الكاظمي بين السعودية وإيران للتوسط وتحريك خيارات تخدم زيارة بايدن

استبق رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي قمة الرياض العربية – الأميركية بجولة ينظر إليها على أنها محاولة لكي يقدم إلى الرئيس الأميركي جو بايدن ما يرغب في سماعه بشأن الاتفاق النووي الذي تعارضه دول الخليج.

ويقول مراقبون إن جولة الكاظمي تخدم مناخ التهدئة الذي تريد إدارة بايدن الترويج له قبل أن يجد الرئيس الأميركي نفسه خلال القمة -التي ستكون إيران والاتفاق النووي جزءا منها- يغرد وحيدا بالحديث عن التريث في التطرق إلى الملف النووي الإيراني.




وعلى مدى الأشهر الماضية سعت الولايات المتحدة لطمأنة دول الخليج وإسرائيل بأن واشنطن ستستمر في التصدي لأي تهديد من جانب إيران حتى في الوقت الذي تروج فيه للدبلوماسية النووية مع طهران، لكن لا يبدو أنها نجحت في إقناع حلفائها الذين يرون أن الاتفاق سيوسع أنشطة إيران وأذرعها في المنطقة.

واشنطن لم تنجح في إقناع حلفائها الذين يرون أن الاتفاق سيوسع أنشطة إيران وأذرعها في المنطقة

وتعرضت كل من الإمارات والسعودية إلى هجمات متواترة من قبل الحوثيين في اليمن وميليشيات محسوبة على إيران في العراق، دون أي رد فعل أميركي. وهو ما يُعتبر أحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى فتور العلاقة بين واشنطن من جهة والرياض وأبوظبي من جهة أخرى.

وتعني التهدئة على مستوى العلاقات بين السعودية وإيران تسريع وتيرة المفاوضات المتعلقة بالاتفاق النووي، خاصة بعد أن نجح مسؤول الشؤون الخارجية الأوروبية جوزيب بوريل في تحريك مياهها الراكدة منذ أشهر.

ومن المتوقع أن يُجري بايدن زيارة إلى السعودية في منتصف الشهر المقبل تستمر يومين. وتم تقسيم برنامج الزيارة إلى جزءيْن؛ حيث سيلتقي في الخامس عشر من يوليو العاهلَ السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، كما يتضمن جدول الزيارة في يومها الثاني حضور الرئيس الأميركي قمة مشتركة دعا إليها العاهل السعودي مع قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي.

وعقد ولي العهد السعودي الأحد ورئيس الوزراء العراقي جلسة مباحثات استعرضت سبل “دعم وتعزيز الاستقرار” في المنطقة، في مستهل جولة قصيرة قام بها الكاظمي وقادته إلى إيران أيضا في إطار وساطة بين الرياض وطهران.

واستضاف العراق خمس جولات من المفاوضات بين مسؤولين إيرانيين وسعوديين في الأشهر الأخيرة بهدف تطبيع العلاقات بين البلدين، والتي قُطعت منذ عام 2016.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس) أنّ الأمير محمد بن سلمان ومصطفى الكاظمي عقدا “جلسة مباحثات رسمية، جرى خلالها استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين ومجالات التعاون المشترك”.

وأشارت إلى أنّهما تبادلا “وجهات النظر حول عدد من المسائل بما يسهم في دعم وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة”.

وتوحي الإشارات التي قدمتها “الوساطة الأوروبية” لعودة المفاوضات بأن إيران يمكن أن تتخلى عن شرط “إزالة اسم الحرس الثوري من قائمة المنظمات الإرهابية” الذي عطل المفاوضات منذ مارس الماضي.

وكرر وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان القول إن بقاء الحرس الثوري في قائمة الإرهاب “مسألة ثانوية”. ولكن المؤشرات على أرض الواقع تفيد بأن إيران لم تقدم تنازلا، وإنما خلطت بعض الأوراق لكي ترضي واشنطن دون أن تخسر شيئا.

ويقول الخبراء الدوليون المسؤولون عن تطبيق الاتفاقية الدولية لمكافحة تمويل الإرهاب، إن إيران لن تحصل على أموالها المحتجزة إلا بعد أن يتم رفع اسمها من القائمة السوداء لـ”مجموعة العمل المالي” (فاتف) التي تراقب تمويلات الإرهاب وأعمال تهريب المخدرات وتبييض الأموال، وهو ما يعني أن إيران لن تستطيع تمويل أنشطة الحرس الثوري وشركاته وأذرعه الخارجية بالطريقة نفسها التي كانت تجري في السابق.

وبحسب المراقبين فإن إيران إذا تم توقيع الاتفاق النووي ستستعد للمناورة بتمويل نشاطات الحرس الثوري عن طريق العراق؛ وبذلك لا تتأثر سجلاتها بالمحظورات الخاصة بمجموعة العمل المالي الدولية. وهو ما يفسر مسارعة الإطار التنسيقي إلى تشكيل حكومة جديدة.

وعلى الرغم من أن إيران قد تأخذ بخيار عودة نوري المالكي إلى رئاسة الحكومة في بغداد كضمانة لمصالح الحرس الثوري، فإن خيارات التهدئة الإقليمية يمكن أن توفر للكاظمي فرصة البقاء في منصبه، بتوافق الأطراف المتنازعة، ليكون ذلك انعكاسا داخليا لوجهها الخارجي. وتحظى جهود الكاظمي بالترحيب من قبل واشنطن وموسكو وطهران والرياض، كل لأسبابه الخاصة.

Thumbnail

وتريد إيران أن تطمئن الولايات المتحدة بأنها تحرص على الالتزام بتهدئة الأوضاع الإقليمية، ولو تم ذلك دون أن تتخلى عن أذرعها في المنطقة. وهو ما يخدم أيضا الدعوة التي نقلها وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إلى طهران قبل أيام، لضمان الأمن والاستقرار بين طرفي الخليج.

أما الرياض فستكسب من التهدئة فرصة لدفع الهدنة في اليمن على طريق الثبات، والخروج بحل سياسي دائم للأزمة هناك. كما أنها تتطلع إلى التخلص من صداع التوترات الإقليمية كي تتفرغ لمتابعة مشاريعها التنموية، وخاصة في مجالات الطاقة وإنتاج الهيدروجين الأخضر والأزرق، لكي تحتل المكانة المناسبة في سوق الطاقة المتجددة.