرعاية والمساعدات بالتزام تلك الاصلاحات المطلوبة من الدول الصديقة للبنان التي ايقنت ان كل المساعدات والهبات، وحتى القروض، التي اعطيت للبنان ذهبت هباء، وتبخرت من جراء السرقات المتمادية، والمسماة لطفاً “اهدار”.




فقد تطرق البيان المشترك الصادر عن #الأردن و#السعودية في ختام زيارة ولي العهد السعودي محمد بن بن سلمان الى عمّان، الى الوضع اللبناني، اذ اكد “أهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار وضرورة دعم لبنان وشعبه الشقيق، والعمل على مساعدته في التصدي للتحديات التي يواجهها، وأهمية إجراء إصلاحات شاملة تكفل تجاوز لبنان أزمته الحالية، وضرورة حصر السلاح في مؤسسات الدولة الشرعية، والتزام حزب الله عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية ووقف كل الممارسات التي تهدد أمنها”.

اما في ختام زيارة بن سلمان لمصر، فأكدت القاهرة والرياض “حرصهما على أمن واستقرار ووحدة الأراضي اللبنانية”. وشدد الجانبان على “أهمية مواصلة جهود الحفاظ على عروبة لبنان وأمنه واستقراره ودعم الإصلاحات فيه لتجاوز أزمته وألا يكون منطلقا لأي أعمال إرهابية، وحاضنة للتنظيمات والجماعات الإرهابية التي تزعزع أمن واستقرار المنطقة، وألا يكون مصدراً أو معبراً لتهريب المخدرات”.

والاصلاحات التي نص عليها هذا البيان اوذاك، ليست فقط ادارية ومالية، بل ايضا سياسية وسيادية ووطنية، اذ لا يجوز بقاء البلد مشرعا لكل انواع السلاح غير الشرعي الذي يفرض ارادته عند المفاصل، ويصادر قرار الحرب والسلم، ويتدخل في شؤون الاخرين، ويقاتل في حروبهم، ويحمي قوافل التهري عبر الحدود.

وهذه الاصلاحات الواضحة منذ زمن بعيد، ستظل حبرا على ورق، لان لا دولة ولا مؤسسات قادرة على اجاء اصلاح اداري بسيط، ولا رئيس قادر على صرف موظف، وحتى متعاقد او مياوم، فكيف والحال امام رسم سياسات خارجية واضحة، واصلاح سياسي ومالي جذري، وضبط الحدود، بعد ترسيمها مع الاشقاء قبل الاعداء.

اذا كان اللبنانيون يتفاءلون بمستقبل يعوض عليهم ما اصابهم في الاعوام الاخيرة، وجعلهم في الحضيض، فان الانتخابات الاخيرة التي حملت مجددا الى المجلس الوجوه نفسها، مع بعض تغييريين لا مشروع واضحا لهم، بل عشوائية وتخبط، لا تبشر باي خير، اذ ظهر ان التغيير مشوار طويل بعيد، ولو كان غير مستحيل. لكن المساعدات الموعودة ستظل منتظرة ما دامت الاصلاحات المنتظرة لن تصير واقعا.